مجلس المستشارين يمرر قانون الصحافة رغم الاعتراضات

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

17 يونيو 2026 - 10:34
الخط :

تجاهل مجلس المستشارين، بدوره، الاعتراضات والملاحظات التي عبر عنها عدد من المهنيين والهيئات الفاعلة بقطاع الصحافة والنشر بشأن مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.

وصادق المجلس، في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء، بالأغلبية على النص الحكومي المثير للجدل، بعدما تمسك السلطة التنفيذية بخياراتها التشريعية رغم استمرار الجدل المهني والسياسي الذي رافق المشروع منذ عرضه على البرلمان.

وحظي مشروع القانون بموافقة 17 مستشارا، مقابل معارضة 7 أعضاء، دون تسجيل أي حالة امتناع، فيما اختار الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية عدم التصويت، في الوقت الذي غاب فيه وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد عن جلسة الحسم، لينوب عنه كاتب الدولة المكلف بالشغل هشام الصابري خلال تقديم المشروع ومناقشته.

وشهدت الجلسة التشريعية التي ترأسها نائب رئيس مجلس المستشارين لحسن حداد مواجهة جديدة بين الحكومة ومكونات المعارضة، بعدما تقدمت فرق ومجموعات معارضة بعشرات التعديلات، من بينها 25 تعديلا لفريق الاتحاد المغربي للشغل، و18 تعديلا لمجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، و13 تعديلا لفريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، غير أن الحكومة رفضت جميع المقترحات، مفضلة الإبقاء على الصيغة الأصلية للنص.

وفي المقابل، سحبت فرق الأغلبية والفريق الحركي التعديلات التي سبق أن تقدمت بها، ما مهد الطريق أمام تمرير المشروع دون إدخال تعديلات جوهرية.

وكانت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين قد صادقت، قبل يوم واحد، على المشروع بالأغلبية، في نسخة قالت الحكومة إنها استوعبت ملاحظات المحكمة الدستورية، بعدما حصل النص على تأييد خمسة مستشارين ومعارضة ثلاثة وامتناع عضو واحد.

وظلت الحكومة، ممثلة في وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، متشبثة بمضامين المشروع، معتبرة أن الصيغة المقترحة توفر شروط الفعالية والشفافية والتوازن في تدبير قطاع الصحافة والنشر، وتقدم أجوبة تشريعية "أكثر دقة" على عدد من الإشكالات المرتبطة بحكامة المجلس الوطني للصحافة.

ودافع الوزير عن اعتماد نظام الانتداب بالنسبة لفئة الناشرين، معتبرا أن خصوصية هذه الفئة تجعل هذا الخيار أكثر ملاءمة لضمان تمثيلية عادلة ومتوازنة داخل المجلس، كما رفض الانتقال إلى نظام اللوائح في انتخاب ممثلي الصحافيين، متمسكا بالاقتراع الفردي السري والأغلبية النسبية، بدعوى أن هذا النمط يتيح اختيار الأشخاص بناء على الكفاءة والخبرة والاستقلالية الشخصية، بعيدا عن الاعتبارات التنظيمية.

كما شدد بنسعيد على أن المشروع يمنح لكل صحافي مهني تتوفر فيه الشروط القانونية الحق في الترشح والتصويت بشكل مباشر، رافضا اشتراط التزكية النقابية، معتبرا أن ذلك من شأنه تقييد الحق الفردي في الترشح.

ويأتي تمرير المشروع في مجلس المستشارين ليؤكد استمرار الهوة بين الحكومة وعدد من الفاعلين المهنيين الذين عبروا، خلال الأشهر الماضية، عن تخوفاتهم من بعض المقتضيات الواردة في القانون الجديد، معتبرين أنها قد تؤثر على التوازنات داخل المؤسسة التنظيمية للقطاع، وعلى مستوى تمثيلية الجسم الصحافي واستقلالية المجلس الوطني للصحافة.

وبمصادقة الغرفة الثانية، يقترب المشروع من استكمال مساره التشريعي، غير أن الجدل الذي رافقه منذ بدايته يوحي بأن النقاش حول مستقبل التنظيم الذاتي للمهنة لن يتوقف عند حدود المصادقة البرلمانية

 

آخر الأخبار