أزمة التراخيص تضغط على الصناعات الدوائية

الكاتب : انس شريد

09 August 2026 - 10:30
الخط :

دخل ملف تأخر تراخيص مشاريع الصناعات الدوائية والمعدات والمستلزمات الطبية بالمغرب مرحلة جديدة من النقاش المؤسساتي، بعدما أصبح طول آجال معالجة عدد من الملفات يثير انشغالات لدى مستثمرين يراهنون على إطلاق وحدات إنتاجية في قطاع يحظى بأهمية استراتيجية بالنسبة إلى الأمن الصحي والدوائي للمملكة.

وبينما تتطلب هذه المشاريع تعبئة استثمارات مهمة واستكمال ترتيبات تقنية ومالية معقدة، يجد أصحابها أنفسهم أمام انتظار التراخيص اللازمة للانتقال إلى مرحلة الاستغلال الفعلي.

وتزداد حدة الإشكال عندما يتعلق الأمر بمشاريع تستوفي الشروط القانونية والتقنية المطلوبة، لكنها تظل مرتبطة بآجال المساطر الإدارية قبل أن تتمكن من مباشرة نشاطها. فالتأخر في منح التراخيص لا يعني فقط تأجيل موعد افتتاح الوحدات الصناعية، بل يضع المستثمرين أمام تكاليف إضافية ناجمة عن تجميد رؤوس الأموال، وتأخر استغلال التجهيزات، واستمرار الالتزامات المالية المرتبطة بمشاريع يفترض أن تبدأ في إنتاج قيمة اقتصادية وفرص شغل جديدة.

ولا تنحصر تداعيات هذه الوضعية في محيط المستثمرين، إذ يمكن أن تمتد إلى السوق الوطنية وقدرة الصناعة المحلية على توسيع عرضها من الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية.

وفي ظل الرهان المتزايد على تعزيز السيادة الدوائية وتقوية الإنتاج الوطني، يطرح استمرار تأخر المشاريع سؤالا حول مدى قدرة المساطر الحالية على مواكبة الاستثمارات المرتبطة بقطاع استراتيجي، خصوصا أن احترام شروط السلامة والجودة لا يتعارض بالضرورة مع اعتماد إجراءات أكثر سرعة ووضوحا وفعالية في معالجة الملفات المستوفية للمتطلبات القانونية.

وأمام هذه الوضعية، وصل ملف التراخيص إلى البرلمان قبل نهاية الولاية، بعدما وجهت النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، إلهام الساقي، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بشأن الصعوبات التي تواجه المستثمرين المغاربة الراغبين في إنشاء وحدات لصناعة الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية، رغم استكمالهم للشروط القانونية والتقنية المطلوبة.

وسلط السؤال البرلماني الضوء على الانعكاسات التي يفرضها تأخر التراخيص على المشاريع المعنية، من خلال تعطيل إطلاقها وتجميد الاستثمارات وتحميل أصحابها أعباء مالية إضافية، فضلا عن تأجيل فرص الشغل التي كان من المنتظر أن توفرها هذه الوحدات الصناعية، وتأخير مساهمتها المحتملة في الرفع من القدرة الوطنية على إنتاج الأدوية والمستلزمات الطبية.

وطالبت إلهام الساقي وزارة الصحة والحماية الاجتماعية باتخاذ إجراءات عملية لتسريع دراسة ومنح التراخيص المتعلقة بمشاريع صناعة الأدوية لفائدة المستثمرين المستوفين لجميع الشروط القانونية والتنظيمية، معتبرة أن معالجة هذا الإشكال من شأنها أن تدعم الاستثمار الصناعي وتساهم في تعزيز الأمن الدوائي وتطوير القدرات الإنتاجية الوطنية في المجالات الصحية.

وتتجه الأنظار حاليا إلى موقف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وما إذا كان جواب أمين التهراوي سيحمل إجراءات لتقليص آجال دراسة الملفات وتسريع مساطر الترخيص، في وقت أصبح فيه تطوير الصناعة الدوائية والطبية جزءا من رهانات المغرب الاقتصادية والصحية.

فبالنسبة إلى المستثمرين، لا يتعلق الأمر فقط بالحصول على وثيقة إدارية، وإنما بقدرة المنظومة ككل على تحويل المشاريع المستوفية للشروط من استثمارات معلقة إلى وحدات إنتاجية تساهم في خلق فرص الشغل وتقوية العرض الوطني وتعزيز السيادة الدوائية.

آخر الأخبار