أزمة رؤساء المصالح والأقسام تعمق متاعب وزارة التعليم مع اقتراب نهاية الولاية

الكاتب : انس شريد

10 مايو 2026 - 06:30
الخط :

مع اقتراب العد العكسي لنهاية الولاية الحكومية الحالية، تتزايد الضغوط على قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في ظل تصاعد عدد من الملفات المطلبية والاحتجاجات المهنية التي باتت تلقي بظلالها على السير العادي للمرفق العمومي التربوي، خاصة داخل البنيات الإدارية التابعة للوزارة على المستوى المركزي والجهوي والإقليمي.

وفي خضم هذا الوضع المتوتر، دخلت المعارضة البرلمانية على الخط، مطالبة الحكومة بتوضيح موقفها من الاحتقان المتنامي الذي تعيشه فئة رؤساء المصالح والأقسام، بعد سلسلة من الإضرابات والأشكال الاحتجاجية غير المسبوقة في تاريخ القطاع.

وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني عن فريق حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عبد الحق أمغار، سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حول التداعيات المتزايدة للإضرابات التي يخوضها رؤساء المصالح والأقسام بمختلف المديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية والمصالح المركزية، وما ترتب عنها من ارتباك في تدبير عدد من الملفات الإدارية والتربوية المرتبطة بتنزيل أوراش الإصلاح داخل المنظومة التعليمية.

وأكد النائب البرلماني أن قطاع التعليم يعيش وضعا وصفه بغير المسبوق، نتيجة تصاعد وتيرة الاحتجاجات التي انتقلت من أشكال تقليدية إلى خطوات أكثر تصعيدا، من بينها الإضرابات المتتالية وإغلاق قنوات التواصل المهني والانسحاب من مجموعات العمل، وصولا إلى تنظيم وقفة احتجاجية مركزية، اعتبرها مؤشرا واضحا على حجم الاحتقان المهني الذي تعيشه هذه الفئة، وعلى تنامي الشعور بعدم الاستجابة لمطالبها المهنية والإدارية.

وأشار عبد الحق أمغار إلى أن هذه الأشكال النضالية عرفت انخراطا واسعا داخل مختلف البنيات الإدارية التابعة للوزارة، الأمر الذي يعكس، بحسب تعبيره، عمق الأزمة التي باتت تعيشها فئة رؤساء المصالح والأقسام، في ظل ما تعتبره تهميشا لمطالبها وعدم مواكبة حجم المسؤوليات الجسيمة التي تضطلع بها داخل المنظومة التربوية، سواء على مستوى التدبير الإداري أو تنزيل البرامج الإصلاحية التي تراهن عليها الوزارة خلال المرحلة الحالية.

وسجل المصدر ذاته أن استمرار الإضرابات والاحتجاجات يهدد بشكل مباشر السير العادي للمرفق العمومي، خاصة في ما يتعلق بتتبع وتنفيذ عدد من المشاريع والأوراش الإصلاحية المرتبطة بخارطة الطريق ومؤسسات الريادة، فضلا عن تأثير ذلك على الخدمات الإدارية والتربوية المقدمة للمرتفقين، في وقت تراهن فيه الوزارة على تسريع وتيرة تنزيل الإصلاحات المرتبطة بالمدرسة العمومية وتحسين مؤشرات الحكامة والتدبير.

واعتبر النائب البرلماني أن الوضع الحالي يكشف محدودية المقاربات التدبيرية المعتمدة في معالجة الملفات المهنية داخل القطاع، داعيا إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي هذه الفئة، بما يضمن معالجة الاختلالات المطروحة والاستجابة الفعلية والمنصفة لمطالبهم، خصوصا في ظل ما وصفه بحالة الاحتراق الوظيفي والشعور بالحيف التي عبر عنها عدد من رؤساء المصالح والأقسام خلال مختلف المحطات الاحتجاجية الأخيرة.

كما شدد البرلماني ذاته على أن ضمان استقرار الإدارة التربوية أصبح رهانا أساسيا للحفاظ على فعالية المرفق العمومي، مؤكدا أن أي تعثر على مستوى البنيات الإدارية ينعكس بشكل مباشر على تنزيل السياسات التعليمية وعلى أداء المؤسسات التعليمية بمختلف مستوياتها، وهو ما يفرض، بحسب تعبيره، اعتماد تدابير استعجالية وهيكلية قادرة على احتواء التوتر وإعادة التوازن داخل المنظومة الإدارية للقطاع.

وطالب عضو الفريق الاشتراكي وزير التربية الوطنية بالكشف عن تقييم الوزارة لتداعيات هذه الإضرابات والأشكال الاحتجاجية على السير العادي للبنيات الإدارية والتربوية، والإجراءات الاستعجالية التي تعتزم اتخاذها من أجل فتح حوار مسؤول مع رؤساء المصالح والأقسام والاستجابة لملفهم المطلبي، إلى جانب التدابير الهيكلية المرتقب اعتمادها لتفادي تكرار مثل هذه الاحتقانات مستقبلا وضمان استقرار وفعالية المرفق العمومي التربوي.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات متزايدة مرتبطة بتدبير عدد من الملفات الاجتماعية داخل قطاع التعليم، الذي ظل خلال السنوات الأخيرة على وقع احتجاجات متكررة لفئات مهنية مختلفة، في ظل مطالب مرتبطة بتحسين الأوضاع الإدارية والمادية والمهنية، وهو ما يضع وزارة التربية الوطنية أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على احتواء التوترات الاجتماعية وضمان استمرارية الأوراش الإصلاحية التي تعتبرها من أولويات المرحلة الحالية.

آخر الأخبار