لمواجهة ظاهرة الكلاب الضالة...تافراوت تدشن مشروع "نقط التغذية الذكية"
أمينة المستاري
في قلب مدينة تافراوت، ولدت تجربة هي الأولى من نوعها على المستوى الوطني، لمواجهة التحدي المقلق الذي تشكله ظاهرة الكلاب الضالة. تجربة تكمن أهميتها القصوى في كونها قطيعة شجاعة مع المقاربات التقليدية القسرية، وتعويضها برؤية حديثة تقودها التكنولوجيا والرفق بالحيوان.
فقد بدأت الحكاية من مشروع "نقط التغذية الذكية" الذي دشنه المكتب الجماعي لحفظ الصحة، هو خطة استراتيجية تعتمد على شبكة ذكية من نقاط الإطعام الموزعة عبر أحياء المدينة الصغيرة، ومجهزة بكاميرات للمراقبة عن بعد.
يتحول المشهد اليومي إلى خلايا عمل متكاملة، حيث تطوف فرقة الدراجين لتزويد النقاط بالماء والغذاء، بينما تنكب قاعة المراقبة على التتبع اللحظي لرصد سلوك هذه الكلاب، وتحليل تحركاتها، وإحصاء أعدادها بدقة علمية غير مسبوقة.
الهدف من التجربة تعديل السلوك الجماعي للكلاب الضالة، عبر ترددها على هذه النقاط الثابتة، يتم نقل هذه المحطات بشكل مرحلي ومدروس نحو المحيط الخارجي للمدينة، وبذكاء شديد، تتبع الكلاب مصدر رزقها لتجد نفسها خارج المجال الحضري بشكل طبيعي وسلس، دون حاجة إلى عنف أو مطاردة، مما يضمن سلامة الساكنة ويحفظ للتوازن البيئي هيبته.
هي مبادرة تجسد معادلة كان يعتقد في الماضي أنها مستحيلة: حماية المواطنين وتأمين شوارعهم، مع ضمان حق الحيوان في العيش الكريم.
ولمنح الظاهرة حلا مستداما، تستعد الجماعة بشراكة مع المجلس الإقليمي لتيزنيت لإطلاق وحدة طبية بيطرية متنقلة، تتولى مهام التعقيم والتلقيح وتقديم الرعاية الطبية، لتعود هذه الحيوانات إلى محيطها الخارجي كدرع واق للمدينة، في نموذج يحتذى به للتدبير الإنساني والذكي للأزمات البيئية والصحية.