نص تشريعي جديد لاحتواء الفنانين اجتماعيا وصحيا
بعد ان ارتفعت ظاهرة العجز الذي بات يعاني منه الفانون على مستوى الاجتماعي والصحي، لاسيما الفنانين المغاربة الذي ينتهي مسارهم المهني، تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب بمقترح قانون يروم إحداث إطار قانوني يسمح بإنشاء مؤسسات للرعاية الاجتماعية مخصصة للفنانين المسنين والمتقاعدين، وكذا الفنانين الذين يوجدون في وضعية هشاشة.
المقترح الذي تقدم به الفريق الحركي يروم توفير الحماية الاجتماعية وصون كرامة هذه الفئة.
ويأتي المقترح استجابة لما يعتبره مقدموه فراغا تشريعيا في مجال التكفل بالفنانين بعد سنوات من العطاء، إذ يجد عدد منهم أنفسهم، بسبب التقدم في السن أو المرض أو فقدان مصادر الدخل، في أوضاع اجتماعية وصحية صعبة، دون وجود مؤسسات متخصصة توفر لهم الرعاية والإيواء والمواكبة اللازمة.
وأكد النواب أصحاب المبادرة التشريعية أن الفنان المغربي يشكل أحد مكونات الرأسمال اللامادي للمملكة، وأسهم عبر أعماله في ترسيخ الهوية الثقافية الوطنية وتعزيز قيم الإبداع والمواطنة، ما يستوجب، وفق تصورهم، توفير حماية مؤسساتية تحفظ مكانته وتضمن له العيش الكريم بعد نهاية مسيرته الفنية.
ويستند المقترح إلى التوجيهات الملكية المتعلقة بتعزيز أسس الدولة الاجتماعية وتعميم الحماية الاجتماعية، كما يستحضر مقتضيات الدستور التي تنص على دعم الإبداع الثقافي، وضمان الحق في العلاج والحماية الاجتماعية، ووضع سياسات عمومية لفائدة الفئات الهشة.
ويقترح الفريق الحركي إدراج باب جديد ضمن القانون رقم 68.16 المتعلق بالفنان والمهن الفنية، يحمل عنوان "مؤسسات الرعاية الاجتماعية للفنانين"، ينص على إحداث مؤسسات متخصصة بتنسيق بين الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والهيئات المهنية، لتوفير فضاءات تضمن العيش الكريم وتحافظ على الكرامة الإنسانية للفنانين المستفيدين.
كما يحدد النص المقترح طبيعة الخدمات التي ستقدمها هذه المؤسسات، والتي تشمل الإيواء والإقامة، والرعاية الصحية والعلاجية، والتمريض، والدعم النفسي والاجتماعي، والعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، إلى جانب تنظيم أنشطة ثقافية وترفيهية، وإحداث فضاءات للقراءة والتكوين والتواصل، فضلا عن خدمات الإطعام والنقل عند الحاجة.
ويوسع المقترح دائرة المستفيدين لتشمل الفنانين الحاملين لبطاقة الفنان، والفنانين المتقاعدين والمسنين، وكل من يوجد في وضعية اجتماعية أو صحية هشة، إضافة إلى مختلف مكونات الحقل الفني والثقافي، بما في ذلك فنانو الفنون الشعبية، والفنانون الأمازيغيون والحسانيون، وغيرهم من المساهمين في صون التراث الثقافي الوطني.
وفي ما يتعلق بتدبير هذه المؤسسات، يفتح المقترح المجال أمام الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية لإحداثها، مع إمكانية تسييرها في إطار شراكات مع الجمعيات والهيئات المهنية ومؤسسات المنفعة العامة والقطاع الخاص، وفق القوانين الجاري بها العمل.
أما التمويل، فيقترح النص أن يعتمد على اعتمادات الميزانية العامة للدولة، ومساهمات المؤسسات العمومية والجماعات الترابية، وعائدات الشراكات، إلى جانب الهبات والتبرعات والوصايا وغيرها من الموارد المشروعة.
كما يلزم المقترح السلطة الحكومية المكلفة بالثقافة، بتنسيق مع مختلف القطاعات المعنية، بإعداد برامج للدعم الاجتماعي والصحي لفائدة الفنانين المسنين والمتقاعدين أو الموجودين في وضعية هشاشة، مع تشجيع المبادرات التي تضمن استمرار اندماجهم في الحياة الثقافية والاجتماعية، في خطوة تستهدف الانتقال من الدعم الظرفي إلى إرساء حماية مؤسساتية دائمة لهذه الفئة