تقرير أسود: رمي النفايات وتخريب الممتلكات العمومية الأكثر انتشارا بالمغرب

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

12 يونيو 2026 - 10:06
الخط :

حذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من استمرار مظاهر سلوكية سلبية داخل الفضاءات العمومية، رغم التحسن النسبي المسجل في وعي المغاربة بأهمية السلوك المدني.

وأكد المجلس أن تحديات مرتبطة بالنظافة والعنف والتحرش والفوضى الطرقية ما تزال تؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة اليومية، وتفرض اعتماد تحول مؤسساتي شامل استعدادا للاستحقاقات الدولية الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030.

وكشف المجلس، في رأيه حول موضوع "السلوك المدني في الفضاءات العمومية: نحو ترسيخ قيم المواطنة في خدمة التنمية المستدامة"، عن وجود مفارقة بين تحسن إدراك المواطنين لأهمية احترام الفضاء العام واستمرار عدد من الممارسات السلبية في الواقع اليومي.

واعتمد المجلس في تشخيصه على بحث ميداني شمل 1012 مواطنا، أظهر أن 59 في المائة من المستجوبين يرون أن السلوك المدني يشهد تحسنا نسبيا، غير أن المظاهر السلبية لا تزال حاضرة بقوة، إذ تصدرت ظاهرتا رمي النفايات وتخريب الممتلكات العمومية قائمة السلوكيات الأكثر انتشارا بنسبة 77 في المائة، تليهما مظاهر العنف اللفظي والجسدي والتحرش بنسبة 74 في المائة، ثم الفوضى وعدم احترام قانون السير بنسبة 40 في المائة.

وسجل التقرير ارتفاعا مقلقا في مؤشرات العنف بالمجال الحضري، حيث انتقلت قضايا العنف من 46 ألفا و553 حالة سنة 2023 إلى أكثر من 60 ألف حالة سنة 2024، فيما تضاعفت تقريبا قضايا التحرش، لتصل إلى 2657 حالة خلال الفترة نفسها.

وفي ما يتعلق بالسلامة الطرقية، أبرز المجلس أن معدل الوفيات الناتجة عن حوادث السير بلغ 10.5 حالات لكل 100 ألف نسمة سنة 2024، وهو معدل مرتفع مقارنة بعدد من الدول المرجعية.

وأشار إلى أن الراجلين ومستعملي الدراجات النارية يمثلون أكثر من ثلثي ضحايا حوادث السير، بما يعكس هشاشة شروط السلامة في الفضاء الطرقي.

كما توقف التقرير عند ظاهرة الشغب الرياضي، موضحا أن الملاعب أصبحت فضاءات تواجه تحديات أمنية واجتماعية، بعدما سجلت المعطيات القضائية 643 قضية شغب وعنف سنة 2023، توبع على إثرها 1030 شخصا، قبل أن تنخفض القضايا إلى 353 حالة خلال سنة 2024، مرجعا ذلك إلى عوامل اجتماعية ونفسية تمس فئات من الشباب تعاني من الهشاشة وضعف الاندماج.

وفي تشخيصه لأسباب الظاهرة، اعتبر المجلس أن السياسات العمومية الحالية تعاني من غياب التنسيق بين مختلف المتدخلين، فضلا عن تراجع أدوار الأسرة والمدرسة في التنشئة الاجتماعية، مقابل التأثير المتزايد للفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى محدودية أداء الشرطة الإدارية الجماعية وتعثر تفعيل عدد من النصوص القانونية.

ودعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى إطلاق مشروع وطني وميثاق مرجعي للسلوك المدني يقوم على مقاربة تشاركية مندمجة، مع إصلاح منظومة العقوبات من خلال اعتماد بدائل ذات بعد تربوي وتأهيلي، وإعداد مدونة وطنية للسلوك داخل المرافق العمومية، إلى جانب تحديث الفضاءات الرياضية عبر الرقمنة واعتماد التذاكر الذكية وتقنيات المراقبة.

كما أوصى بإعادة هيكلة قطاع النقل العمومي وتقنين تطبيقات النقل الذكية، مع الرفع من مستوى التأطير والتكوين المهني، بهدف تحسين جودة الخدمات وتعزيز شروط السلامة.

وشدد المجلس في خلاصاته على أن السلوك المدني لم يعد مجرد قضية مرتبطة بالقيم والأخلاق، بل تحول إلى رافعة للتنمية والتنافسية وجودة الحكامة، معتبرا أن محطة 2030 تمثل فرصة حاسمة لترسيخ نموذج حضري أكثر انضباطا واحتراما للفضاء العام، بما يواكب صورة المغرب وهو يستعد لاحتضان تظاهرات دولية كبرى

آخر الأخبار