صدمة تهز الكرة النسوية المغربية.. وفاة لاعبة في مأساة الهجرة إلى سبتة

الكاتب : انس شريد

31 July 2026 - 09:30
الخط :

خيّم الحزن على الأوساط الرياضية بمدينة طنجة بعد وفاة اللاعبة فاتن بن عمر العزيزي، لاعبة نادي المغرب أتلتيك طنجة، في حادث مأساوي وقع خلال محاولتها العبور نحو مدينة سبتة المحتلة، في واقعة أعادت إلى الواجهة المخاطر المتزايدة المرتبطة بالهجرة غير النظامية، بعدما تحولت موجة العبور الأخيرة إلى واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تأثيراً، مخلفة ضحايا ومصابين، إلى جانب آلاف المهاجرين الذين انتهت رحلتهم بالعودة إلى المغرب بعد أيام من الفوضى والتوتر على الحدود.

وأثار خبر وفاة اللاعبة صدمة واسعة داخل الأسرة الرياضية المغربية، بالنظر إلى المسيرة التي خاضتها في ملاعب كرة القدم النسوية، حيث سبق لها الدفاع عن ألوان نادي المغرب أتلتيك طنجة، كما حملت قميص المغرب التطواني، قبل أن تنتهي حياتها في ظروف مأساوية بعيداً عن الملاعب، لتتحول قصتها إلى واحدة من أكثر الوقائع التي هزت الرأي العام خلال الأزمة الأخيرة بسبتة.

وسارعت فعاليات رياضية وعدد من مكونات كرة القدم الوطنية إلى نعي الراحلة، معبرة عن بالغ حزنها لهذا المصاب، فيما تقدم الاتحاد المغربي للاعبين المحترفين بتعازيه إلى أسرة الفقيدة وعائلتها، وإلى زميلاتها وكافة مكونات نادي المغرب أتلتيك طنجة، معبراً عن تضامنه الكامل معهم في هذا الظرف الأليم، ومستحضراً ما عرفت به الراحلة من التزام وروح رياضية داخل الأندية التي مثلتها.

وتزامنت هذه الفاجعة مع استمرار التداعيات الميدانية لأزمة الهجرة غير النظامية بمدينة سبتة المحتلة، بعدما انتقلت السلطات الإسبانية من مرحلة احتواء التدفق الكبير للمهاجرين إلى تكثيف عمليات إعادتهم نحو المغرب، في ظل استمرار حالة الاستنفار الأمني التي فرضتها واحدة من أكبر موجات العبور التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.

وأظهرت المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية أن أكثر من 48 ألف شخص عادوا إلى المغرب، بعدما تمكن نحو 50 ألف مهاجر من دخول مدينة سبتة بطريقة غير نظامية خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما شكل ضغطاً غير مسبوق على مختلف المصالح الأمنية والإدارية والخدماتية داخل المدينة، ودفع السلطات الإسبانية إلى اعتماد إجراءات استثنائية لإعادة فرض السيطرة على الوضع.

كما أوضحت الوزارة أن عمليات العودة نحو المغرب تواصلت بوتيرة مرتفعة، حيث غادر 37 ألفاً و500 شخص المدينة بين الساعات الأولى من صباح الجمعة وإلى حدود الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال بالتوقيت المحلي، بمعدل بلغ نحو 150 شخصاً في الدقيقة، في مؤشر على التسارع الكبير الذي شهدته عمليات الإرجاع بعد تعزيز الانتشار الأمني والعسكري داخل سبتة.

وتعكس هذه التطورات حجم التحولات التي عرفتها الأزمة خلال أيام قليلة، بعدما اصطدمت آمال آلاف المهاجرين بواقع ميداني صعب، انتهى بالنسبة إلى كثيرين بالعودة إلى المغرب، فيما دفعت مغامرة العبور آخرين حياتهم ثمناً لها، ومن بينهم اللاعبة فاتن بن عمر العزيزي، التي تحولت وفاتها إلى رمز جديد للمخاطر الإنسانية التي ترافق الهجرة غير النظامية، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول اتساع رقعة هذه الظاهرة وما تفرضه من تحديات إنسانية واجتماعية وأمنية على جانبي الحدود.

آخر الأخبار