تشريع "الدقيقة التسعين" يشعل البرلمان.. المعارضة تتهم الحكومة بإضعاف الرقابة

الكاتب : انس شريد

29 يونيو 2026 - 08:30
الخط :

احتدم النقاش داخل مجلس النواب بشأن وتيرة العمل التشريعي مع اقتراب انتهاء الولاية الحكومية، بعدما وجهت مكونات من المعارضة انتقادات حادة إلى الحكومة، متهمة إياها بتكريس ما وصفته بـ"تشريع الدقيقة التسعين" من خلال إحالة مشاريع قوانين في آجال ضيقة لا تتيح للبرلمان الوقت الكافي لدراستها ومناقشتها وتعديلها، وهو ما اعتبرته مساساً بجودة التشريع وإضعافاً للأدوار الدستورية للمؤسسة التشريعية.

وجاءت هذه الانتقادات خلال الجلسة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حيث اعتبرت فرق المعارضة أن تدبير الزمن التشريعي في المرحلة الأخيرة من الولاية أصبح يطغى عليه منطق التسريع في المصادقة على مشاريع القوانين الحكومية، مقابل استمرار تعثر عدد من مقترحات القوانين التي تقدم بها النواب، وهو ما يحد، بحسب تعبيرها، من ممارسة البرلمان لاختصاصاته التشريعية والرقابية في ظروف تضمن النقاش المؤسساتي المطلوب.

وفي هذا السياق، أثار إدريس السنتيسي، رئيس الفريق النيابي للحركة الشعبية، نقطة نظام انتقد فيها برمجة عدد من مشاريع القوانين في توقيت وصفه بغير المناسب، معتبراً أن إحالة نصوص تشريعية في المراحل الأخيرة قبل مناقشتها والتصويت عليها لا تنسجم مع متطلبات العمل البرلماني، ولا تمنح النواب الوقت الكافي لدراسة مضامينها وإعداد التعديلات اللازمة بشأنها.

وأكد السنتيسي أن البرلمان لا ينبغي أن يتحول إلى فضاء للمصادقة السريعة على النصوص القانونية، بل يفترض أن يضطلع بكامل أدواره في المناقشة والتمحيص والتعديل، معتبراً أن احترام الزمن التشريعي يعد أحد الشروط الأساسية لضمان جودة القوانين وتعزيز الثقة في المؤسسة التشريعية.

وأضاف أن تسريع مسطرة مناقشة مشاريع القوانين وإحالتها على الجلسات العامة في اليوم نفسه الذي تناقش فيه داخل اللجان يفرغ العملية التشريعية من جزء مهم من مضمونها، ويحد من قدرة النواب على ممارسة حقهم في تقديم التعديلات وإثراء النقاش حول النصوص المعروضة.

ولم يقتصر انتقاد رئيس الفريق الحركي على تدبير مشاريع القوانين، بل امتد إلى ملف الأسئلة البرلمانية الكتابية، الذي اعتبره أحد أبرز مظاهر الاختلال في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من هذه الأسئلة ما يزال ينتظر أجوبة من القطاعات الحكومية، رغم مرور الآجال المحددة للإجابة عنها.

وكشف السنتيسي أن ما يقارب 12 ألف سؤال كتابي لا يزال دون جواب، معتبراً أن هذا الرقم يعكس الحاجة إلى تعزيز تفاعل الحكومة مع آليات الرقابة البرلمانية، لاسيما أن هذه الأسئلة ترتبط بقضايا تهم المواطنين والجماعات الترابية والقطاعات العمومية، وتشكل وسيلة دستورية لمتابعة تنفيذ السياسات العمومية والحصول على المعطيات الرسمية.

وتعد الأسئلة البرلمانية الكتابية من أهم أدوات الرقابة التي يخولها الدستور للبرلمانيين، إذ تمكنهم من مساءلة الحكومة حول تدبير مختلف الملفات العمومية، كما تتيح تتبع تنفيذ البرامج الحكومية وتقييم الأداء الإداري، بما يكرس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسات الدستورية.

وفي المقابل، ترى مكونات من المعارضة أن استمرار التأخر في الإجابة عن هذه الأسئلة، إلى جانب تسريع وتيرة المصادقة على مشاريع القوانين، يطرح تساؤلات بشأن التوازن بين السلط واحترام الدور الدستوري للبرلمان، خاصة في مرحلة تعرف كثافة تشريعية مع اقتراب نهاية الولاية.

ويأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه البرلمان برمجة عدد من النصوص القانونية المرتبطة باستكمال الأوراش التشريعية للحكومة، ما يجعل تدبير الزمن المتبقي من الولاية أحد أبرز التحديات المطروحة أمام السلطتين التنفيذية والتشريعية، وسط دعوات متزايدة إلى ضمان جودة التشريع واحترام حق البرلمان في مناقشة النصوص القانونية بالقدر الكافي من الدراسة والتدقيق، بما يعزز فعالية المؤسسة التشريعية ويحافظ على التوازن الذي يقره الدستور بين مختلف المؤسسات.

آخر الأخبار