ملف "الفراقشية" يشتعل مجددا بعد الكشف عن معطيات من اجتماعات الدعم

الكاتب : انس شريد

13 يونيو 2026 - 09:30
الخط :

عاد ملف الدعم العمومي المخصص لاستيراد الأغنام إلى صدارة النقاش السياسي بالمغرب، بعدما فجرت تصريحات جديدة معطيات غير مسبوقة بشأن الاجتماعات التي واكبت تنزيل هذا البرنامج، وهو ما أعاد إشعال الجدل حول واحدة من أكثر القضايا التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والبرلمانية خلال الأشهر الأخيرة.

وشهدت الساحة السياسية خلال الأيام الماضية تصعيدا لافتا في حدة المواجهة بين مكونات من المعارضة ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، على خلفية المعطيات المتداولة بشأن آليات تدبير الدعم الموجه لمستوردي الأغنام، في وقت تتزايد فيه المطالب بالكشف عن مختلف التفاصيل المرتبطة بهذا الملف الذي استأثر باهتمام الرأي العام بالنظر إلى ارتباطه المباشر بأسعار الأضاحي والقدرة الشرائية للمواطنين.

وجاءت أحدث فصول هذا الجدل عقب تصريحات أدلى بها عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، خلال لقاء حزبي احتضنته جماعة سيدي بيبي بإقليم اشتوكة آيت باها، يوم أمس الجمعة، حيث أكد أن المعطيات التي يستند إليها في إثارة هذا الملف لا تقتصر على ما يتم تداوله في الفضاء العام، بل تستند إلى مصادر وصفها بالمطلعة على تفاصيل الاجتماعات التي رافقت تدبير برنامج دعم استيراد الأغنام.

وأثارت هذه التصريحات تفاعلاً سياسياً واسعاً، خاصة بعدما تحدث بوانو عن وجود مسؤولين حضروا اجتماعات مرتبطة بالملف ويملكون معطيات حول تفاصيله، معتبراً أن ما يتوفر عليه من معلومات يستند إلى شهادات ومعطيات مصدرها فاعلون مرتبطون بشكل مباشر بالقطاع.

وقد أعادت هذه المواقف إلى الواجهة السجال الذي اندلع سابقاً داخل مجلس النواب خلال جلسة مساءلة رئيس الحكومة، حين تحولت مناقشة ملف دعم الأغنام إلى مواجهة سياسية مباشرة بين الأغلبية والمعارضة.

ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه الملف فرض نفسه على أجندة النقاش العمومي، خصوصاً بعد تزايد التساؤلات بشأن مدى انعكاس الدعم المخصص للاستيراد على أسعار السوق الوطنية، ومدى تحقيق الأهداف التي أعلنت عنها الحكومة عند إطلاق هذا الإجراء الاستثنائي.

كما تتواصل المطالب السياسية والبرلمانية الرامية إلى الكشف عن مختلف المعطيات المتعلقة بالمستفيدين من البرنامج وحجم الاعتمادات المالية التي تمت تعبئتها في هذا الإطار.

وفي موازاة ذلك، تكثف مكونات المعارضة البرلمانية مشاوراتها بشأن السبل المتاحة لتفعيل الآليات الرقابية المرتبطة بهذا الملف، وعلى رأسها آلية لجنة تقصي الحقائق التي يخولها الدستور للبرلمان من أجل التحقيق في القضايا ذات الطابع العام. وترى هذه الأطراف أن الملف يستوجب تدقيقاً مؤسساتياً شاملاً بالنظر إلى الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية التي اكتسبها خلال الفترة الأخيرة.

غير أن المساعي الرامية إلى إحداث لجنة تقصي الحقائق تصطدم بمعطى عددي يفرض نفسه بقوة داخل المؤسسة التشريعية، إذ يتطلب تفعيل هذه الآلية توفر دعم ثلث أعضاء مجلس النواب، وهو ما يجعل المعارضة أمام تحد سياسي يتمثل في توسيع دائرة المساندة لمبادرتها من خلال استقطاب برلمانيين من خارج مكوناتها الحزبية.

وتعتبر الأطراف الداعمة لهذا التوجه أن القضية تجاوزت حدود التجاذب السياسي التقليدي بين الأغلبية والمعارضة، لتتحول إلى ملف يرتبط بتدبير المال العام ومدى نجاعة السياسات المتبعة في مواجهة ارتفاع الأسعار وضمان توازن الأسواق.

كما ترى أن الكشف عن مختلف المعطيات المرتبطة بالدعم من شأنه أن يساهم في تعزيز الثقة في المؤسسات الرقابية وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي المقابل، يواصل الجدل السياسي المحيط بهذا الملف اتساعه مع كل معطى جديد يتم تداوله داخل الساحة السياسية، ما يجعل قضية دعم استيراد الأغنام مرشحة لمزيد من النقاش خلال المرحلة المقبلة، سواء داخل البرلمان أو في الفضاء العمومي، خاصة في ظل استمرار المطالب الرامية إلى الكشف عن جميع تفاصيل البرنامج وتقييم نتائجه وانعكاساته على السوق الوطنية والمستهلكين.

آخر الأخبار