بالأرقام.. الوداد يدخل الجمع العام بديون ثقيلة
تدخل مكونات نادي الوداد الرياضي لكرة القدم، الجمع العام العادي والانتخابي المرتقب، المقرر عقده يوم الثلاثاء 21 يوليوز بمدينة الدار البيضاء، على وقع مؤشرات مالية متباينة كشفت عنها الوثائق الرسمية التي عممها رئيس النادي هشام آيت منا على المنخرطين.
ويكتسي هذا الجمع العام أهمية خاصة بالنظر إلى الظرفية التي يمر منها الفريق، بعدما أنهى الموسم الرياضي 2025-2026 في المركز الخامس ضمن البطولة الاحترافية، وهي نتيجة لم ترق إلى تطلعات الجماهير، كما تزامنت مع مشاركة النادي في كأس العالم للأندية 2025، إلى جانب تغييرات كبيرة شهدها التركيب البشري للفريق الأول، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الوضعية المالية للنادي.
وأبرز التقرير المالي أن الجمعية الرياضية أنهت الموسم بفائض مالي بلغ 2.3 مليون درهم، مسجلة نمواً بنسبة 38.9 في المائة مقارنة بالموسم السابق، في حين تواصل الشركة الرياضية تحمل الجزء الأكبر من الأعباء المالية، إذ بلغت قيمة التزاماتها 115.8 مليون درهم، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام تبقى أولية في انتظار المصادقة النهائية عليها من طرف مجلس الإدارة، بالنظر إلى وجود بعض البنود المحاسبية التي لا تزال قيد المراجعة، خاصة ما يرتبط باستهلاك عقود اللاعبين ومنح التوقيع.
وكشفت الوثائق المالية أن إجمالي مداخيل النادي خلال السنة المالية بلغ 157.67 مليون درهم، توزعت بين 24.24 مليون درهم لفائدة الجمعية و127.43 مليون درهم للشركة الرياضية، مقابل مصاريف إجمالية وصلت إلى 167.84 مليون درهم، منها 21.91 مليون درهم تخص الجمعية و145.92 مليون درهم للشركة، لينتهي الموسم بعجز إجمالي يناهز 10.17 ملايين درهم.
ورغم تراجع مداخيل الاستغلال الخاصة بالشركة الرياضية إلى 127.4 مليون درهم، مقابل 190.3 مليون درهم خلال الموسم الماضي، بنسبة انخفاض بلغت 33 في المائة، فإن التقرير أرجع هذا التراجع إلى غياب المداخيل الاستثنائية التي وفرها الظهور في كأس العالم للأندية 2025.
في وقت سجلت فيه المداخيل العادية منحى تصاعدياً، بعدما ارتفعت مداخيل التذاكر إلى 37.5 مليون درهم، بزيادة بلغت 57.5 في المائة، كما انتقلت عائدات عقود الرعاية من 20.8 مليون درهم إلى نحو 27 مليون درهم.
وعززت عمليات انتقال اللاعبين بدورها خزينة النادي، بعدما بلغت مداخيل بيع وإعارة اللاعبين 24.7 مليون درهم، في حين وفر عقد التجهيز الرياضي مع شركة "كابا" مداخيل بلغت 7.7 ملايين درهم، وهو ما ساهم في الحد من آثار تراجع الإيرادات الاستثنائية، دون أن يكون كافياً لتحقيق التوازن المالي الكامل.
وفي المقابل، استمرت النفقات في تسجيل مستويات مرتفعة، إذ بلغت مصاريف الاستغلال 145.9 مليون درهم، بينما ارتفعت كتلة الأجور، دون احتساب منح التوقيع، بنسبة 33.7 في المائة لتصل إلى 59.5 مليون درهم، منها 34.7 مليون درهم خصصت لأجور لاعبي الفريق الأول، وهو ما يعكس حجم الاستثمار الذي قام به النادي لتعزيز تركيبته البشرية خلال الموسم المنقضي.
وأظهر التقرير أن النتيجة التشغيلية بقيت محدودة للغاية، بعدما لم يتجاوز الربح التشغيلي المؤقت 19 ألفاً و831 درهماً، وهو ما يعكس هشاشة التوازن المالي للشركة الرياضية، ويؤكد أن الإيرادات المحققة لم تكن كافية لتغطية مختلف النفقات لولا بعض المعالجات المحاسبية المرتبطة باسترجاع مخصصات خاصة بعدد من النزاعات.
وعلى مستوى الانتدابات، كشف التقرير أن الوداد استثمر 46.8 مليون درهم للتعاقد مع 13 لاعباً، ما أدى إلى ارتفاع الديون المستحقة لفائدة الأندية من 17.21 مليون درهم إلى 40.96 مليون درهم، بزيادة بلغت 138 في المائة.
ومن أبرز الصفقات التي تضمنها التقرير التعاقد مع أيمن الوافي مقابل 10.7 ملايين درهم، وراميرو فاكا مقابل 7.05 ملايين درهم، إضافة إلى غييرمي فيريرا مقابل 4.28 ملايين درهم، في الوقت الذي بلغت فيه مداخيل بيع عقود ستة لاعبين نحو 21.95 مليون درهم.
وفي المقابل، أثار التقرير الانتباه إلى غياب أي تفاصيل مالية مرتبطة بصفقتي حكيم زياش ونور الدين أمرابط، إذ لم يتضمن أي معطيات بشأن قيمة الأجور أو منح التوقيع أو الالتزامات المالية الخاصة باللاعبين، رغم الاهتمام الكبير الذي رافق انضمامهما إلى الفريق.
كما أظهرت الوثائق أن مستحقات اللاعبين والأطر التقنية والإدارية بلغت 30.75 مليون درهم، موزعة بين 18.8 مليون درهم تمثل منح التوقيع، و7.5 ملايين درهم عبارة عن أجور شهري ماي ويونيو، إضافة إلى 4.45 ملايين درهم تخص منحاً ومكافآت مرتبطة بالأداء والنتائج.
وتظل ملفات النزاعات الدولية من أبرز التحديات التي تواجه الوداد، بعدما أوضح التقرير أن 28.2 مليون درهم من أصل نحو 41 مليون درهم مستحقة للأندية ترتبط بقضايا معروضة أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم ومحكمة التحكيم الرياضي.
وتشمل هذه المطالبات نادي فلومينينسي البرازيلي بمبلغ 11.1 مليون درهم، ونادي لوغانو السويسري بـ7.04 ملايين درهم، ونادي روديز الفرنسي بـ3.09 ملايين درهم، إلى جانب نادي إشبيلية الإسباني بمبلغ 1.64 مليون درهم، مع تحذير من أن استمرار هذه الملفات قد يترتب عنه أداء فوائد إضافية أو التعرض لعقوبات رياضية قد تصل إلى المنع من التعاقد مع لاعبين جدد.
وإلى جانب هذه الالتزامات، تدين الشركة الرياضية بمبلغ 12.6 مليون درهم للموردين، و2.65 مليون درهم لوكلاء اللاعبين، كما خصصت 12.2 مليون درهم لمواجهة سبعة نزاعات رياضية، من بينها الملفات المرتبطة بأيوب العملود، ويحيى عطية الله، وصلاح الدين بن يشو، فيما ارتفع الحساب الجاري بين الشركة الرياضية والجمعية من 37.9 مليون درهم إلى 70.5 مليون درهم، في مؤشر يعكس استمرار الجمعية في توفير الدعم المالي للفريق الأول.
وفي المقابل، أظهر التقرير أن الجمعية الرياضية لا تزال تحتفظ بأموال ذاتية تبلغ 59.1 مليون درهم، دون تسجيل أي قروض بنكية، رغم تراجع السيولة الصافية إلى رصيد سلبي بلغ 40 ألفاً و829 درهماً نتيجة التمويلات التي ضختها لفائدة الشركة الرياضية.
كما تمكنت خلال الفترة الماضية من تسوية متأخرات مالية موروثة من مواسم سابقة بقيمة إجمالية بلغت 66.65 مليون درهم.
ويأتي هذا الاستحقاق في ظرفية خاصة يعيشها الفريق الأحمر، بعدما أنهى الموسم الرياضي 2025-2026 في المركز الخامس ضمن البطولة الاحترافية، وهي نتيجة لم ترق إلى طموحات مكونات النادي، وأعادت إلى الواجهة مطالب بإجراء مراجعة شاملة لمنظومة التسيير، سواء على المستوى الإداري أو الرياضي، مع وضع أسس مشروع جديد يستجيب لتطلعات جماهير الوداد ويعيد الاستقرار إلى مختلف هياكل النادي.
وأعلن نادي الوداد الرياضي اعتماد ثلاث لوائح انتخابية استوفت جميع الشروط القانونية والتنظيمية، وذلك عقب انتهاء المهلة الإضافية التي منحها المكتب المديري للمترشحين قصد استكمال ملفاتهم وملاءمتها مع مقتضيات النظام الأساسي للنادي، وهو ما مهد لانطلاق المنافسة الرسمية نحو رئاسة الفريق.
وأوضح النادي، في بلاغ رسمي، أن فترة استكمال الملفات مكنت المترشحين من تدارك الملاحظات المسجلة على طلبات الترشيح، قبل أن تتم المصادقة على ثلاث لوائح نهائية ستعرض على أنظار الجمع العام لاختيار الرئيس الجديد وأعضاء المكتب المديري، وفق المساطر القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وتضم اللائحة الأولى، التي يقودها ياسين سعدالله، كلا من سامية كبيري هواري، ويونس أديبيعة، ويوسف الرايس، ورشيد النفاعي، وعبد اللطيف بومهدي، ورضوان الكرباني، وكمال مومني، وعلي بطرونش، وأحمد شاهد الحصبي.
في حين يترأس إبراهيم العسري اللائحة الثانية، التي تضم زينب فتوحي، ومولاي علي البوعناني، وهشام حكة، وياسين وجورة، وكريم الرويسي، وعبد الله عاطف، وخالد هاشيمي، ومحمد بوز، وحمزة بمعروف، وشعيب درويش.
أما اللائحة الثالثة، فيقودها أنس كرامي، وتضم سارة الجزولي، وجواد صبحي، ومحمد النجم، ورضوان الرافعي، ونبيل لحلو، ومروان لعسري، ومصطفى صدقي، وعبد الله متصدق، ومنصف لحلو، لتقتصر المنافسة رسمياً على هذه اللوائح الثلاث في سباق انتخابي ينتظر أن يحظى باهتمام واسع داخل محيط النادي.