أمن الدار البيضاء يطوق محطات النقل لاحتواء موجة التوجه نحو الشمال - الجريدة 24

أمن الدار البيضاء يطوق محطات النقل لاحتواء موجة التوجه نحو الشمال

الكاتب : انس شريد

30 July 2026 - 10:00
الخط :

تشهد محطات النقل بعدد من المدن المغربية، وفي مقدمتها الدار البيضاء، حالة استنفار أمني متواصل بالتزامن مع تنامي محاولات عدد من الشباب والقاصرين التوجه نحو شمال المملكة، في ظل موجة جديدة من محاولات الهجرة غير النظامية باتجاه مدينة سبتة المحتلة.

https://youtu.be/PgytPemJRxk?si=zXOLrSDCiQoJsVOp

ويأتي ذلك في سياق تحركات ميدانية تروم الحد من تنقل الراغبين في الوصول إلى المناطق الحدودية، بعد تصاعد الدعوات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي التي شجعت على التوجه الجماعي نحو الفنيدق أملاً في العبور إلى الضفة الأخرى.

وخلال الساعات الأخيرة، عززت المصالح الأمنية بالدار البيضاء حضورها داخل عدد من محطات القطارات والحافلات، حيث كثفت عمليات المراقبة والتدقيق في هويات المسافرين، مع إيلاء اهتمام خاص للشباب والقاصرين المتجهين نحو مدن الشمال.

ويعكس هذا الانتشار اعتماد مقاربة استباقية تهدف إلى الحد من تدفقات المسافرين الذين يشتبه في نيتهم التوجه إلى المناطق القريبة من سبتة المحتلة للمشاركة في محاولات الهجرة غير النظامية.

ووفقا لما عاينته الجريدة 24، فقد استقطبت كل من جنبات المحطة الطرقية "أولاد زيان"، وكذا المحطة الخاصة بالمسافرين، اهتماما خاصا، بعدما عرفت توافد أعداد من الشباب والقاصرين الراغبين في السفر نحو الفنيدق، التي تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى نقطة تجمع للراغبين في الوصول إلى سبتة المحتلة.

كما سجلت بالمكان مشاهد عكست حجم القلق الذي تعيشه الأسر، بعدما حاول عدد من الآباء والأمهات إقناع أبنائهم بالعدول عن السفر، مخافة انخراطهم في محاولات عبور محفوفة بالمخاطر.

وتأتي هذه التطورات بعد موجة من محاولات الهجرة غير النظامية التي شهدتها السواحل الشمالية منذ يوم الثلاثاء الماضي، حيث استغل عدد من الأشخاص الظروف الجوية، وخاصة كثافة الضباب، لمحاولة الوصول سباحة إلى سبتة المحتلة.

وأعادت هذه التحركات ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة الاهتمام، في ظل تزايد أعداد الراغبين في خوض هذه المغامرة رغم المخاطر الأمنية والإنسانية التي تحيط بها.

ورغم تشديد إجراءات المراقبة بمحطات النقل، لا تزال محاولات الوصول إلى الشمال متواصلة، إذ يسعى بعض الشباب إلى البحث عن وسائل ومسارات بديلة لمواصلة الرحلة، في مؤشر على استمرار الإقبال على الهجرة غير النظامية، وهو ما يدفع السلطات إلى توسيع نطاق تدخلها ليشمل نقاط الانطلاق، إلى جانب تعزيز المراقبة بالمناطق الحدودية.

وفي المقابل، قررت السلطات الإسبانية الشروع، بشكل فوري، في تنفيذ مسطرة الإرجاع الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين الذين نفذوا عمليات اختراق للمياه المحيطة بمدينة سبتة المحتلة.

وستجري هذه العملية بتنسيق مع السلطات المغربية المختصة، وستشمل جميع المهاجرين بمن فيهم القاصرين.

ويأتي هذا الاتفاق المغربي الإسباني في سياق يشهد تشديدا غير مسبوق للإجراءات الأمنية على السواحل الشمالية للمملكة، من خلال تعزيز المراقبة البحرية والبرية وتكثيف عمليات التنسيق الميداني بين الجانبين.

ويهدف هذا التعاون الثنائي إلى تعزيز جهود مكافحة الهجرة غير النظامية، والتصدي لشبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، بما يضمن تدبيرا مشتركا لهذا الملف وفق مقاربة تجمع بين الالتزامات القانونية والاعتبارات الإنسانية التي تحكم الشراكة بين البلدين.

وتبرز هذه التطورات أن ملف الهجرة غير النظامية لم يعد يقتصر على المناطق الحدودية فقط، بل امتد تأثيره إلى مدن بعيدة تشكل محطات رئيسية لانطلاق المسافرين نحو الشمال، وهو ما يفرض تحديات متزايدة على مختلف المتدخلين في تدبير هذه الظاهرة، في ظل استمرار إقبال عدد من الشباب والقاصرين على خوض رحلات تنتهي في كثير من الأحيان بالفشل أو الإرجاع، بعد أن يصطدموا بواقع مغاير لما تروج له شبكات التهريب ومنصات التواصل الاجتماعي.

TV الجريدة