عاد نهضة بركان بفوز ثمين من قلب المركب الرياضي محمد الخامس بالدار البيضاء، بعدما تفوق على مضيفه الرجاء الرياضي بهدف دون مقابل، في المواجهة التي جمعت بينهما مساء الأربعاء ضمن منافسات الجولة 22 من البطولة الاحترافية، في مباراة اتسمت بالإثارة والندية وشهدت صراعاً تكتيكياً كبيراً بين الطرفين حتى دقائقها الأخيرة.
ودخل الرجاء الرياضي اللقاء بعزيمة واضحة لفرض أسلوبه منذ البداية، معتمداً على الضغط العالي والاستحواذ على الكرة في محاولة لربك التنظيم الدفاعي للفريق البركاني والوصول مبكراً إلى شباك المنافس.
ونجح أصحاب الأرض في صناعة عدد من المحاولات الهجومية خلال فترات متفرقة من الشوط الأول، مستفيدين من التحركات المستمرة لآدم النفاتي ورفاقه في الخط الأمامي، غير أن غياب الفعالية أمام المرمى حال دون ترجمة تلك الفرص إلى أهداف، رغم الأفضلية النسبية التي أظهرها الفريق الأخضر على مستوى الانتشار وصناعة اللعب.
في المقابل، أظهر نهضة بركان شخصية قوية داخل أرضية الميدان، حيث اعتمد لاعبوه على الانضباط التكتيكي وإغلاق المساحات أمام مفاتيح لعب الرجاء، مع التركيز على الهجمات المرتدة السريعة التي شكلت بعض الخطورة على دفاع أصحاب الأرض.
وتمكن الفريق البرتقالي من امتصاص الضغط المتواصل خلال معظم أطوار الشوط الأول، ليحافظ على توازنه الدفاعي ويخرج بنتيجة التعادل السلبي مع نهاية النصف الأول من المواجهة.
ومع انطلاق الشوط الثاني، واصل الرجاء الرياضي محاولاته الهجومية بحثاً عن هدف التقدم، وكاد المدافع بدر بانون أن يمنح فريقه الأفضلية في الدقيقة السابعة والأربعين بعدما ارتقى لكرة داخل منطقة الجزاء وسددها بقوة، غير أن الحظ لم يكن إلى جانبه بعدما ارتطمت الكرة بالقائم الأيسر لمرمى الحارس أنس الزنيتي، في واحدة من أبرز فرص المباراة وأكثرها خطورة.
واستمر الفريق الأخضر في البحث عن ثغرة داخل المنظومة الدفاعية للمنافس، بينما ظل نهضة بركان وفياً لنهجه التكتيكي القائم على الصلابة الدفاعية واستغلال المساحات التي يتركها لاعبو الرجاء أثناء اندفاعهم نحو الهجوم.
ومع مرور الدقائق، بدأت المباراة تزداد توتراً وحماساً في ظل رغبة كل طرف في حسم النقاط الثلاث، خصوصاً أن المواجهة كانت تحمل أهمية كبيرة في سباق المراكز الأولى.
وعلى عكس مجريات اللعب خلال فترات طويلة من الشوط الثاني، تمكن نهضة بركان من توجيه ضربة موجعة لمضيفه في الدقيقة 76، عندما نجح المهاجم السنغالي بول فالير باسين في استثمار هجمة مرتدة منظمة أنهاها داخل الشباك بعد تمريرة دقيقة من زميله ياسين البحيري، مانحا فريقه هدفا ثمينا قلب موازين اللقاء وأشعل فرحة الجماهير البركانية.
غير أن فرحة الفريق الزائر لم تكتمل بالشكل المطلوب، بعدما وجد نفسه مضطراً لإكمال الدقائق الأخيرة من المواجهة بعشرة لاعبين إثر إشهار الحكم البطاقة الحمراء في وجه مسجل الهدف بول فالير باسين في الدقيقة 80 بسبب تصرف اعتبره الحكم غير رياضي، وهو ما منح الرجاء الرياضي دفعة إضافية للاندفاع نحو الهجوم من أجل العودة في النتيجة خلال الوقت المتبقي.
وكثف الفريق البيضاوي ضغطه على دفاع نهضة بركان في الدقائق الأخيرة، ونجح في خلق مجموعة من الفرص السانحة للتسجيل، أبرزها المحاولة التي قادها آدم النفاتي في الدقيقة 85 عندما أطلق تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء، إلا أن الحارس أنس الزنيتي تألق في إبعاد الكرة بصعوبة إلى ركلة ركنية، محافظاً على تقدم فريقه في لحظة حاسمة من عمر المباراة.
ورغم المحاولات المتواصلة للرجاء خلال ما تبقى من دقائق اللقاء، فإن التنظيم الدفاعي المحكم للاعبي نهضة بركان وصمودهم أمام الضغط المتزايد حالا دون تغيير النتيجة، ليطلق الحكم صافرة النهاية معلناً فوز الفريق البركاني بهدف دون رد، في انتصار يعكس قوة شخصيته وقدرته على التعامل مع المباريات الكبرى خارج ميدانه.
وأعطى هذا الفوز دفعة قوية لنهضة بركان في سباق المنافسة على المراكز المتقدمة، بعدما رفع رصيده إلى 43 نقطة وارتقى إلى المركز الثاني في جدول الترتيب، مقلصا الفارق إلى نقطة واحدة فقط عن المتصدر المغرب الفاسي، في حين تلقى الرجاء الرياضي ضربة مؤلمة في صراعه على الصدارة بعدما تجمد رصيده عند 42 نقطة ليتراجع إلى المركز الثالث، ما يزيد من حدة التنافس في الجولات المقبلة من البطولة الاحترافية التي تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات.