بعد واقعة "طفل الكحول".. دعوات لتعزيز حماية القاصرين من الاستغلال والإساءة

الكاتب : انس شريد

30 مايو 2026 - 09:30
الخط :

أثار شريط فيديو متداول على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يوثق ظهور طفل قاصر في ظروف غير ملائمة لسنّه وسط أجواء صاخبة، موجة واسعة من الغضب والاستنكار في الأوساط الحقوقية والمجتمعية بالمغرب، وسط مطالب بضرورة التعامل بحزم مع كل الأفعال التي من شأنها تعريض الأطفال للخطر أو المساس بسلامتهم الجسدية والنفسية.

https://youtu.be/BxAgyskSlBw?si=NlUCq0VwXTGGsz8z

وأعادت الواقعة إلى الواجهة النقاش حول واقع حماية الطفولة بالمغرب وحدود المسؤولية الأسرية والمجتمعية في صون حقوق الأطفال، خاصة في ظل الانتشار السريع للمحتويات الرقمية التي توثق ممارسات وسلوكيات تثير جدلا واسعا لدى الرأي العام وتطرح تساؤلات بشأن مدى احترام مقتضيات حماية القاصرين.

وأكد عدد من الفاعلين الحقوقيين والجمعويين، حسب ما توصلت به الجريدة 24، أن خطورة الواقعة لا تكمن فقط في المشاهد التي تضمنها التسجيل المتداول، وإنما في الرسائل والسلوكيات التي قد يتم ترسيخها لدى الطفل في مرحلة عمرية حساسة تتطلب الرعاية والتوجيه والتنشئة السليمة.

واعتبر هؤلاء أن الطفل من المفترض أن ينشأ داخل بيئة تحفظ كرامته وتغرس فيه القيم التربوية والأخلاقية التي يقوم عليها المجتمع المغربي، بعيدا عن أي ممارسات قد تؤثر على نموه النفسي أو تشوه إدراكه للسلوكيات السوية.

وأضافت المصادر ذاتها أن ما جرى يعكس الحاجة إلى تعزيز آليات حماية الطفولة داخل الأسرة والمجتمع، وعدم التعامل مع مثل هذه الوقائع باعتبارها أحداثا معزولة، بل باعتبارها مؤشرات تستدعي مزيدا من اليقظة والتوعية والتدخل الوقائي، خاصة عندما يتعلق الأمر بأطفال لا يملكون القدرة على حماية أنفسهم أو إدراك تبعات بعض السلوكيات التي يتم تعريضهم لها.

وفي الوقت الذي لقي فيه الفيديو تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، شددت المصادر ذاتها على أن حماية الأطفال ينبغي ألا تقتصر على التفاعل مع القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام فقط، بل يجب أن تشمل أيضا مختلف الإشكالات الاجتماعية التي تمس الطفولة، وفي مقدمتها أوضاع الأطفال في وضعية هشاشة أو تشرد، الذين يواجهون يوميا ظروفا صعبة تحرمهم من أبسط حقوقهم الأساسية.

واعتبر المتحدثون، أن النقاش العمومي حول حقوق الطفل ينبغي أن يكون أكثر شمولية واستمرارية، وأن يمتد إلى معالجة الظواهر الاجتماعية المرتبطة بالتسول والتشرد والهدر المدرسي والاستغلال الاقتصادي للأطفال، مؤكدين أن هذه القضايا لا تقل خطورة عن الوقائع التي تثير ضجة إعلامية ظرفية قبل أن تتراجع من دائرة الاهتمام العمومي.

كما دعوا إلى تضافر جهود مختلف المتدخلين، من مؤسسات رسمية وجمعيات مدنية ووسائل إعلام ومواطنين، من أجل ترسيخ ثقافة مجتمعية قائمة على حماية الطفولة والدفاع عن مصالح الأطفال، معتبرين أن ضمان حقوق هذه الفئة مسؤولية جماعية تتجاوز الأدوار التقليدية للمؤسسات المختصة.

وفي خضم هذا الجدل، سارعت المصالح الأمنية إلى التفاعل مع القضية، حيث باشرت إجراءات البحث والتحري فور انتشار التسجيل على نطاق واسع. وتمكنت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بناء على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من توقيف المشتبه فيه الرئيسي في هذه القضية، قبل أن تسفر الأبحاث الميدانية لاحقا عن توقيف شقيقيه للاشتباه في مشاركتهما في الأفعال موضوع البحث.

وجرت عملية التوقيف الأخيرة خلال الساعات الأولى من صباح السبت بدوار "الخصاصمة مالين الواد" بضواحي مدينة بنسليمان، وذلك بتنسيق مع عناصر الدرك الملكي المختصة ترابيا، في إطار الجهود الرامية إلى تحديد جميع المتورطين في هذه القضية والكشف عن مختلف ملابساتها.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الأشخاص الثلاثة الموقوفين أشقاء ظهروا في التسجيل المتداول إلى جانب طفل قاصر يبلغ من العمر ست سنوات، وهو ما استدعى فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة من أجل تحديد المسؤوليات القانونية المرتبطة بهذه الأفعال وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها.

ويخضع الموقوفون حاليا لإجراءات البحث القضائي الذي تباشره الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بهدف الكشف عن جميع الظروف والملابسات المحيطة بالقضية، والتحقق من مختلف الأفعال المرتكبة ومدى ارتباطها بأية أفعال أخرى قد تقتضيها نتائج التحقيق.

وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة مطالب متجددة بتعزيز آليات اليقظة والحماية الرقمية، والتصدي لكل أشكال المحتوى الذي يستغل الأطفال أو يمس بكرامتهم أو يعرضهم للإساءة، مع تكثيف برامج التوعية والتحسيس بأهمية احترام حقوق الطفل وصون سلامته داخل الفضاءين الواقعي والرقمي على حد سواء.

TV الجريدة