مقاطعات الدار البيضاء تسابق الزمن لتسوية الديون قبل الانتخابات
مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية، دخلت مقاطعات مدينة الدار البيضاء مرحلة دقيقة من تدبير شؤونها المالية والإدارية، بالتزامن مع الاستعداد لعقد الدورات العادية لشهر شتنبر، التي تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى كونها ستكون من آخر المحطات المؤسساتية قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وتأتي هذه الدورات في سياق يتسم بتزايد الضغوط المرتبطة بتدبير الميزانيات، وتسوية الالتزامات المالية العالقة، وإعادة ترتيب الأولويات قبل إسدال الستار على الولاية الحالية.
ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادر مطلعة، فإن مختلف مقاطعات الدار البيضاء، وعددها 16 مقاطعة، تعيش خلال هذه الفترة حالة من الاستنفار الإداري والمالي، استعداداً للدورات المقبلة التي ستخصص جانباً مهماً من أشغالها لدراسة مشروع حساب النفقات المرصودة، إلى جانب مناقشة المخصصات المالية التي يحولها مجلس جماعة الدار البيضاء لفائدة المقاطعات، وذلك طبقاً لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
وأفادت المصادر ذاتها بأن الاجتماعات التحضيرية التي سبقت هذه الدورات أظهرت اهتماماً متزايداً بالوضعية المالية للمقاطعات، خاصة في ظل ارتفاع حجم الالتزامات المرتبطة بتسيير المرافق العمومية، وتنامي الحاجة إلى تحقيق توازن بين النفقات الإجبارية ومتطلبات إنجاز المشاريع المبرمجة لفائدة الساكنة خلال ما تبقى من عمر المجالس الحالية.
وبحسب المعلومات التي توصلت بها الجريدة 24، فإن ملف الديون المتراكمة الناجمة عن استهلاك الماء والكهرباء فرض نفسه بقوة ضمن أولويات عدد من المجالس، بعدما سجلت مستحقات غير مؤداة تخص مرافق جماعية متعددة، وهو ما دفع المسؤولين المحليين إلى البحث عن صيغ مالية تتيح تسوية هذه الالتزامات قبل انتهاء الولاية الانتدابية، تفادياً لترحيلها إلى المجالس المقبلة وما قد يترتب عن ذلك من أعباء إضافية على التدبير المحلي.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الديون ترتبط أساساً باستهلاك عدد من المرافق التابعة للمقاطعات، من بينها الفضاءات الرياضية والثقافية والإدارية والحدائق العمومية، إضافة إلى الإنارة العمومية والخدمات المرتبطة بالمحافظة على المرافق الجماعية، وهي النفقات التي عرفت ارتفاعاً خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع زيادة تكاليف التسيير والصيانة.
وأكدت المصادر أن عدداً من المقاطعات يدرس إمكانية تخصيص اعتمادات إضافية لتسوية هذه المستحقات لفائدة الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء–سطات، المكلفة بتدبير خدمات توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل، وذلك بهدف إغلاق هذا الملف قبل نهاية الولاية، وضمان استمرار الخدمات العمومية دون عراقيل مالية أو إدارية.
وفي المقابل، يثير هذا التوجه نقاشاً داخل عدد من المجالس المنتخبة، حيث يرى بعض المنتخبين أن توجيه جزء مهم من الاعتمادات المالية نحو أداء الديون قد يقلص من الإمكانيات المتاحة لإنجاز مشاريع القرب التي كانت مبرمجة خلال الأشهر الأخيرة من الولاية، خاصة تلك المتعلقة بتأهيل الفضاءات العمومية وصيانة البنيات التحتية وتحسين الخدمات الموجهة للمواطنين.
ولا يقتصر النقاش على ملف الديون فقط، إذ يرتقب أن تشهد دورات شتنبر مناقشة شاملة لتدبير الموارد المالية بالمقاطعات، في ظل استمرار الجدل حول الفوائض التي راكمتها بعض المجالس خلال السنوات الماضية، مقابل مطالب متزايدة بتوجيه هذه الاعتمادات نحو مشاريع تنموية تستجيب لانتظارات الساكنة وتساهم في تحسين جودة خدمات القرب.
وتؤكد مصادر الجريدة 24 أن المرحلة الحالية تدفع مختلف المجالس إلى إعادة ترتيب أولوياتها المالية، من خلال تحقيق توازن بين تسوية الالتزامات المستحقة والحفاظ على القدرة الاستثمارية للمقاطعات، خاصة أن الأشهر المتبقية من الولاية تمثل فرصة أخيرة لاستكمال عدد من البرامج والمشاريع قبل انتقال المسؤولية إلى المجالس التي ستفرزها الانتخابات المقبلة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن نجاح مقاطعات الدار البيضاء في تدبير هذه المرحلة سيشكل مؤشراً مهماً على مدى قدرتها على إنهاء الولاية في ظروف مالية مستقرة، خصوصاً أن الملفات المرتبطة بالديون وتدبير الميزانيات أصبحت من أبرز المعايير التي يعتمدها الرأي العام في تقييم أداء المجالس المنتخبة، إلى جانب قدرتها على تنفيذ المشاريع وتحسين الخدمات اليومية المقدمة للمواطنين.