مقابل 6 آلاف أورو.. مافيات الهجرة تبحث عن طريق جديد من سبتة إلى إسبانيا

الكاتب : انس شريد

13 August 2026 - 08:30
الخط :

دخلت مدينة سبتة المحتلة مرحلة جديدة من تداعيات موجة العبور الجماعي الأخيرة، مع انتقال السلطات الإسبانية من احتواء التدفق البشري إلى محاولة تفكيك تداعياته الأمنية والإنسانية، في وقت تكشف فيه التقارير الإعلامية الإسبانية عن استمرار محاولات نقل مهاجرين من المدينة نحو شبه الجزيرة الإيبيرية عبر شبكات تنشط في مضيق جبل طارق.

ووفقاً لتقرير نشرته قناة "تيليسينكو" الإسبانية، فإن شبكات تهريب المهاجرين تسعى إلى استقطاب آلاف الأشخاص الموجودين في سبتة، مقابل مبالغ تصل إلى 6 آلاف أورو للشخص الواحد من أجل نقلهم إلى شبه الجزيرة، فيما رُصدت محاولات لعبور المضيق بواسطة قوارب، كان آخرها اعتراض قارب سريع كان على متنه سبعة مهاجرين.

وتشير المعطيات ذاتها إلى تشديد الحضور الأمني الإسباني في المنطقة، من خلال نشر خمس دوريات بحرية ومروحيات وقوارب سريعة، بالتزامن مع عمليات توقيف يومية تستهدف الأشخاص المرتبطين بمحاولات العبور غير النظامي وشبكات تهريب المهاجرين.

وفي الجانب الآخر، تتحدث التقارير الإسبانية عن تحركات مغربية لتطويق أي محاولة جديدة لاقتحام سبتة، من خلال تكثيف المراقبة والتحرك لإبعاد تجمعات المهاجرين عن مدينة الفنيدق والمناطق القريبة من الحدود، وسط معلومات عن تراجع الدعوات المتداولة لتنفيذ محاولة جماعية جديدة كانت مرتقبة يوم 15 غشت الجاري.

وبحسب المصدر نفسه، فقد جرى إغلاق مجموعات على تطبيق واتساب وتراجع بعض الدعوات المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، غير أن الأجهزة الأمنية الإسبانية لا تستبعد عودة هذه الدعوات عبر مجموعات جديدة، في ظل استمرار محاولات بعض المهاجرين البحث عن طرق للعبور نحو سبتة أو الانتقال منها إلى الضفة الإسبانية.

وفي خضم هذه التطورات، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن نحو 5 آلاف شخص ممن دخلوا سبتة خلال موجة الهجرة الأخيرة ما زالوا موجودين داخل المدينة، فيما تتجه السلطات إلى معالجة أوضاعهم وفقاً للقواعد القانونية المنظمة للإقامة والحماية الدولية.

ويأتي ذلك في وقت تكثف فيه مدريد دراسة الملفات المرتبطة بالمهاجرين الموجودين في سبتة، إذ أوضح وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن أكثر من 500 ملف جرى التعامل معه إلى حدود الآن، مع غلبة القرارات الرافضة، بينما تتواصل الإجراءات بشأن الأشخاص الذين لا تتوفر في وضعيتهم الشروط القانونية للبقاء.

وفي ملف القاصرين، حددت السلطات الإسبانية هوية 1898 قاصراً في سبتة، بالتوازي مع الإعداد لمركز استقبال مؤقت للأجانب داخل مستودعات بمنطقة تراخال، في محاولة لتخفيف الضغط عن مرافق الإيواء التي تواجه تداعيات الأعداد الكبيرة الوافدة خلال الفترة الأخيرة.

وتكشف هذه التطورات عن تعقيد متزايد في تدبير أزمة الهجرة بسبتة، بعدما لم يعد التحدي مقتصراً على منع العبور من المغرب، بل امتد إلى ما بعد الوصول، من خلال ضغط مرافق الاستقبال، وطلبات الحماية الدولية، ومحاولات الانتقال إلى شبه الجزيرة، فضلاً عن تنامي نشاط شبكات التهريب التي تحاول استغلال الوضع القائم.

وبين تشديد المراقبة المغربية على محيط الفنيدق، ورفع إسبانيا درجة التأهب في سبتة ومضيق جبل طارق، يظل ملف الهجرة بين البلدين أمام اختبار جديد، خصوصاً مع استمرار وجود آلاف المهاجرين والقاصرين داخل المدينة، وتصاعد الحاجة إلى تنسيق مغربي إسباني قادر على معالجة تداعيات الأزمة بعيداً عن الحلول الظرفية.

آخر الأخبار