مسلسل الترحال السياسي بالدار البيضاء يشتعل قبل الانتخابات
تدخل مدينة الدار البيضاء مرحلة سياسية شديدة الحساسية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة خلال شهر شتنبر المقبل، في وقت بدأت فيه الخريطة الحزبية بالعاصمة الاقتصادية تعرف تحولات متسارعة، بفعل تحركات عدد من الأسماء السياسية والانتخابية التي شرعت في إعادة تموقعها، سواء عبر تغيير الانتماء الحزبي أو البحث عن تزكيات جديدة تمكنها من خوض الاستحقاق المقبل من مواقع مختلفة.
وتكتسي هذه الدينامية أهمية خاصة داخل الدار البيضاء، بالنظر إلى الثقل الانتخابي الذي تمثله المدينة وحجم المنافسة التي تشهدها دوائرها.
ومع اقتراب موعد الاستحقاق، عادت ظاهرة الترحال السياسي إلى واجهة المشهد المحلي بالدار البيضاء، بعدما سجلت الساحة خلال الفترة الأخيرة انتقال عدد من المنتخبين من حزب إلى آخر، بالتزامن مع استقالات تنظيمية وحزبية وظهور أسماء جديدة ضمن لوائح الترشيح، في مشهد يعكس حجم الصراع المحتدم حول التزكيات والمواقع الانتخابية.
ومن أبرز التحولات التي عرفتها المرحلة الحالية، قرار حزب الاستقلال منح التزكية على مستوى عمالة بنمسيك لمحفوظ أتهيريس، الذي التحق بالحزب قادماً من حزب الأصالة والمعاصرة، في خطوة تضيف اسماً جديداً إلى قائمة الانتقالات السياسية التي تشهدها العاصمة الاقتصادية قبيل الاستحقاق التشريعي.
وفي المقابل، تمكن حزب الأصالة والمعاصرة من استقطاب أحد الأسماء الانتخابية البارزة بالدار البيضاء، بعدما قرر منح تزكية دائرة عين الشق لعبد الحق شفيق، في تحول سياسي لافت بالنظر إلى المسار الذي راكمه المعني بالأمر خلال السنوات الماضية، وما سبق أن أثير حول إمكانية انتقاله إلى صفوف حزب الاستقلال.
ويعكس هذا النوع من التحركات حجم المنافسة التي أصبحت تحيط بمرحلة إعداد اللوائح الانتخابية، إذ لم تعد المعركة مقتصرة على البرامج أو الخطاب السياسي، وإنما امتدت إلى استقطاب الشخصيات التي تمتلك حضورا انتخابيا وشبكات من العلاقات المحلية، خصوصاً داخل الدوائر التي تعرف منافسة قوية بين الأحزاب.
وفي دائرة درب السلطان، اختار حزب الاتحاد الدستوري تزكية الشاب إبراهيم النعناعي لخوض الانتخابات المقبلة، في محاولة للدفع بوجه جديد إلى واجهة المنافسة داخل واحدة من الدوائر التي تحظى باهتمام خاص خلال كل استحقاق انتخابي.
كما قرر الحزب نفسه منح تزكية دائرة سيدي البرنوصي لهشام الشبورة، الذي التحق بالاتحاد الدستوري قادما من حزب التجمع الوطني للأحرار، في انتقال جديد يعكس استمرار حركة تغيير المواقع والانتماءات التي تشهدها الساحة السياسية بالدار البيضاء مع اقتراب موعد الانتخابات.
ولم تقتصر التحولات على الأسماء المرتبطة بشكل مباشر بالترشيحات، إذ امتدت أيضاً إلى المنتخبين المحليين، ومن بينهم عزيز شبين، المستشار الاستقلالي بسيدي بليوط، الذي التحق رسمياً بحزب الأصالة والمعاصرة، استعداداً لخوض غمار الانتخابات المقبلة تحت لون حزبي جديد.
وتأتي هذه الانتقالات في ظرف سياسي دقيق، حيث تحاول مختلف الأحزاب حسم لوائحها النهائية وترتيب مواقع مرشحيها، الأمر الذي جعل التزكية الانتخابية تتحول إلى محور أساسي في مفاوضات داخلية وخارجية، خصوصاً بالنسبة إلى الأسماء التي تبحث عن ضمان موقع تنافسي في دوائر تعرف عادة سباقاً قوياً.
وفي خضم هذه التحولات، دخل المسار القضائي بدوره على خط المشهد السياسي المحلي، بعدما قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتجريد عبد القادر بودراع من رئاسة مجلس عمالة الدار البيضاء، وما ترتب عن ذلك من فقدانه عضوية جماعة الدار البيضاء ومجلس مقاطعة الحي الحسني، وذلك عقب دعوى تقدم بها حزب الأصالة والمعاصرة.
ويأتي التطور القضائي في سياق كانت فيه وضعية عبد القادر بودراع قد أثارت اهتماماً داخل الأوساط السياسية المحلية، خصوصاً بعد إقدامه يوم الثلاثاء 28 يوليوز 2026 على تقديم استقالته من مختلف مهامه الحزبية داخل حزب الأصالة والمعاصرة على مستوى منسقية الحي الحسني.
وتشير مصادر الجريدة 24، مشاورات وتحركات بشأن إمكانية خوض عبد القادر بودراع الانتخابات التشريعية المقبلة تحت يافطة حزب التقدم والاشتراكية، وذلك في أعقاب عدم حصوله على تزكية حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الحي الحسني، غير أن مسار هذه التحركات ظل مرتبطاً بالتطورات السياسية والتنظيمية التي عرفتها المرحلة السابقة للاستحقاق.
وتكشف هذه الوقائع مجتمعة أن مرحلة ما قبل انتخابات شتنبر في الدار البيضاء لا تسير وفق خريطة حزبية ثابتة، بل تشهد إعادة تشكيل متواصلة لمواقع عدد من الفاعلين، حيث تتقاطع الاستقالات مع الانتقالات، وتتنافس الأحزاب على استقطاب الوجوه الانتخابية، بينما تلعب التزكيات دورا محورياً في تحديد ملامح المنافسة المقبلة.