المخرج أيمن بنسليمان يخوض أولى تجاربه في مجال الفيلم الروائي القصير
يخوض المخرج أيمن بنسليمان أولى تجاربه في مجال الفيلم الروائي القصير عبر عمله الجديد الذي يحمل عنوان "Liens Invisibles" "روابط غير مرئية"، حيث يطرح الفيلم حالياً ضمن مسار التوزيع على مستوى المهرجانات السينمائية الوطنية والدولية.
وأكد بنسليمان، في حديثه مع موقع القناة الثانية أن هذه المرحلة تعد أساسية للقاء الجمهور الأول داخل فضاءات متخصصة تهتم بالأعمال التي تطرح أسئلة إنسانية وفكرية، مشيراً إلى أن الأولوية تمنح حالياً للمسار المهرجاني قبل التفكير في خطوات عرض أخرى، كالشراكات مع المعاهد والمؤسسات الثقافية أو منصات العرض.
وينتقل المخرج في هذا العمل من خلفيته السابقة في المدرسة الوثائقية إلى عالم الخيال، مبرزاً أنه تعامل مع الفيلم الروائي بعين وثائقية للبحث عن الحقيقة الإنسانية داخل الخيال. وأوضح بنسليمان أنه حافظ على هاجس الصدق والواقعية، متجنباً تقديم عالم منفصل عن الواقع أو شخصيات مصطنعة، حيث ركز على تصوير مشاعر ومواقف يومية تجعل الشخصيات تتنفس داخل فضاءات حقيقية، وهو ما شكل بالنسبة له تحدياً فنياً ومساحة لاكتشاف أدوات سردية جديدة.
وينطلق فيلم "Liens Invisibles"، حسب بنسليمان من فكرة العلاقات غير المرئية التي تربط بين الأشخاص، مسلطاً الضوء على تأثير القرارات البسيطة واللحظات التي تبدو عادية وكيف يمكن أن تحمل تأثيرات أعمق مما يُتوقع. ولا يقدم العمل حكاية مغلقة أو خطية، بل يخلق فضاءً تتقاطع فيه الذاكرة والمشاعر والاختيارات، تاركاً للمشاهد حرية التأويل ليعيش التجربة من داخلها أكثر من كونه مجرد متابع لها.
ويعتمد البناء السردي للفيلم على التطور التدريجي، حيث أشار بنسليمان إلى أن الهاجس الأساسي منذ مراحل الكتابة الأولى كان جعل المتفرج طرفاً في الأحداث على المستوى الإنساني والعاطفي، ليكتشف المعطيات خطوة بخطوة ويقترب من دوافع الشخصيات ومخاوفها وتناقضاتها دون إصدار أحكام سريعة. وأضاف المخرج أن الأحداث لم تُبنَ على التشويق المعتاد لتطوير الحبكة فقط، بل وُجهت لخدمة التجربة الشعورية، لدفع المشاهد لمراجعة مواقفه وطرح تساؤلات شخصية، كأن يتساءل: "ماذا كنت سأفعل لو كنت مكان هذه الشخصية؟".
ويجمع الشريط السينمائي نخبة من الممثلين، من بينهم ساندية تاج الدين، ومريم الزعيمي، وسعد موفق، وعادل أبا تراب. وفي هذا السياق، أشاد المخرج بمجهودات الطاقم الفني والتقني، موجهاً شكره للمنتج محسن بناني على ثقته ودعمه للمشروع. وأكد بنسليمان أن الممثلين لم يكونوا مجرد مؤدين للأدوار المكتوبة، بل كانوا شركاء حقيقيين ساهموا بحساسيتهم الفنية في بناء الشخصيات وتطوير تفاصيلها لتصبح أكثر صدقاً وقرباً من المشاهد، معتبراً أن النتيجة النهائية للفيلم هي ثمرة هذا الجهد الجماعي.
وسبق للمخرج أن توج عن فيلمه القصير التجريبي "Débris" بجائزة (Cine-Club) في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، كما تم اختيار العمل للمشاركة في مهرجان (Nollywood Film Festival) بمدينة تورونتو سنة 2023.
ويضم السجل السينمائي لأيمن بنسليمان مجموعة من الأعمال المتنوعة، انطلقت بسلسلة من الأفلام الوثائقية القصيرة شملت فيلم "M-23.65" وفيلم "Au bord de la vie" سنة 2016، يليهما فيلم "La Cause" سنة 2017. كما قدم شريطه التجريبي "Débris" سنة 2022، إلى جانب مشاريعه المبرمجة والتي تشمل الفيلم الوثائقي القصير "Najib" (2028)، والفيلم الطويل الوثائقي-الروائي "ظل النسا" (Dall Ennssa / Les Invisibles)، وصولاً إلى شريطه الروائي القصير "Liens Invisibles" (2026).