تحقيقات تهز بلجيكا.. شبهة تهريب المخدرات داخل متجر أثاث مغربي
تحول متجر متخصص في بيع الأثاث المغربي التقليدي بمنطقة بورغيرهاوت في مدينة أنتويرب البلجيكية إلى محور تحقيق قضائي، بعدما اشتبهت السلطات في استغلاله لتسهيل تهريب المخدرات من المغرب إلى بلجيكا، عبر إخفاء كميات من الحشيش داخل قطع أثاث كانت تنقل إلى الأراضي البلجيكية.
وأفادت تقارير إعلامية بلجيكية، استنادًا إلى معطيات صادرة عن النيابة العامة في أنتويرب، بأن الشرطة أوقفت مدير متجر "Nador Decor"، البالغ من العمر 61 عاما، للاشتباه في تورطه في الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية، في قضية ما تزال قيد التحقيق ولم يصدر بشأنها حكم قضائي نهائي.
وتتركز التحقيقات حول المتجر الواقع في شارع Bothastraat بمنطقة بورغيرهاوت، والذي كان ينشط في مجال بيع الأثاث المغربي التقليدي، من بينها الأرائك المعروفة باسم «السداري».
ووفق المعطيات التي أوردتها وسائل الإعلام البلجيكية، يشتبه المحققون في أن بعض قطع الأثاث التي كانت تصل من المغرب استُخدمت لإخفاء المخدرات ونقلها إلى بلجيكا بعيدًا عن عمليات المراقبة.
وبحسب تصريحات كريستوف آيرتس، المتحدث باسم النيابة العامة في أنتويرب، فإن التحقيق في أنشطة الشركة، التي تحمل اسم "Nador Decor"، بدأ في وقت مبكر من سنة 2025، بعدما ظهرت مؤشرات دفعت السلطات إلى الاشتباه في إمكانية استخدامها ضمن أنشطة إجرامية.
وخلال أشهر من التحريات، عمل محققو قسم التحقيقات الجنائية التابع لشرطة أنتويرب على تتبع أنشطة صاحب المتجر وحركة الشركة، قبل أن تنتقل التحقيقات إلى مرحلة أكثر حسمًا مع تنفيذ عمليات تفتيش شملت عدة مواقع، من بينها المتجر ومنزل المشتبه فيه.
وجرت عمليات التفتيش في 30 يونيو الماضي، وأسفرت عن توقيف الرجل البالغ من العمر 61 عامًا، قبل عرضه على قاضي التحقيق الذي قرر وضعه رهن الاعتقال للاشتباه في تورطه، إلى جانب أشخاص آخرين محتملين، في جرائم مرتبطة بالاتجار بالمخدرات و/أو المؤثرات العقلية.
وأبقت السلطات البلجيكية على المتهم رهن الاعتقال، بينما أكدت دائرة الاتهام قرار الاحتجاز، في انتظار مثوله مجددًا أمام الجهة القضائية المختصة يوم الأربعاء المقبل، لمواصلة النظر في وضعه القانوني ومسار التحقيق.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الجانب الأكثر حساسية في الملف لا يرتبط فقط بفرضية تهريب الحشيش، وإنما بالطريقة التي يُشتبه في استخدامها لإدخال المخدرات إلى الأراضي البلجيكية، إذ يعتقد المحققون أن قطع الأثاث القادمة من المغرب ربما وفرت وسيلة لإخفاء المواد المخدرة أثناء عمليات النقل.
ولا تزال التحقيقات مفتوحة لتحديد حجم الكميات التي يُشتبه في تهريبها، وعدد عمليات النقل المحتملة، والمسارات التي سلكتها الشحنات، إضافة إلى معرفة ما إذا كان الأمر يتعلق بتحركات فردية أم بنشاط منظم تشارك فيه مجموعة من الأشخاص.
وبالتوازي مع التحقيق القضائي في شبهة الاتجار بالمخدرات، فتحت النيابة العامة مسارًا ماليًا يتعلق بأنشطة شركة «Nador Decor»، بعدما أثارت الوضعية المالية والتجارية للمحل علامات استفهام إضافية لدى المحققين.
وتفيد المعطيات التي كشفت عنها النيابة العامة بأن المتجر ظل مرتبطًا بالمدير البالغ من العمر 61 عامًا، رغم عدم تقديم إقرارات ضريبية منذ سنة 2019، كما لم يعد للشركة رقم فعال لضريبة القيمة المضافة، وهي عناصر دفعت السلطات إلى توسيع نطاق البحث ليشمل الجانب المالي.
وكشفت التحقيقات المالية، بحسب المعطيات نفسها، عن وجود مدفوعات وتدفقات نقدية مرتبطة بالرجل، إلى جانب إيداعات مالية في حساباته، وهو ما دفع المحققين إلى التدقيق في مصادر هذه الأموال وعلاقتها المحتملة بالنشاط التجاري وبالوقائع التي تشكل موضوع التحقيق الجنائي.
وأدى تدخل الشرطة إلى إغلاق متجر "Nador Decor" ووضع الأختام عليه، في انتظار استكمال الأبحاث التي تهدف إلى جمع مزيد من الأدلة وتحديد طبيعة النشاط الذي كان يجري داخل المحل أو عبره.