خارطة طريق وطنية تهم الذكاء الاصطناعي

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

14 يونيو 2026 - 10:45
الخط :

 

كشفت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، عن إجراءات جديدة تهم تقنين الذكاء الاصطناعي.

وتسعى الوزارة إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة للتنمية البشرية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

وأكدت الوزارة أن المغرب يراهن على بناء منظومة وطنية متكاملة تقوم على البحث والابتكار وتطوير الكفاءات.

وقالت السغروشني، في رد مكتوب على مراسلة النائبة البرلمانية سكينة لحموش عن الفريق الحركي بمجلس النواب، إن المملكة حققت تقدما ملحوظا في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء  الاصطناعي خلال سنة 2025، بعدما سجلت تحسنا بـ14 نقطة، ما مكنها من احتلال المرتبة 87 عالميا والثامنة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو ما اعتبرته انعكاسا لدينامية الإصلاحات التي يشهدها هذا المجال.

وأوضحت المسؤولة الحكومية أن الوزارة تعمل على تنزيل عدد من المشاريع المهيكلة، أبرزها إحداث مديرية عامة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة تتولى إعداد السياسة العمومية في هذا المجال، إلى جانب إطلاق قطب "المغرب الرقمي للتنمية المستدامة" (D4SD) بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ليكون منصة إقليمية لتطوير حلول رقمية مستدامة في مجالات متعددة.

وفي إطار الاستثمار في الرأسمال البشري، أكدت الوزيرة إطلاق برنامج وطني للتكوين في الرقمنة والذكاء الاصطناعي لفائدة الأطفال والشباب، يستهدف الفئة العمرية بين 8 و18 سنة، عبر محتوى تفاعلي يجمع بين الجانب النظري والتطبيق العملي. وقد استفاد من المرحلة الأولى من هذا البرنامج، التي نُظمت بمختلف جهات المملكة خلال أكتوبر 2025، نحو 740 طفلا.

كما يشمل هذا الورش برنامجا خاصا بالشباب المنتمين إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يروم تمكين حوالي 200 ألف مستفيد من اكتساب المهارات الرقمية ومفاهيم الذكاء الاصطناعي، انطلاقا من مشاريع تجريبية داخل مراكز التكوين والأندية الرياضية، قبل تعميم التجربة على مختلف العصب الجهوية.

وفي جانب الحكامة والاستشراف، أبرزت السغروشني أن المناظرة الوطنية حول الذكاء الاصطناعي، المنظمة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، أفرزت مجموعة من التوصيات التي تهم تحسين الخدمات العمومية، وتطوير البنيات التحتية الرقمية، وتعزيز التوجه نحو إنتاج حلول وطنية قابلة للتصدير بدل الاكتفاء باستيراد التكنولوجيا.

وأشارت إلى أن هذه المخرجات أفضت إلى إعداد خارطة الطريق "AI made in Morocco"، وإطلاق شبكة معاهد "الجزري" للبحث والابتكار، بهدف مواكبة نمو المقاولات التكنولوجية الناشئة، ودعم رقمنة المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتعزيز القدرات الوطنية في مجال استقطاب الكفاءات والحفاظ عليها.

وكشفت الوزيرة أن اليوم الوطني للذكاء الاصطناعي، المنظم في يناير 2026، شهد تقديم هذه الخارطة وإطلاق معهد "JAZARI ROOT"، الذي سيضطلع بمهمة تنسيق عمل المعاهد الجهوية، وتطوير البحث العلمي والابتكار، وتسريع رقمنة الإدارة العمومية وتعزيز التشغيل البيني بين مختلف المؤسسات.

وعلى المستوى الترابي، سجلت الوزارة إقبالا واسعا على مبادرة "RamadanIA"، التي احتضنتها الجهات الاثنتا عشرة للمملكة خلال شهر رمضان من سنة 2026، حيث استقطبت أربعة آلاف ترشيح وأسفرت عن مشاركة 358 مستفيدا ضمن 94 فريقا، مع مواكبة 13 مشروعا واعدا بعد انتهاء المنافسات.

وبناء على النتائج التي حققتها هذه المبادرة، تستعد الوزارة لتنظيم تظاهرة وطنية جديدة تحت اسم "RallyeIA Future Lab"، بمرزوكة خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 20 يونيو 2026، بهدف تشجيع الحلول التكنولوجية المبتكرة المرتبطة بالتنمية الترابية، وتعبئة الطاقات الشابة والكفاءات الوطنية متعددة التخصصات.

وفي الجانب التشريعي، أعلنت السغروشني أن الوزارة تعمل على إعداد مشروع قانون للإدارة الرقمية، سيتضمن مقتضيات خاصة باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع مراعاة متطلبات حماية المعطيات الشخصية وأمن المعلومات، بما يضمن توظيفا آمنا ومسؤولا لهذه التقنيات داخل المرافق العمومية.

 

 

آخر الأخبار