هل تحول قرار إلغاء الساعة الإضافية إلى ورقة انتخابية؟
أعاد إعلان رئيس الحكومة عزيز أخنوش العودة إلى التوقيت القانوني للمملكة ابتداء من شتنبر المقبل الجدل حول ملف الساعة الإضافية إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما ظل هذا الموضوع لسنوات من أكثر القضايا التي أثارت تفاعلاً داخل المجتمع المغربي، قبل أن يكتسب، مع اقتراب الانتخابات التشريعية، أبعاداً سياسية وانتخابية دفعت مختلف الفاعلين إلى تقديم قراءات متباينة بشأن خلفيات القرار وتوقيته.
وجاء الإعلان في مرحلة تتزامن مع العد العكسي للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، الأمر الذي فتح الباب أمام نقاش واسع حول ما إذا كان القرار يندرج ضمن مراجعة طبيعية لسياسة عمومية، أم أنه يرتبط أيضاً بحسابات انتخابية فرضها السياق السياسي وتنامي المطالب الشعبية بإلغاء العمل بالساعة الإضافية.
وشكل ملف الساعة الإضافية، منذ اعتمادها بشكل دائم سنة 2018، محور انتقادات متواصلة من قبل عدد من الأسر والتلاميذ والطلبة والموظفين، الذين اعتبروا أن هذا التوقيت يؤثر على نمط حياتهم اليومي وعلى الجوانب الصحية والاجتماعية، في مقابل تمسك الحكومات المتعاقبة بالإبقاء عليه استناداً إلى اعتبارات مرتبطة بتنظيم الزمن والإنتاجية واستهلاك الطاقة.
وأثار توقيت الإعلان عن العودة إلى التوقيت القانوني ردود فعل متباينة داخل الساحة السياسية، إذ اعتبرت أصوات من المعارضة أن القرار، رغم ترحيب شريحة واسعة من المواطنين به، يثير تساؤلات بشأن توقيت اعتماده قبل أيام قليلة من موعد الاقتراع، معتبرة أن هذا المعطى يفتح المجال أمام تأويلات سياسية تتجاوز الجانب التقني أو الإداري.
وفي هذا السياق، اعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، أن حزبه كان قد أعلن في وقت سابق التزامه بإلغاء الساعة الإضافية في حال تصدره الانتخابات وتشكيله للحكومة المقبلة، معتبرا أن إعلان الحكومة الحالية عن العودة إلى التوقيت القانوني جاء بعد تصاعد النقاش العمومي حول هذا الملف، وربط القرار بما وصفه بالتفاعل مع المواقف التي عبر عنها حزبه خلال الأسابيع الأخيرة.
وخلال كلمة ألقاها في ملتقى الأطر النسائية لحزب العدالة والتنمية، اليوم الأحد، وجه بنكيران انتقادات إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبراً أن الحكومة لم تفِ بعدد من الالتزامات التي سبق أن أعلنت عنها.
كما أكد أن حزبه مستعد لقيادة الحكومة المقبلة، مجددا دفاعه عن إلغاء الساعة الإضافية، ومعتبرا أن هذا المطلب يعكس تطلعات شريحة واسعة من المغاربة.
وفي الاتجاه نفسه، دخل الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية على خط الجدل، حيث وجه النائب البرلماني مصطفى الإبراهيمي سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت دعا فيه إلى تأجيل تنفيذ قرار العودة إلى التوقيت القانوني إلى ما بعد الانتخابات التشريعية، معتبرا أن دخول القرار حيز التنفيذ قبل ثلاثة أيام من موعد الاقتراع قد يثير تساؤلات بشأن تأثيره على المناخ الانتخابي وتكافؤ الفرص بين الأحزاب المتنافسة.
وأوضح الإبراهيمي أن مطلب إلغاء الساعة الإضافية ظل مطروحاً منذ سنوات، وأن عدداً من الفاعلين السياسيين والمدنيين عبروا عن مواقفهم بهذا الخصوص، متسائلاً عن الأسس والدراسات التي استند إليها القرار الحكومي، وعن أسباب اختيار هذا التوقيت بالذات لتنفيذه، قبل أن يدعو إلى تأجيل دخوله حيز التنفيذ إلى 24 شتنبر 2026، أي بعد يوم واحد من إجراء الانتخابات.
في المقابل، ترى أصوات من الأغلبية الحكومية أن القرار لا ينبغي عزله عن مسار تقييم امتد لعدة سنوات، معتبرة أن الملفات ذات الأثر المباشر على الحياة اليومية للمواطنين تستوجب دراسة متأنية تأخذ بعين الاعتبار الجوانب الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وأن الوصول إلى هذا القرار جاء بعد نقاشات وتقييمات مؤسساتية هدفت إلى ضمان استقرار القرار العمومي وتفادي التسرع في تعديل السياسات العامة.
وتؤكد هذه القراءات أن مراجعة العمل بالساعة الإضافية تعكس تفاعلا مع النقاش المجتمعي الذي رافق هذا الملف منذ سنوات، معتبرة أن الحكومة اختارت الإعلان عن القرار بعد استكمال تقييم مختلف المعطيات المرتبطة بتأثيراته، وأن توقيت التنفيذ لا يغير من طبيعة القرار باعتباره إجراءً يدخل ضمن اختصاصات السلطة التنفيذية.
وبين الموقفين، تحول ملف الساعة الإضافية من قضية ترتبط بتنظيم الزمن إلى أحد أبرز عناوين النقاش السياسي مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، بعدما أصبح محورا لتبادل الانتقادات بين الأغلبية والمعارضة، في وقت يترقب فيه الرأي العام ما إذا كان هذا القرار سيبقى مجرد إجراء إداري لتنظيم التوقيت، أم سيصبح أحد الملفات التي ستلقي بظلالها على الحملة الانتخابية والرهانات السياسية المرتبطة بانتخابات 23 شتنبر 2026.