المحكمة الدستورية تسقط مقتضيات في قانون العدول

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

16 يونيو 2026 - 11:00
الخط :

رفضت المحكمة الدستورية مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول، بعدما قضت بعدم مطابقة بعض المقتضيات الواردة فيه للدستور.

واعتبرت المحكمة أن النص المعروض لا يوفر الضمانات القانونية الكافية لحماية الأشخاص في وضعية إعاقة سمعية أو كلامية أثناء إبرام العقود وتلقي الإشهادات، في قرار يسلط الضوء مجددا على جودة الصياغة التشريعية وحدود المقاربة الحكومية في إعداد النصوص القانونية.

وقضت المحكمة بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة 53 من مشروع القانون، بعدما تبين لها أن المشرع ترك إمكانية الاستعانة بترجمان محلف أو خبير في لغة الإشارة أو أي شخص مؤهل رهينة بالسلطة التقديرية للعدلين، وجعلها إجراء اختياريا يقتصر على الحالات التي يصعب فيها التواصل المباشر مع الأشخاص المعنيين.

واعتبرت الهيئة الدستورية أن هذا التوجه لا يضمن التعبير الكامل والواضح عن إرادة الأشخاص في وضعية إعاقة، ولا يوفر لهم شروط الاستفادة المتكافئة من الخدمات التوثيقية مقارنة بباقي المتعاقدين، بما ينسجم مع الضمانات الدستورية المقررة لفائدتهم.

وأكد القرار أن مبدأ المساواة الذي ينص عليه الدستور لا يقتصر على المساواة الشكلية بين المواطنين، بل يفرض اتخاذ تدابير عملية وتوفير وسائل ملائمة تسمح للأشخاص ذوي الإعاقة بممارسة حقوقهم بشكل فعلي وعلى قدم المساواة مع غيرهم، وهو ما اعتبرت المحكمة أن المشروع لم ينجح في تكريسه.

ويكشف قرار المحكمة الدستورية عن وجود اختلالات في الصياغة القانونية لمشروع يعد من النصوص المؤطرة لإحدى المهن المرتبطة بالأمن التعاقدي والقضائي، إذ اعتبرت أن الحماية القانونية للأشخاص في وضعية إعاقة لا يمكن أن تخضع لاجتهادات أو تقديرات فردية، بل ينبغي أن تكون مضمونة بنصوص واضحة وملزمة.

ويأتي هذا التطور في سياق انتقادات سياسية ودستورية سبق أن أثارتها فرق المعارضة بمجلس النواب، حيث وجه 96 نائبا رسالة إلى رئيس المحكمة الدستورية طالبوا فيها بمراقبة عدد من مقتضيات المشروع، معتبرين أن بعض مواده تمنح سلطات تقديرية واسعة دون ضوابط دقيقة، بما قد يفتح الباب أمام اختلاف التأويلات والاجتهادات القضائية، ويؤثر على استقرار المراكز القانونية للعدول والمتقاضين.

ورأت المعارضة أن عددا من مقتضيات المشروع تثير إشكالات مرتبطة بسمو الدستور والأمن القانوني والمساواة أمام القانون، وهي الملاحظات التي وجدت جزءا منها طريقه إلى قرار المحكمة الدستورية، من خلال إسقاط المادة المتعلقة بكيفية تعامل العدول مع الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية والكلامية.

ويضع القرار الحكومة أمام تحدي إعادة صياغة المقتضيات التي شملها الحكم بعدم الدستورية، بما يضمن إدماج مقاربة الحقوق والحماية القانونية الفعلية للأشخاص في وضعية إعاقة، ويعزز جودة التشريع، خصوصا أن المحكمة الدستورية أكدت من خلال قرارها أن المساواة لا تتحقق بمجرد النص عليها، وإنما بتوفير الآليات التي تجعلها ممارسة واقعية ومكفولة لجميع المواطنين دون تمييز.

آخر الأخبار