لجنة مركزية تنهي رسميا عقود النظافة القديمة.. هل تودع الدار البيضاء سنوات من الاختلالات؟

الكاتب : انس شريد

02 يوليو 2026 - 09:30
الخط :

أنهت مدينة الدار البيضاء بشكل رسمي مرحلة عقود التدبير السابقة لقطاع النظافة، مع دخول العقود الجديدة الخاصة بجمع النفايات وتنظيف الفضاءات العمومية حيز التنفيذ ابتداء من يوم أمس الأربعاء، في خطوة تراهن من خلالها جماعة الدار البيضاء على إحداث تحول في تدبير أحد أهم المرافق العمومية بالعاصمة الاقتصادية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للسكان خلال السنوات المقبلة.

وحسب معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فقد أشرفت لجنة مركزية تابعة لوزارة الداخلية، يوم أمس الأربعاء، على استكمال مختلف الإجراءات المرتبطة بإقفال العقود السابقة التي انتهت صلاحيتها القانونية يوم 30 يونيو 2026، مع مواكبة عملية الانتقال إلى العقود الجديدة، بما يشمل الجوانب الإدارية والمالية والتنظيمية، لضمان استمرارية خدمات النظافة دون تسجيل أي اضطرابات أو انقطاع في الأشغال الميدانية.

ويأتي هذا الانتقال بعد مصادقة مجلس جماعة الدار البيضاء، خلال دورة استثنائية انعقدت في 19 يونيو الماضي، على العقود الجديدة التي ستمتد إلى غاية سنة 2034، في إطار رؤية تروم تحديث منظومة تدبير قطاع النظافة ورفع مردوديتها، خاصة في ظل الاستعدادات التي تشهدها المدينة لاستقبال استحقاقات دولية كبرى، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030.

ووفق المعطيات ذاتها، فقد أسندت الحصتان الأولى والثانية من الصفقة إلى شركة "أرما"، فيما آلت الحصة الرابعة إلى شركة "SOS"، بينما تقرر تمديد تدبير الحصة الثالثة لمدة ستة أشهر بصفة انتقالية، في انتظار إعادة إطلاق طلب عروض جديد، بعدما تعذر إسنادها خلال المرحلة الحالية بسبب المقتضيات القانونية المنظمة للصفقات العمومية.

وتعد الصفقات الجديدة من بين أكبر عقود تدبير النظافة على الصعيد الوطني، بالنظر إلى قيمتها المالية واتساع المجال الترابي الذي تغطيه، إذ تراهن جماعة الدار البيضاء على إرساء نموذج جديد يعتمد على قياس جودة الخدمات والنتائج الميدانية بدل الاقتصار على عدد الآليات والمعدات والموارد البشرية، مع تعزيز آليات المراقبة والتقييم.

وفي هذا السياق، أوضحت رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، أن الميزانية السنوية المخصصة للقطاع ارتفعت من 220 مليون درهم إلى 250 مليون درهم، أي بزيادة تبلغ 30 مليون درهم، مرجعة ذلك إلى الارتفاع الذي عرفته أسعار المحروقات منذ إعداد دفتر التحملات، بعدما انتقل السعر المرجعي المعتمد من حوالي 10 دراهم للتر إلى ما يقارب 14 درهما في العروض المالية المقدمة من الشركات المتنافسة، مؤكدة أن هذه الكلفة ستخضع للمراجعة تلقائيا في حال انخفاض أسعار الوقود.

في المقابل، أثارت الصفقات الجديدة نقاشا داخل مجلس الجماعة، حيث أعلنت مكونات من المعارضة، وفي مقدمتها فريق العدالة والتنمية، مقاطعة التصويت، معتبرة أن توزيع الحصص لا يعكس مبدأ تكافؤ المنافسة بين الشركات، كما طالبت بتوضيحات إضافية بشأن ارتفاع الكلفة المالية وإسناد حصتين رئيسيتين لشركة واحدة، إلى جانب التساؤل عن أسباب إقصاء شركة "أفيردا" من المنافسة، رغم تقديمها عرضا ماليا أقل كلفة، وفق ما أعلنته المعارضة.

كما عبر فريق التقدم والاشتراكية عن تحفظه بشأن الزيادة التي رافقت العقود الجديدة، داعيا إلى تشديد آليات الحكامة والرقابة المالية خلال مختلف مراحل التنفيذ، بما يضمن حسن تدبير المال العام وتحقيق الأهداف المعلنة على مستوى تحسين خدمات النظافة.

وشهدت المنافسة على تدبير القطاع مشاركة خمس شركات، هي "أرما" و"SOS" و"ميكومار" و"أفيردا" وشركة يابانية، قبل أن يتم إقصاء اثنتين منها لعدم استيفائهما الشروط المنصوص عليها في دفتر التحملات، فيما أسفرت عملية تقييم العروض عن توزيع الحصص وفق الضوابط القانونية، مع إعادة المنافسة بشأن الحصة الثالثة.

ويرتكز دفتر التحملات الجديد على معايير أكثر صرامة في تدبير القطاع، إذ ينص على تقليص هامش ربح الشركات، واعتماد نظام رقمي لتتبع عمليات جمع النفايات عبر أجهزة تحديد المواقع "GPS" وكاميرات ذكية، إلى جانب مراقبة الكميات المجمعة بواسطة أنظمة إلكترونية للوزن، وربط الأداء بجودة الخدمات المنجزة على أرض الواقع.

كما يتضمن الدفتر توسيع نطاق الخدمات ليشمل جمع مخلفات الهدم والبناء والنفايات الهامدة، وإحداث نحو 4700 نقطة جديدة لتجميع النفايات، واعتماد حاويات حديثة مطابقة للمعايير الأوروبية، مع إلزام الشركات بالتدخل السريع لمعالجة الإيداعات العشوائية، وضمان خدمات الجمع والكنس بشكل يومي، واستعمال المياه العادمة المعالجة في غسل الحاويات والساحات العمومية، فضلا عن حماية الحقوق الاجتماعية لعمال القطاع وتعزيز شروط السلامة والتكوين المستمر.

وتراهن جماعة الدار البيضاء، من خلال هذه المنظومة الجديدة، على تجاوز الاختلالات التي رافقت تدبير القطاع خلال السنوات الماضية، وإرساء نموذج يقوم على الرقابة الرقمية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والرفع من جودة الخدمات، بما يستجيب لتطلعات سكان العاصمة الاقتصادية ويواكب التحولات التي تعرفها المدينة.

آخر الأخبار