بعد سنوات من التصدير المكثف.. هل خسر قطاع الأبقار الإسباني رهانه على المغرب؟

الكاتب : انس شريد

02 يوليو 2026 - 10:00
الخط :

أثار قرار المغرب تعليق استيراد الأبقار الحية القادمة من إسبانيا تداعيات واسعة داخل القطاع الفلاحي الإسباني، بعدما فقد المنتجون والمصدرون أحد أبرز أسواقهم الخارجية، في ظل استمرار القيود الصحية التي فرضتها الرباط عقب تسجيل بؤر لمرض الجلد العقدي المعدي في عدد من المناطق الإسبانية أواخر سنة 2025، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة الصادرات وأسعار الماشية داخل السوق الإسبانية.

ووفقا للتقارير الإعلامية الإسبانية، يعيش قطاع الأبقار بإسبانيا مرحلة توصف بأنها من الأصعب خلال السنوات الأخيرة، بعدما تراجعت صادرات الأبقار الحية إلى مستويات غير مسبوقة بسبب القيود الصحية المرتبطة بمرض الجلد العقدي المعدي، إلى جانب تراجع القدرة التنافسية للمنتوج الإسباني في الأسواق الدولية، الأمر الذي أدى إلى تراكم الماشية داخل الضيعات وانخفاض أسعارها بشكل متواصل.

وأظهرت معطيات خدمة التجارة الخارجية للماشية الإسبانية (Cexgan)، التي أوردها تقرير "بارومتر ماي" الصادر عن منظمة Provacuno، أن إسبانيا صدرت خلال الربع الأول من سنة 2026 ما مجموعه 13 رأسا فقط من الأبقار الحية، مقابل 23 ألفا و627 رأسا خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وهو تراجع حاد يعكس حجم الأزمة التي يعيشها القطاع.

وأوضحت التقارير أن الرؤوس الـ13 التي جرى تصديرها خلال شهر مارس لا ترتبط بعمليات تجارية اعتيادية موجهة للتسمين أو الذبح، وإنما تهم شحنات محدودة مرتبطة بالمواد الوراثية أو الأبقار المخصصة لبرامج تحسين السلالات، وهو ما يعزز، بحسب المصدر ذاته، مؤشرات الانهيار الذي تعرفه صادرات الأبقار الحية الإسبانية.

وأكدت منظمة Provacuno أن النشاط التصديري لا يزال خاضعا للقيود الصحية المفروضة بسبب مرض الجلد العقدي المعدي، فضلا عن تراجع تنافسية أسعار الأبقار الإسبانية في الأسواق الخارجية، وهو ما تسبب في تعطيل حركة التصدير نحو عدد من الأسواق التقليدية.

وشمل هذا التراجع عدة وجهات كانت تستورد الأبقار الحية من إسبانيا، من بينها المغرب ولبنان وليبيا والجزائر ومصر وتركيا، حيث بدأت الصادرات نحو هذه الدول في الانخفاض منذ يناير 2025، باستثناء بعض الارتفاعات المحدودة خلال شهري فبراير وغشت من السنة نفسها.

وتبرز المعطيات الرسمية أن المغرب كان يمثل السوق الرئيسية لصادرات الأبقار الحية الإسبانية، إذ استحوذ خلال سنة 2025 على 43 في المائة من إجمالي الكميات المصدرة، بعدما استورد 28 ألفا و572 طنا من أصل أكثر من 66 ألف طن صدرتها إسبانيا إلى الأسواق الخارجية، فيما تجاوزت قيمة صادرات الأبقار الحية الإسبانية نحو المملكة 111 مليون يورو، قبل أن يتوقف هذا المسار التجاري بفعل الإجراءات الصحية التي اعتمدتها السلطات المغربية.

ويرى متابعون أن تعليق المغرب استيراد الأبقار الحية من إسبانيا زاد من الضغوط التي يواجهها المربون الإسبان، في وقت يعاني فيه القطاع أصلا من تداعيات ارتفاع تكاليف الإنتاج، والأمراض الحيوانية التي أثرت على القطيع، إضافة إلى انعكاسات الحرب في أوكرانيا ثم التوترات الإقليمية التي ساهمت في ارتفاع أسعار المدخلات، وهو ما أدى، خلال السنوات الماضية، إلى تقليص أعداد القطيع وإجبار عدد من المربين على التخلص من جزء من ماشيتهم لتقليص الخسائر.

وفي المقابل، تعكس هذه التطورات توجه المغرب نحو تشديد معاييره الصحية لحماية ثروته الحيوانية، مع مواصلة تنويع مصادر التوريد وتعزيز الأمن الغذائي، بينما تسعى إسبانيا إلى استعادة أسواقها التقليدية والحفاظ على تنافسية قطاع تربية الأبقار، في انتظار تطورات قد تفتح المجال أمام استئناف المبادلات التجارية مستقبلا، وفق الضوابط الصحية المعتمدة.

آخر الأخبار