الحكومة تراهن على الذكاء الاصطناعي لمحاصرة البيروقراطية

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

21 يونيو 2026 - 11:45
الخط :

كشفت الحكومة عن ملامح مرحلة جديدة في ورش إصلاح الإدارة العمومية، تقوم على توسيع رقمنة الخدمات وإدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتسعى الحكومة لمعالجة مظاهر البطء الإداري والحد من البيروقراطية التي لا تزال تثير انتقادات متواصلة، وذلك في وقت يتجاوز فيه عدد الخدمات العمومية المتاحة رقميا 600 خدمة.

وجاءت هذه المعطيات ضمن جواب لوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة على سؤال برلماني حول استمرار تعثر إصلاح الإدارة، حيث أكدت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن تنزيل القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية مكن من إرساء عدد من الآليات الرامية إلى تعزيز الشفافية وتحسين علاقة المرتفق بالإدارة.

وأوضحت الوزارة أن البوابة الوطنية "إدارتي"، التي تم إحداثها بموجب القانون المذكور، تحولت إلى المرجع الرسمي للمساطر والإجراءات الإدارية، بعدما استوعبت نحو 2500 قرار إداري يهم أكثر من 120 إدارة ومؤسسة وهيئة عمومية وجماعة ترابية.

كما أكدت الوزارة أنها واصلت مواكبة الإدارات العمومية خلال مراحل تنزيل الإصلاح، من خلال برامج للتأطير والمواكبة التقنية، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية وحملات تحسيسية تروم التعريف بالمستجدات القانونية المرتبطة بتبسيط الإجراءات.

وترى الحكومة أن القانون 55.19 شكل منعطفا في مسار تحديث الإدارة، من خلال إقرار آجال محددة لمعالجة الملفات، وتكريس حق التظلم الإداري، وإرساء مبدأ إلزامية الرقمنة، بما يحد من التعقيدات الإدارية ويرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي إطار استراتيجية "المغرب الرقمي 2030"، أعلنت الوزارة مواصلة تنزيل مشاريع رقمية ذات أولوية، شملت عددا من القطاعات الحيوية، من بينها رقمنة مسطرة الحصول على رخص فتح واستغلال دور الحضانة، وتبسيط مساطر الدعم الجبائي لفائدة شركات ترحيل الخدمات، فضلا عن مواكبة وزارة الاستثمار في رقمنة 15 مسارا إداريا موجها للمستثمرين بهدف تحسين مناخ الأعمال وتسهيل إنجاز المشاريع.

وامتدت عملية الرقمنة إلى قطاع التعليم، حيث تعمل الوزارة، بتنسيق مع وزارة التربية الوطنية، على إعداد نظام رقمي لتسجيل الأطفال بالمؤسسات التعليمية، فيما تم بالفعل رقمنة جميع إجراءات الترشيح لاجتياز امتحانات الباكالوريا الحرة عبر منصة إلكترونية انطلقت منذ دجنبر 2024.

وفي سياق تسريع التحول الرقمي، أنجز المختبر الرقمي التابع لوكالة التنمية الرقمية حوالي 15 مشروعا موجها لتطوير الخدمات العمومية، كما وضعت الوزارة رهن إشارة الإدارات دليلا منهجيا لتبسيط المساطر والإعداد للرقمنة.

ومن أبرز المشاريع التي تراهن عليها الحكومة، العمل على إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للمساطر الإدارية، بما يسمح بإدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الخدمات العمومية.

وفي هذا الصدد، يجري تطوير روبوت محادثة ذكي سيكون قادرا على تزويد المواطنين بإجابات فورية ودقيقة حول مختلف الإجراءات، بعد نجاح المرحلة التجريبية التي شملت أكثر من 300 مسطرة ذات أولوية.

وأطلقت الوزارة مشروع "IDARATI.x0" خلال فبراير 2026، بهدف توفير منصة موحدة وذكية للولوج إلى الخدمات الرقمية، بما يتيح استعمالا أكثر سلاسة مقارنة بالنظم التقليدية السابقة.

وأقرت المعطيات الرسمية بأن نصف الخدمات الرقمية فقط أصبحت مطابقة لمتطلبات حماية المعطيات الشخصية والأمن السيبراني، إذ بلغت نسبة الخدمات المؤهلة قانونيا حوالي 50 في المائة، أي ما يزيد عن 120 خدمة خضعت لإجراءات المطابقة والتأهيل وفق مقتضيات القانونين المتعلقين بحماية المعطيات الشخصية والأمن السيبراني.

وتواصل الوزارة، بشراكة مع المؤسسات المعنية، تطوير منظومة رقمية وطنية تعتمد على محفظة رقمية مرتبطة بالبطاقة الوطنية الإلكترونية، بما يضمن ولوجا آمنا وموثوقا للخدمات العمومية، فضلا عن تعزيز منصة التبادل البيني للمعطيات بين الإدارات، بما يسمح بتبادل الوثائق والمعلومات بشكل تلقائي، ويضع حدا لمطالبة المواطنين بوثائق تتوفر عليها إدارات أخرى.

كما يجري التحضير لإطلاق منصة الحساب الرقمي، وإعداد مؤشرات لقياس نضج قواعد البيانات الإدارية، إلى جانب وضع أدوات جديدة لتحسين جودة الخدمات، من بينها "دليل إدارة التغيير" و"دليل الاستماع للمرتفقين".

وكشفت الوزارة عن قرب استكمال النصوص التطبيقية المرتبطة بقانون تبسيط المساطر، فضلا عن إعداد مشروع مرسوم خاص بالمعطيات العمومية المفتوحة، إلى جانب مشروع قانون جديد يهم رقمنة الخدمات الإدارية، ويتضمن مقتضيات غير مسبوقة تتعلق بتبادل البيانات بين الإدارات وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المرفق العمومي.

 

آخر الأخبار