المعارضة تحذر من خطر الترحال السياسي قبل انتخابات 2026

الكاتب : انس شريد

15 يوليو 2026 - 08:30
الخط :

تدخل الساحة السياسية المغربية مرحلة جديدة تتسم بارتفاع وتيرة الحراك الحزبي مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شهر شتنبر المقبل، وسط استعدادات مكثفة تخوضها مختلف الأحزاب لحسم لوائح مرشحيها واستكمال ترتيباتها التنظيمية والميدانية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد النقاش حول طبيعة المنافسة الانتخابية، وحدود الممارسة السياسية خلال المرحلة السابقة للاقتراع، في ظل دعوات متزايدة إلى ضمان انتخابات تعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة وتفرز نخباً قادرة على مواكبة التحولات التي تعرفها المملكة.

وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة بالنظر إلى الرهانات السياسية والمؤسساتية المرتبطة بتجديد مجلس النواب، في وقت تسعى فيه الأحزاب إلى استقطاب شخصيات ذات امتداد انتخابي وحضور محلي، بالتوازي مع احتدام الجدل حول ظاهرة الترحال السياسي، ومدى انعكاسها على مصداقية العمل الحزبي وعلى صورة المؤسسات التمثيلية لدى الرأي العام.

وفي خضم هذا النقاش، حذر رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بوانو، من مؤشرات اعتبرها مقلقة بالنسبة لمسار الاستحقاقات المقبلة، معتبراً أن استمرار ظاهرة الترحال السياسي واستقطاب المنتخبين بين الأحزاب، إلى جانب منح التزكيات لمرشحين تثار بشأنهم تساؤلات، من شأنه أن يؤثر في منسوب الثقة في العملية الانتخابية وفي جودة النخب التي ستفرزها صناديق الاقتراع.

وجاءت مواقف بوانو خلال اللقاء السياسي الذي نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، يوم أمس الثلاثاء، تحت عنوان "خمس سنوات من الأغلبية والمعارضة.. ماذا ربح المغرب سياسياً ومؤسساتياً؟"، حيث اعتبر أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على رفع نسبة المشاركة في الانتخابات، وإنما يمتد إلى ضمان نزاهة التنافس السياسي وإفراز مؤسسات منتخبة تحظى بالمصداقية والثقة لدى المواطنين.

وأكد أن أزمة الثقة، وفق تقديره، لا ترتبط بالمسؤولين الذين ينخرطون في التواصل مع المواطنين وتشجيعهم على المشاركة السياسية، وإنما تنبع، بالأساس، من طبيعة الاختيارات التي تعتمدها بعض الأحزاب في منح التزكيات، محذراً من أن تقديم مرشحين صدرت في حق بعضهم أحكام قضائية قد ينعكس سلباً على صورة العملية الانتخابية ويؤثر في ثقة الناخبين.

كما سجل أن استمرار الترحال السياسي بين الأحزاب يثير العديد من علامات الاستفهام حول طبيعة المنافسة الانتخابية، معتبرا أن انتقال المنتخبين من تنظيم سياسي إلى آخر قبيل الانتخابات يضعف العمل الحزبي ويؤثر في استقرار الخريطة السياسية، وهو ما قد ينعكس على تركيبة البرلمان المقبل وعلى جودة النقاش التشريعي والرقابي داخل المؤسسة البرلمانية.

وأشار بوانو إلى أن المؤشرات الحالية لا تبعث، بحسب تقديره، على التفاؤل بإحداث قطيعة مع الممارسات التي عرفتها محطات انتخابية سابقة، معربا عن أمله في أن تفرز انتخابات سنة 2026 نخبا سياسية مختلفة عن تلك التي أفرزتها انتخابات 8 شتنبر 2021، غير أنه اعتبر أن المعطيات المتوفرة حاليا توحي باستمرار عدد من الظواهر التي أثارت الجدل خلال السنوات الماضية.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، يتواصل النقاش السياسي حول شروط المنافسة الانتخابية، وطبيعة النخب التي ستفرزها صناديق الاقتراع، في وقت تتجه فيه الأحزاب إلى تكثيف تحركاتها الميدانية استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

وبين دعوات إلى تخليق الحياة السياسية وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، وتحذيرات من استمرار بعض الممارسات التي تثير الجدل، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في رسم ملامح المشهد السياسي المغربي خلال السنوات الخمس القادمة.

آخر الأخبار