وهبي: أتحمل مسؤولية الإقصاء ولن أندم على اختياراتي
أسدل المنتخب المغربي لكرة القدم الستار على مشاركته في نهائيات كأس العالم 2026 عند محطة ربع النهائي، بعدما انهزم أمام المنتخب الفرنسي بهدفين دون رد، لينهي مشوارا حافلا بالعروض القوية والنتائج اللافتة التي أكدت استمرار "أسود الأطلس" ضمن دائرة كبار المنتخبات العالمية، بعدما نجحوا للمرة الثانية تواليا في بلوغ قائمة أفضل ثمانية منتخبات في العالم، في إنجاز يعكس استمرارية المشروع الكروي الذي تعرفه الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة.
ورغم نهاية المغامرة المونديالية، فإن المنتخب المغربي قدم واحدة من أبرز مشاركاته في تاريخ كأس العالم، بعدما خاض ست مباريات حقق خلالها نتائج مميزة، استهلها بتعادل ثمين أمام المنتخب البرازيلي بهدف لمثله ضمن منافسات المجموعة الثالثة، قبل أن يتغلب على إسكتلندا بهدف دون مقابل سجله إسماعيل صيباري بعد مرور 71 ثانية فقط، ليصبح أسرع هدف يحسم مباراة انتهت بنتيجة (1-0) في تاريخ نهائيات كأس العالم، ثم تفوق على هايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين، ليحجز بطاقة العبور إلى الأدوار الإقصائية.
وواصل "أسود الأطلس" عروضهم القوية في الدور الثاني، بعدما تجاوزوا المنتخب الهولندي بركلات الترجيح عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل بهدف لمثله، قبل أن يحققوا فوزا مستحقا على المنتخب الكندي بثلاثة أهداف دون مقابل في ثمن النهائي، ليبلغ المنتخب المغربي الدور ربع النهائي للمرة الثانية على التوالي، قبل أن يتوقف مشواره أمام المنتخب الفرنسي.
وفي أول تقييم رسمي للمشاركة المغربية، وجه الناخب الوطني محمد وهبي رسائل واضحة بشأن مستقبل المنتخب وحصيلة المونديال، مؤكدا أن الإقصاء لا يلغي حجم العمل الذي أنجزه اللاعبون والطاقم التقني، كما شدد على تمسكه بجميع اختياراته الفنية، رافضا تحميل مسؤولية الخروج لغياب أسماء معينة أو البحث عن مبررات مرتبطة بالإرهاق أو الإصابات.
وأوضح وهبي، خلال الندوة الصحافية التي عقدها، الثلاثاء 14 يوليوز 2026، بمركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، أن إعداد القائمة النهائية التي ضمت 26 لاعبا كان من أصعب المراحل التي سبقت البطولة، نظرا لتقارب مستويات عدد كبير من اللاعبين، مؤكدا أن الحسم لم يكن مبنيا على أفضلية مطلقة، وإنما على مدى ملاءمة خصائص كل لاعب مع المشروع التقني والنهج التكتيكي الذي اعتمده المنتخب خلال النهائيات.
وأشار الناخب الوطني إلى أن الانتقادات التي أعقبت الإقصاء تبقى جزءا طبيعيا من كرة القدم، لكنه رفض ربط نتيجة مباراة فرنسا بغياب بعض اللاعبين، مبرزا أن المجموعة التي تم اختيارها هي نفسها التي صنعت لحظات تاريخية أمام منتخبات كبيرة، وأسهمت في إسعاد الجماهير المغربية طوال البطولة.
معتبرا أن الحديث عن أسماء لم تشارك لا يغير من واقع المنافسة ولا يخدم تطور كتيبة الأسود.
وأكد وهبي أنه لا يؤمن بمنطق الأعذار، موضحا أن المنتخب لم يخسر بسبب الإرهاق أو الغيابات، بل نتيجة تفاصيل تقنية وتكتيكية فرضتها طبيعة المباراة أمام أحد أقوى منتخبات العالم، مشيرا إلى أن المنتخب الفرنسي عرف كيف يستثمر لحظاته الحاسمة، في وقت لم يتمكن فيه المنتخب المغربي من فرض شخصيته المعتادة خلال فترات مهمة من اللقاء.
وشدد مدرب "أسود الأطلس" على أنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن الإقصاء باعتباره المسؤول الأول عن الاختيارات التقنية والتكتيكية، موضحا أن الخطة التي أعدها لمواجهة فرنسا لم تحقق النتائج المرجوة، وهو ما يفرض استخلاص الدروس اللازمة استعدادا للاستحقاقات المقبلة، دون التقليل في المقابل من قيمة ما قدمه اللاعبون طوال مشوار البطولة.
وأضاف أن المنتخب دخل مباراة فرنسا بالطريقة الذهنية نفسها التي واجه بها منتخبات البرازيل وهولندا، ولم يكن هناك أي تغيير في فلسفة اللعب أو تراجع عن الهوية الهجومية التي ميزت المنتخب خلال المونديال، غير أن الفريق افتقد، بحسب تعبيره، إلى الشخصية المطلوبة في بعض فترات المباراة، وهو ما أثر على قدرته في الخروج بالكرة وفرض إيقاعه المعتاد.
ورفض وهبي اختزال تقييم المشاركة في نتيجة مباراة واحدة، مؤكدا أن المشروع الذي يقوده يقوم على ترسيخ هوية كروية واضحة للمنتخب المغربي، تقوم على الجرأة والاستحواذ والشخصية.
وأوضح أن بلوغ ربع النهائي للمرة الثانية تواليا دليل على أن المنتخب يسير في الاتجاه الصحيح، رغم أن الطموح كان يتمثل في الذهاب إلى أبعد من ذلك.
وأكد أن الجماهير المغربية كانت أحد أبرز مكاسب المشاركة، بعدما ساندت المنتخب بقوة داخل الملاعب وخارجها، مشيرا إلى أن الاحتفالات التي أعقبت خمس مباريات من أصل ست خاضها المنتخب تعكس حجم الرضا عن الأداء الذي قدمه اللاعبون، وتؤكد أن المنتخب أصبح يحظى بثقة جماهيره بفضل الشخصية التي أظهرها أمام كبار المنتخبات.
وكشف الناخب الوطني أن عملية التقييم الشامل للمشاركة لن تقتصر على الجوانب التقنية فقط، بل ستشمل جميع مراحل التحضير للمباريات، وطريقة إدارة المنافسة، والخيارات التكتيكية، بهدف الوقوف على نقاط القوة والعمل على معالجة الجوانب التي تحتاج إلى تطوير، استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
وفي رسالة حملت الكثير من الثقة في المستقبل، أكد وهبي أن باب المنتخب سيظل مفتوحا أمام جميع اللاعبين الذين يثبتون جاهزيتهم خلال المرحلة المقبلة، موضحا أن المنافسة ستبقى المعيار الأساسي في اختيار العناصر الوطنية، وأن المشروع الحالي يقوم على خلق دينامية مستمرة تضمن الحفاظ على المستوى التنافسي للمنتخب.
كما حرص الناخب الوطني على توجيه الشكر إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس على الدعم المتواصل الذي تحظى به كرة القدم الوطنية، مثمنا كذلك الدور الذي لعبته الجماهير المغربية ووسائل الإعلام في مواكبة المنتخب طوال مشواره في نهائيات كأس العالم.
واختتم وهبي حديثه بالتأكيد على أن الخروج من ربع النهائي لن يغير سقف الطموحات، مشددا على أن المنتخب المغربي سيواصل العمل من أجل تحقيق إنجازات أكبر في الاستحقاقات المقبلة، مستفيدا من الدروس التي أفرزتها النسخة الحالية.