مخاوف من عودة الحريك إلى سبتة.. إلغاء إجازات العسكريين و1400 قاصر في قلب الأزمة
دخلت مدينة سبتة المحتلة مرحلة جديدة من التعامل مع تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة الحدودية نهاية شهر يوليوز الماضي، بعدما انتقلت السلطات الإسبانية من مواجهة التدفق البشري المفاجئ إلى محاولة احتواء نتائجه الأمنية والإنسانية والقانونية، وسط مؤشرات متزايدة على استمرار حالة التأهب تحسباً لاحتمال تكرار محاولات الوصول إلى المدينة خلال الأيام المقبلة.
وفي أحدث تطور يعكس حجم المخاوف الإسبانية، اتجهت السلطات إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية داخل سبتة، في وقت ما تزال فيه مختلف الأجهزة والمؤسسات المحلية تتعامل مع آثار الأزمة السابقة، بينما تستمر التحريات المتعلقة بهويات الأشخاص الذين دخلوا المدينة، وتتواصل عمليات تدبير القاصرين غير المصحوبين، إلى جانب البحث عن حلول لاستيعاب البالغين الذين لا يزالون موجودين داخل سبتة.
وكشفت إذاعة "كادينا سير" الإسبانية، الاثنين 10 غشت 2026، أن القيادة العسكرية في سبتة قررت إلغاء الإجازات والتصاريح الممنوحة للعسكريين المنتشرين في المدينة، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان وجود العدد الكافي من أفراد الوحدات العسكرية ورفع قدرتها على التعامل مع أي تطور ميداني قد يحدث على مستوى الحدود.
وأفادت المعطيات التي أوردتها الإذاعة الإسبانية بأن القرار يستند إلى مراسلة داخلية وجهت إلى قادة الوحدات العسكرية الموجودة في سبتة، وتتضمن تعليمات تقضي بإلغاء الإجازات والتصاريح، وهو إجراء يحمل دلالات أمنية واضحة، خصوصاً أنه يأتي بعد فترة قصيرة من موجة العبور الجماعي التي دفعت السلطات الإسبانية إلى تعبئة واسعة لمختلف أجهزتها.
وتزداد حساسية الوضع بفعل تداول دعوات جديدة عبر منصات التواصل الاجتماعي تدفع باتجاه التوجه إلى المنطقة الحدودية ومحاولة دخول سبتة، مع انتشار حديث عن يوم 15 غشت باعتباره موعداً محتملاً لمحاولة عبور جديدة.
وتتعامل السلطات الإسبانية مع هذه المعطيات بحذر، خصوصاً بعدما أظهرت التطورات الأخيرة قدرة وسائل التواصل الاجتماعي على تعبئة أعداد كبيرة من الأشخاص وتحويل الدعوات الرقمية إلى تحركات ميدانية في فترة زمنية قصيرة.
والمقابل، بات ملف القاصرين غير المصحوبين أحد أبرز الملفات التي تتحرك بشأنها الحكومة الإسبانية، بعدما تجاوز عدد الأطفال الذين تمكنت الشرطة الوطنية من تسجيل بياناتهم 1400 قاصر، مع استمرار عمليات الإحصاء والتثبت من الهويات بهدف الوصول إلى صورة أكثر دقة حول العدد الإجمالي للأشخاص الموجودين في هذه الفئة.
وتسعى الحكومة الإسبانية، وفق المعطيات المعلنة، إلى إعطاء الأولوية لإعادة القاصرين الذين يمكن تحديد أسرهم إلى ذويهم في المغرب، غير أن تنفيذ هذا المسار يظل مرتبطاً بجملة من الإجراءات القانونية والإدارية، من بينها التأكد من هوية الطفل، وتحديد أسرته، والتحقق من وضعه القانوني، والتنسيق مع السلطات المغربية، إضافة إلى التأكد من توفر الشروط التي تضمن حماية مصلحة القاصر.
وعقد وزير السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس، يوم الاثنين اجتماعا تنسيقيا في سبتة بحضور رئيس المدينة خوان فيفاس ومندوب الحكومة الإسبانية ميغيل أنخيل بيريث تريانو، خصص لمتابعة الوضع الناتج عن موجة العبور الأخيرة وبحث الإجراءات التي يمكن اعتمادها خلال المرحلة المقبلة.
ويعكس حضور عدد من المسؤولين الإسبان على المستوى الحكومي والمحلي في تدبير الملف حجم التعقيدات التي أصبحت تحيط بالأزمة، خصوصاً أن سبتة لا تواجه تحدياً أمنياً فقط، وإنما تتحمل في الوقت نفسه أعباء اجتماعية وإنسانية وقانونية تفوق الإمكانيات العادية المتاحة لمدينة ذات موارد محدودة.
وتعمل السلطات على تعزيز الفرق المكلفة بإحصاء القاصرين والتحقق من بياناتهم، بالتوازي مع دعم الأجهزة الأمنية الموجودة في المدينة. ويكتسي هذا الجانب أهمية كبيرة، لأن أي قرار يتعلق بمصير القاصر يتطلب أولاً تحديد هويته ووضعه العائلي والقانوني، قبل الانتقال إلى مرحلة اختيار المسار الملائم لحالته.
وتظل إعادة القاصرين إلى أسرهم في المغرب الخيار الذي تراهن عليه الحكومة الإسبانية في الحالات التي تتوفر فيها الشروط القانونية اللازمة، غير أن هذا المسار لا يمكن أن يتم بصورة آلية، إذ يتطلب تنسيقاً بين أكثر من جهة، والتأكد من وجود الأسرة واستعدادها لاستقبال الطفل، فضلاً عن ضمان احترام الضوابط القانونية المرتبطة بحماية القاصرين.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواصل فيه المدينة البحث عن أماكن إضافية لإيواء الأشخاص الذين ما زالوا موجودين في سبتة، وخاصة البالغين الذين لم يتمكنوا من العودة إلى المغرب أو لم تشملهم الإجراءات التي جرى تنفيذها خلال الأيام الأولى للأزمة.