إسبانيا تطلب من الأوروبيين عدم تحميل المغرب مسؤولية أزمة سبتة المحتلة
هشام رماح
طلبت إسبانيا من شركائها الأوروبيين عدم توجيه انتقادات علنية إلى المغرب أو تحميله مسؤولية أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة.
وبحسب ما كشفه موقع "Euractiv" بالألمانية، فإن الطلب ينحاز إلى حرص مدريد والاتحاد الأوروبي على عدم الإضرار بالعلاقة مع المملكة المغربية، باعتبارها شريكا أساسيا في تدبير الهجرة ومكافحة الإرهاب والتعاون الأمني والاستخباراتي.
ونقل الموقع عن مصادر خاصة، أن مدريد وجهت هذا الطلب خلال اجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي لوزراء الداخلية الأوروبيين، يوم الثلاثاء 04 غشت 2026، بعدما أثار وصول نحو 72 ألف شخص إلى سبتة السليبة، خلال فترة وجيزة تساؤلات داخل عدد من العواصم الأوروبية حول الأسباب التي سمحت بحدوث تدفق بهذا الحجم.
وتكشف المعطيات التي أوردها الموقع الأوروبي عن توجه إسباني واضح نحو احتواء التداعيات الدبلوماسية للأزمة، وتفادي تحويل ملف الهجرة إلى مصدر توتر جديد مع المغرب.
وتبدو الجارة الشمالية، حريصة على إبقاء المغرب خارج دائرة الاتهام الأوروبي، والحفاظ على قنوات التعاون مع المغرب في وقت أثبتت فيه الأزمة مجددا أن تدبير الهجرة على الضفة الشمالية للمتوسط يرتبط، إلى حد كبير، بمستوى التنسيق مع المملكة.
وانسجاما مع هذا التوجه، وردا على سؤال بشأن الجهة المسؤولة عن اندلاع الأزمة، قال "فرناندو غراندي مارلاسكا"، وزير الداخلية، خلال مؤتمر صحفي انعقد في نفس اليوم، إنه "ليس من الضروري أن يكون هناك شخص مذنب".
ويفيد هذا الموقف بالدور الفعال الذي يلعبه المغرب في مراقبة مسارات الهجرة نحو أوروبا، فضلا عن التعاون القائم بين الرباط والاتحاد الأوروبي في مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
ولفت موقع "Euractiv" الانتباه إلى أن انتشار ادعاءات غير صحيحة حول قرار للمحكمة العليا الإسبانية يتعلق بإعادة المهاجرين غير النظاميين الذين يصلون بحرا إلى سبتة ومليلية المحتلتين، هو ما ساهم في خلق انطباع بأن الوصول إلى المدينة يعني إمكانية البقاء داخل التراب الإسباني دون التعرض للإعادة الفورية.
في المقابل، أكدت "أورسولا فون دير لاين"، رئيسة المفوضية الأوروبية، على مبدأ رفض استخدام المهاجرين أداة للضغط على الاتحاد الأوروبي، لكنها أشارت إلى إمكانية تقديم دعم مالي إضافي للمغرب، بالتزامن مع بحث المفوضية الأوروبية سبل تعميق العلاقات مع الرباط.