المجلس الاقتصادي يدق ناقوس الخطر بشأن المحروقات والحبوب

الكاتب : الجريدة24

07 August 2026 - 05:00
الخط :

 

بات تأمين المحروقات والحبوب في المغرب، وفق المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، جزءا من معركة أوسع تتعلق بالأمن الاستراتيجي للمملكة، في ظل عالم تتزايد فيه الأزمات الجيوسياسية، وتتكرر فيه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتتسع فيه تداعيات التغيرات المناخية.

وفي تقريره السنوي برسم سنة 2025، نبه المجلس إلى أن منظومة التخزين الحالية تحتاج إلى إعادة نظر، معتبرا أن ضمان استمرار تموين السوق الوطنية بالمواد الأساسية يفرض مراجعة القواعد القانونية والتنظيمية المؤطرة لتخزين المحروقات والحبوب، بما يتلاءم مع المخاطر الجديدة التي أصبحت تهدد الإمدادات العالمية.

وحذر المجلس من أن مواجهة الصدمات الخارجية لا يمكن أن تعتمد فقط على القدرة على الاستيراد، لافتا إلى الأمر يتطلب امتلاك هوامش أمان داخلية تمكن المغرب من مواصلة تزويد السوق في حال حدوث أزمة دولية أو اضطراب مفاجئ في سلاسل التوريد.

واقترح التقرير، في هذا السياق، الانتقال إلى منظومة متكاملة للمخزون الاستراتيجي، تجمع بين احتياطي تحت إشراف الدولة ومخزون إلزامي تتحمل مسؤولية تدبيره الشركات والفاعلون الخواص، بما يرفع القدرة الوطنية على التخزين ويوزع مسؤولية تأمين التموين بين القطاعين العام والخاص.

ودعا المجلس إلى إدخال التكنولوجيا بشكل أكبر في مراقبة المخزونات، من خلال رقمنة آليات التتبع والمراقبة، مع اعتماد تقييمات دورية تكشف بشكل دقيق حجم الاحتياطي المتوفر ومدى جاهزيته في حالات الطوارئ.

ولم يستبعد التقرير التفكير في آليات تمويل جديدة لتوسيع القدرات التخزينية، من بينها تخصيص جزء من هوامش أرباح الفاعلين في القطاع للمساهمة في تطوير البنية التحتية اللازمة لتأمين المخزون.

أما الحبوب، وعلى رأسها القمح اللين، فقد وضع المجلس القطاع أمام الحاجة إلى إعادة ترتيب منظومة التخزين والحكامة، داعيا إلى استكمال الإطار القانوني المنظم للقطاع وتعزيز حكامة المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني.

كما اقترح اعتماد نموذج تخزين هجين يجمع بين الدولة والقطاع الخاص، إلى جانب تنويع مصادر استيراد الحبوب، في محاولة لتقليص الارتهان لمصدر واحد أو لسوق واحدة، والحد من تأثير التقلبات المفاجئة في الأسعار والإنتاج العالمي.

ويكشف تقرير المجلس أن الرهان لم يعد فقط على توفير المحروقات والحبوب في الظروف العادية، وإنما على امتلاك القدرة على الصمود عندما تتغير قواعد السوق الدولية أو تتعرض طرق الإمداد لاضطرابات مفاجئة.

وشدد المجلس على أن بناء مخزون استراتيجي فعال يقتضي حكامة أكثر صرامة، وتنسيقا مستمرا بين مختلف المتدخلين، وآليات دقيقة للرصد والتقييم، حتى لا تتحول الأزمات الخارجية إلى أزمات تموين داخلية.

 

 

آخر الأخبار