ضغط نهاية الولاية.. جدل سندات الطلب وصفقات التشجير يتصاعد بمقاطعات الدار البيضاء
عاد ملف تدبير الطلبيات العمومية وسندات الطلب إلى واجهة النقاش داخل عدد من مقاطعات مدينة الدار البيضاء، مع اقتراب انتهاء الولاية الانتخابية الحالية، في ظل تصاعد مطالب بضرورة تعزيز الحكامة والشفافية في تدبير النفقات العمومية، وسط تساؤلات متزايدة بشأن آليات صرف الاعتمادات المالية ومدى إشراك المؤسسات المنتخبة في القرارات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها "الجريدة 24" من مصادرها، فإن مقاطعات سيدي بليوط وعين السبع والحي الحسني تشهد خلال الفترة الأخيرة حركية سياسية متزايدة حول هذا الملف، بعدما تحول إلى أحد أبرز المواضيع المطروحة داخل المجالس المنتخبة والأوساط المحلية، بالتزامن مع اقتراب مرحلة تقييم حصيلة المجالس قبل نهاية ولايتها الانتخابية.
وأفادت مصادر "الجريدة 24" بأن عددا من مستشاري المعارضة يواصلون إثارة تساؤلات مرتبطة بتدبير سندات الطلب، مطالبين بتقديم توضيحات حول الكيفية التي يتم بها تحديد أولويات النفقات العمومية، والمعايير المعتمدة في اختيار الخدمات والمشاريع التي يتم إنجازها عبر هذا النمط من التدبير المالي، في إطار دعوات إلى تكريس مزيد من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي مقاطعة عين السبع، يتواصل الجدل داخل صفوف المعارضة بالمجلس، بحسب ما أكدته مصادر الجريدة 24، حيث أصبح ملف التشجير والاعتمادات المالية المخصصة له في صدارة النقاش المحلي، بعدما شهدت المقاطعة خلال السنوات الأخيرة تخصيص مبالغ مالية مهمة لاقتناء الأشجار والأغراس وإنجاز عمليات التشجير، سواء عبر سندات الطلب أو من خلال الصفقات العمومية.
وأعاد هذا الواقع طرح تساؤلات داخل الأوساط المحلية حول مدى انعكاس هذه الاعتمادات على المشهد البيئي بالمقاطعة، في ظل استمرار ملاحظات تتحدث عن محدودية المساحات الخضراء في عدد من الأحياء، الأمر الذي دفع معارضين إلى التساؤل عما إذا كانت عين السبع ستتحول فعلاً إلى فضاء حضري غني بالأشجار بالنظر إلى حجم الأموال التي تم رصدها لهذا القطاع.
وتشير المعطيات المتداولة، وفق مصادر الجريدة 24، إلى وجود مفارقة يصفها متتبعون للشأن المحلي بين حجم الاعتمادات المالية المخصصة للتشجير والواقع الميداني، حيث لا تزال عدة أحياء تعاني من نقص واضح في الفضاءات الخضراء، إلى جانب تفاوت في توزيع الأشجار والتجهيزات البيئية بين مختلف مناطق المقاطعة، وهو ما يثير نقاشاً متواصلاً حول نجاعة هذه البرامج.
كما يطالب عدد من الفاعلين المحليين وسكان المنطقة بتقديم معطيات دقيقة حول مآل الأشجار والأغراس التي يتم اقتناؤها بشكل متكرر، وآليات تتبع عمليات غرسها وصيانتها، ونسبة نجاحها، فضلاً عن الكشف عن المواقع التي استفادت من عمليات التشجير، وحصيلة الأشجار التي تعرضت للجفاف أو الإتلاف، بما يسمح بتقييم الأثر البيئي الحقيقي لهذه المشاريع.
وترى مصادر الجريدة 24 أن حالة الغموض التي تحيط بهذا الملف تعزز المطالب بالكشف عن تفاصيل الصفقات وسندات الطلب المرتبطة بعمليات التشجير، مع نشر حصيلة سنوية تتضمن عدد الأشجار المغروسة، وأماكن توزيعها، وتكاليف صيانتها، ومدى مساهمتها في تحسين البيئة المحلية وجودة العيش داخل المقاطعة.
وفي المقابل، تؤكد المعارضة داخل مجلس مقاطعة عين السبع، بحسب المعطيات المتوفرة، أن إثارة هذا الملف لا تستهدف الاعتراض على مشاريع التشجير أو توسيع المساحات الخضراء، وإنما ترمي إلى ضمان حق الساكنة في الاستفادة العادلة من المشاريع البيئية، وتعزيز الشفافية في تدبير المال العام، والتأكد من توجيه الاعتمادات المالية نحو مشاريع تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ومع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، يظل ملف سندات الطلب وبرامج التشجير من بين القضايا التي ينتظر أن تستأثر بمزيد من النقاش داخل المجالس المنتخبة، في وقت تتواصل فيه المطالب بالكشف عن مختلف المعطيات المرتبطة بتدبير هذا الورش، بما يعزز الثقة في آليات الحكامة المحلية ويضمن حسن تدبير الموارد العمومية.