المشي يتصدر تنقلات المغاربة إلى العمل والنقل العمومي خارج المنافسة

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

28 يونيو 2026 - 12:00
الخط :

 

كشف تقرير جديد للمندوبية السامية للتخطيط، عن استمرار اعتماد المغاربة على المشي كأول وسيلة للتنقل نحو أماكن العمل.

وفي المقابل سجل التقرير حضورا ضعيفا جدا لوسائل النقل العمومي في اختيارات المغاربة من أجل التنقل إلى العمل.

وأظهرت نتائج التقرير، الذي أنجز استنادا إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، أن 35.8 في المائة من السكان النشطين المشتغلين، البالغين 15 سنة فما فوق، يصلون إلى أماكن عملهم سيرا على الأقدام، متقدما بفارق واضح على السيارة الخاصة التي جاءت في المرتبة الثانية بنسبة 14.6 في المائة، تليها الدراجات النارية والهوائية بـ12.3 في المائة، ثم سيارات الأجرة بنسبة 10 في المائة، بينما يستفيد 9.5 في المائة من وسائل النقل التي يوفرها المشغلون.

النقل العمومي يتراجع

وفي المقابل، رسم التقرير صورة مقلقة لواقع النقل الجماعي، إذ لم تتجاوز نسبة مستعملي الحافلات 6 في المائة على الصعيد الوطني، فيما ظل استعمال الترامواي محدودا في حدود 0.5 في المائة، والقطار 0.4 في المائة فقط، الامر الذي يؤكد ضعف تغطية شبكات النقل العمومي وعدم قدرتها على استقطاب جزء مهم من التنقلات اليومية، وربما لسوء خدماتها.

القرى تعتمد على الأقدام

وسجل التقرير تفاوتا واضحا بين الوسطين الحضري والقروي، حيث ترتفع نسبة المشي في العالم القروي إلى 42.4 في المائة مقابل 32.7 في المائة داخل المدن، نتيجة قرب أماكن العمل بالنسبة للأنشطة الفلاحية من جهة، وضعف وسائل النقل الحديثة من جهة أخرى.

في المقابل، يعتمد سكان المدن بشكل أكبر على السيارة الخاصة، التي تبلغ نسبة استعمالها 18.8 في المائة، مقابل 5.9 في المائة فقط في القرى، كما ترتفع بالوسط الحضري نسب استعمال سيارات الأجرة والنقل الذي يوفره المشغل والحافلات، مقارنة بالعالم القروي.

وسائل تقليدية لا تزال حاضرة. وكشف التقرير أن النقل غير المنظم ما يزال يشكل وسيلة تنقل بالنسبة لـ2.5 في المائة من المشتغلين، بينما يعتمد 0.9 في المائة على الحيوانات للوصول إلى أماكن عملهم، خاصة في بعض المناطق القروية.

النساء يخترن الأمان

وأبرزت المعطيات اختلافا في أنماط التنقل بين الجنسين، إذ يعتمد الرجال بشكل أكبر على المشي والدراجات النارية والهوائية، بينما تلجأ النساء أكثر إلى السيارة الخاصة وسيارات الأجرة ووسائل النقل التي يوفرها المشغل، وهو ما يعزوه التقرير إلى اعتبارات مرتبطة بالأمان وبعد مقرات العمل ومتطلبات التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية.

فوارق جهوية

وعلى المستوى الترابي، احتلت جهة فاس-مكناس الصدارة في نسبة المشي نحو أماكن العمل بـ48.5 في المائة، متبوعة بدرعة-تافيلالت وبني ملال-خنيفرة، بينما سجلت جهتا الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة أعلى نسب استعمال السيارة الخاصة، بالنظر إلى مستوى التمدن وكثافة الأنشطة الاقتصادية.

كما برزت جهة مراكش-آسفي كأكثر الجهات اعتمادا على الدراجات النارية والهوائية، في حين سجلت طنجة-تطوان-الحسيمة أعلى نسبة من العاملين المستفيدين من وسائل النقل التي توفرها المؤسسات، وهو ما يعكس الوزن المتزايد للقطاع الصناعي بالجهة.

مدن بسرعات مختلفة

وأوضح التقرير أن المدن المغربية لا تعتمد النموذج نفسه في التنقل، إذ يتصدر المشي بمدينة فاس، بينما تعتمد مراكش بشكل واسع على الدراجات النارية والهوائية، في حين تسجل الرباط أعلى نسبة لاستعمال السيارة الخاصة، متقدمة على الدار البيضاء ومراكش.

كما تحافظ سيارات الأجرة على حضور قوي داخل كبريات المدن، خاصة الدار البيضاء والرباط وسلا، بينما تتميز طنجة بنسبة مرتفعة من العمال الذين يعتمدون على النقل الجماعي الذي توفره المقاولات الصناعية.

وخلصت المندوبية السامية للتخطيط إلى أن أنماط التنقل اليومية أصبحت مؤشرا مباشرا على الفوارق المجالية والاجتماعية بالمغرب، داعية إلى تطوير النقل العمومي، وتوسيع شبكاته، وتحسين البنيات التحتية، بما يضمن تنقلا أكثر عدالة وفعالية ويواكب التحولات الاقتصادية والعمرانية التي تعرفها المملكة.

آخر الأخبار