الداخلية تشدد الخناق على المحررات العرفية

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

12 يونيو 2026 - 01:00
الخط :

شددت وزارة الداخلية على ضرورة التصدي بحزم للممارسات التي تلتف على الضوابط القانونية المؤطرة للتصرفات العقارية.

ووجه وزير الداخلية دورية تتضمن تعليمات صارمة إلى الولاة والعمال ورؤساء الجماعات والمقاطعات، تقضي بالمنع المطلق للإشهاد على صحة الإمضاءات المتعلقة بالمحررات العرفية التي تتضمن نقل أو ترتيب أو تعديل الحقوق العينية العقارية خارج الأشكال القانونية المعتمدة، وذلك حماية للأمن القانوني للعقار وصونا لحقوق الملكية.

وأكدت الدورية أن احترام المقتضيات القانونية المنظمة للحقوق العينية العقارية يشكل ركيزة أساسية لضمان استقرار المعاملات العقارية وحماية حق الملكية، مسجلا استمرار لجوء بعض الأطراف إلى إبرام تصرفات عقارية عبر محررات عرفية مخالفة للقانون.

وأوضحت وزارة الداخلية أن بعض المصالح الإدارية المختصة بالإشهاد على صحة الإمضاءات ما تزال تتوصل بوثائق تتعلق بتصرفات عقارية عرفية، رغم أن المادة الرابعة من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية تنص، تحت طائلة البطلان، على ضرورة توثيق هذه التصرفات بواسطة محررات رسمية ينجزها موثق أو عدلان، أو من خلال محررات ثابتة التاريخ يحررها محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض.

وأكدت الوثيقة أن مهمة الإشهاد على صحة الإمضاء تقتصر على التحقق من هوية الموقعين، دون الخوض في مضمون الوثيقة، غير أن هذا الاختصاص يظل مقيدا بمتطلبات النظام العام.

وأشار المصدر إلى أن المادة التاسعة من المرسوم الصادر في يونيو 2022 تلزم الجماعات والمقاطعات بالامتناع عن الإشهاد على أي وثيقة تخالف النظام العام.

واعتبرت الوزارة أن الإشهاد على محررات عرفية تتعلق بتصرفات عقارية غير مستوفية للشروط القانونية يعد مساهمة غير مباشرة في إضفاء الشرعية على تصرفات باطلة، بما يهدد استقرار المعاملات العقارية ويفتح الباب أمام النزاعات القضائية، فضلا عن ما قد يترتب عنه من مسؤوليات إدارية.

ودعت وزارة الداخلية إلى التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية ذات الصلة، مع اعتبار كل تصرف عقاري غير موثق وفق الأشكال المحددة قانونا مخالفا للنظام العام.

وشددت الوثيقة على ضرورة تعليل قرارات رفض الإشهاد تعليلا قانونيا واضحا، بما يضمن سلامة القرار الإداري ويحميه من الطعون المحتملة.

وحذرت وزارة الداخلية من أن أي إخلال بهذه التعليمات، خاصة من خلال الإشهاد على وثائق أو محررات عرفية مخالفة للقانون أو تمس بالنظام العام، سيعتبر إخلالا جسيما بالواجبات المهنية، ويعرض المسؤولين عنه للمساءلة الإدارية والتأديبية، دون استبعاد ما قد يترتب عن ذلك من مسؤوليات أخرى.

ودعت وزارة الداخلية، الولاة والعمال إلى تعميم هذه التعليمات على رؤساء مجالس الجماعات والمقاطعات، والسهر على حسن تنفيذها، مع رفع تقارير بشأن الإشكالات أو المستجدات التي قد تعترض تنزيل هذه المقتضيات على أرض الواقع.

وتروم الدورية تشديد الرقابة على المعاملات العقارية وتعزيز الأمن القانوني للعقار بالمملكة، من خلال سد المنافذ التي قد تستغل لإضفاء المشروعية على تصرفات غير قانونية، بما يضمن حماية حقوق الملكية والحد من النزاعات العقارية

آخر الأخبار