ضغط سياسي متصاعد.. ملفات الشغل الشائكة تعود لملاحقة الحكومة

الكاتب : انس شريد

11 يونيو 2026 - 07:30
الخط :

مع اقتراب العد العكسي لانتهاء الولاية الحكومية الحالية، يتواصل النقاش السياسي والمؤسساتي حول حصيلة عدد من القطاعات الوزارية ومدى قدرتها على الوفاء بالالتزامات التي تضمنها البرنامج الحكومي، وفي مقدمتها قطاع الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، الذي يقوده الوزير يونس السكوري.

ورغم الخطابات الرسمية التي تؤكد الالتزام بتحسين ظروف العمال وتعزيز حقوقهم، تشير الواقعيات إلى استمرار اختلالات تؤثر بشكل مباشر على فئات واسعة من الشغيلة، مما يزيد من مخاطر الاحتقان الاجتماعي.

ولا زالت عدد من الأحزاب السياسية تتهم الوزارة بـ"التسويف والمماطلة" في معالجة المشاكل الهيكلية لسوق الشغل، معتبرة أن الخطاب الرسمي المتكرر حول الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية لم يترجم إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع.

ومن بين الملفات التي تؤرق المهتمين بالشأن السياسي، ملف ظروف العمل بقطاع النسيج، حيث وجه محمد الركاني نائب برلماني عن فريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، سؤالا كتابيا إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، بشأن وضعية آلاف العاملين بالقطاع والتحديات المرتبطة بالحماية الاجتماعية والاستقرار المهني وظروف العمل داخل عدد من الوحدات الإنتاجية.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق تزايد الدعوات إلى تعزيز الرقابة على سوق الشغل وتحسين أوضاع الأجراء في القطاعات التي تستقطب أعداداً كبيرة من اليد العاملة.

واختار النائب البرلماني محمد الركاني، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، إثارة الملف من خلال سؤال كتابي استند فيه إلى معطيات ومؤشرات رسمية صادرة عن مؤسسات وطنية، معتبراً أن الأرقام المتوفرة تعكس استمرار اختلالات بنيوية تستوجب تدخلاً أكثر فعالية من الجهات الحكومية المختصة، وعلى رأسها وزارة التشغيل.

وأشار النائب البرلماني إلى أن الحصيلة السنوية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم سنة 2025 كشفت عن استمرار نسبة مهمة من العاملين بقطاع النسيج خارج منظومة الحماية المستدامة أو في وضعيات شغل غير مستقرة، حيث تبلغ هذه الفئة ما يقارب 38 في المائة من اليد العاملة بالقطاع.

ويكتسي هذا الرقم أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة الاقتصادية التي يحتلها قطاع النسيج، باعتباره واحداً من أبرز القطاعات الصناعية المشغلة في المغرب، حيث يوفر عشرات الآلاف من مناصب الشغل ويساهم بشكل مهم في الصادرات الوطنية.

غير أن استمرار نسبة كبيرة من العمال في وضعيات مهنية هشة يطرح تحديات مرتبطة بمدى استدامة فرص الشغل وجودتها، فضلاً عن انعكاس ذلك على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر المعنية.

ولم تتوقف المؤشرات التي استند إليها السؤال البرلماني عند معطيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بل شملت أيضاً ما ورد في تقرير مؤشرات الشغل الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط خلال مارس 2026، والذي رصد استمرار ظاهرة الشغل الناقص في عدد من الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب تدني الأجور داخل بعض الوحدات الصغرى.

كما استحضر السؤال البرلماني ما ورد في تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي خلال سنة 2025، والتي أكدت الحاجة إلى تحسين بيئة العمل وتعزيز الالتزام بمعايير الصحة والسلامة المهنية داخل مختلف المؤسسات الإنتاجية.

وتثير هذه المعطيات مجتمعة نقاشاً متجدداً حول مدى فعالية آليات المراقبة والتفتيش المعتمدة داخل سوق الشغل، ومدى قدرتها على ضمان احترام مقتضيات مدونة الشغل والقوانين المنظمة للعلاقات المهنية.

كما تطرح تساؤلات بشأن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة الوصية خلال السنوات الأخيرة من أجل الحد من مظاهر الهشاشة المهنية وتعزيز شروط العمل اللائق داخل قطاع يعد من بين أهم القطاعات الصناعية بالمملكة.

وفي هذا الإطار، طالب النائب محمد الركاني الوزير يونس السكوري بالكشف عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتفعيل المراقبة وضمان كرامة العمال وتحسين ظروف اشتغالهم، إضافة إلى توضيح الخطة المعتمدة للحد من الهشاشة المهنية التي ما تزال تعيق استدامة القطاع وتؤثر على شريحة واسعة من العاملين فيه.

ومع انتظار الرد الرسمي لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات على هذه التساؤلات، يبقى ملف أوضاع عمال النسيج واحداً من أبرز الملفات الاجتماعية المطروحة حالياً على طاولة النقاش العمومي، في ظل مطالب متزايدة باتخاذ إجراءات عملية تضمن تحسين ظروف العمل وتوسيع الاستفادة من الحماية الاجتماعية وتعزيز آليات المراقبة، بما يساهم في تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وصون حقوق الشغيلة المغربية.

آخر الأخبار