إعادة الإيواء بالبيضاء.. ضغط اجتماعي وزمن انتخابي يسرعان معالجة إشكالية العقار
يشهد ملف إعادة الإيواء بمدينة الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة تسارعاً لافتاً في وتيرة تنزيل المشاريع المرتبطة بالقضاء على السكن غير اللائق، في سياق يتسم بتقاطع رهانات اجتماعية ملحة مع ضغط الزمن السياسي المرتبط بقرب نهاية الولاية الانتخابية الحالية.
هذا التحرك المكثف يعكس توجها واضحا لدى السلطات المحلية والمنتخبين نحو تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خاصة في الملفات التي ظلت لسنوات عنواناً للتعثر والانتقاد.
وتفيد معطيات حصلت عليها “الجريدة 24” من مصادرها أن الدار البيضاء شهدت في الأيام الأخيرة اجتماعات تنسيقية متتالية لرفع من وتيرة الإنجاز وتجاوز الإكراهات المرتبطة أساساً بندرة العقار وتعقيد مساطر التعمير، مع الحرص على إدماج البعد الاجتماعي في مختلف مراحل إعادة الإيواء، تفادياً لتكرار حالات الاحتقان التي رافقت بعض عمليات الهدم والترحيل في فترات سابقة.
وفي هذا السياق، برزت منطقة عين السبع كواحدة من أبرز النقاط التي تشهد حركية ميدانية مكثفة، حيث تواصلت عمليات تفكيك دور الصفيح بدوار عبد الله بلحاج بوتيرة متسارعة، وسط انخراط ملحوظ من طرف عدد كبير من الأسر التي أبدت استعدادها للانتقال إلى مشاريع سكنية بديلة.
ووفقا لمصادر الجريدة 24، فقد جرت العمليات في أجواء وُصفت بالإيجابية، عكست مستوى من الثقة المتبادلة بين الساكنة والسلطات المحلية، بعد سلسلة من اللقاءات التواصلية التي ساهمت في توضيح مراحل المشروع وضماناته.
ويؤكد فاعلون جمعويون أن نجاح هذه المرحلة يعود جزئياً إلى اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الحوار المباشر، مكنت من امتصاص التوترات وإعادة بناء جسور الثقة، خاصة بعد أن اختارت بعض الفعاليات تبني خطاب مسؤول يوازن بين الدفاع عن حقوق الساكنة ومتطلبات إنجاح برامج التأهيل الحضري.
وفي هذا الإطار، أشادت مصادر “الجريدة 24” بالدور الذي لعبته جمعيات محلية في تقريب وجهات النظر وتيسير التواصل، ما ساهم في مرور العمليات في ظروف عادية.
وهمت عملية إزالة الأسقف والأبواب بدوار عبد الله بلحاج عين السبع إلى حدود الان أكثر من 300 بركة تتواصل العملية في ظروف عادية وجيدة تعكس حجم التقدم الذي يعرفه هذا الورش المرتبط بإعادة تأهيل المنطقة وتحسين ظروف عيش الساكنة.
وحسب مصادر الجريدة 24، أن عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي والسيد باشا عين السبع واكبوا هذا الورش الاجتماعي المهم، منذ البداية، حيث يتم يتسلم جميع المستفيدين الشقق في منطقة سيدي عثمان.
بالموازاة مع ذلك، شهد ملف إعادة إيواء قاطني دوار “حقل الرماية” بعين البرجة تطوراً ملحوظاً، بعد تنظيم عملية القرعة لفائدة المستفيدين في إطار ما وصفته مصادر “الجريدة 24” بإجراءات اتسمت بالشفافية واحترام مبدأ تكافؤ الفرص.
هذه الخطوة شكلت منعطفاً مهماً في هذا الملف الذي كان قد عرف توتراً قبل أسابيع، بسبب تخوفات الساكنة من الغموض الذي كان يلف مصيرها في ظل عمليات الهدم المرتقبة.
وفي سياق متصل، عاد ملف الدور الآيلة للسقوط بدرب مولاي الشريف إلى واجهة النقاش، عقب لقاء تواصلي جمع السلطات الإقليمية بممثلي الساكنة المتضررة.
اللقاء، الذي توصلت به الجريدة 24 من مصادرها، شكل مناسبة لعرض معاناة الأسر التي اضطرت إلى مغادرة مساكنها المهددة بالانهيار، حيث عبرت عن صعوبات اجتماعية ونفسية متفاقمة نتيجة طول فترة الانتظار وغياب حلول نهائية.
وكشفت مصادر “الجريدة 24” أن السلطات تعمل على تسريع إخراج مشروع سكني جديد يضم حوالي ألفي وحدة سكنية، موجهة لفائدة الأسر المتضررة بكل من عمالتي عين السبع الحي المحمدي والفداء مرس السلطان، في خطوة تروم إنهاء حالة الجمود التي طبعت هذا الملف لسنوات.
كما يجري، وفق المصادر ذاتها، دراسة إمكانية إدماج جزء من هذه الأسر ضمن برامج إعادة إيواء قاطني دور الصفيح، بهدف توسيع قاعدة الاستفادة وتسريع المعالجة.
وفي منطقة سيدي مومن، يظل “كاريان الرحامنة” من أكبر التحديات المطروحة، بالنظر إلى الكثافة السكانية المرتفعة والهشاشة الاجتماعية التي تطبع هذا التجمع. وتشير معطيات “الجريدة 24” إلى أن هذا الملف مرشح بدوره لتحقيق تقدم خلال المرحلة المقبلة، عبر اعتماد مقاربة تقوم على توفير شقق جاهزة قبل الشروع في عمليات الهدم، تفادياً لأي توترات محتملة.
وتؤكد المصادر ذاتها أن الصيغة المعتمدة حالياً تركز على تمكين المستفيدين من سكن لائق داخل مشاريع مهيكلة تتوفر على البنيات التحتية والخدمات الأساسية، مع استبعاد خيار التعويض ببقع أرضية، وهو ما من شأنه ضمان استقرار اجتماعي أفضل للأسر المعنية.
في المحصلة، يبدو أن ملف إعادة الإيواء بالعاصمة الاقتصادية دخل مرحلة جديدة عنوانها السرعة في التنفيذ، غير أن نجاح هذه المرحلة سيظل رهيناً بمدى قدرة مختلف المتدخلين على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات التنمية الحضرية وضمان الكرامة الإنسانية للأسر المستفيدة، في أفق طي صفحة السكن غير اللائق بشكل نهائي.