العودة إلى المغرب أم طلب اللجوء؟.. مصير المهاجرين العالقين في سبتة يدخل مرحلة حاسمة
دخلت تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما تجاوزت السلطات الإسبانية مرحلة احتواء التدفق الأول نحو التعامل مع ملف الأشخاص الذين ما زالوا داخل المدينة، بالتوازي مع تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود وفتح نقاش سياسي وقانوني حول آليات معالجة أوضاع الوافدين وإمكانية إعادتهم إلى المغرب.
وتحاول السلطات الإسبانية في الوقت نفسه منع تكرار سيناريو العبور الجماعي، خصوصاً بعد بروز دعوات وتحركات عبر منصات التواصل الاجتماعي مرتبطة بمحاولات جديدة للوصول إلى المدينة، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى التأهب وتعزيز المراقبة على محيط الحدود والمناطق الساحلية الحساسة.
وكانت إسبانيا والمغرب قد اتفقا، منذ اندلاع الأزمة في 30 يوليوز، على تعزيز التنسيق والعمل على إعادة الأشخاص الذين دخلوا إلى سبتة بشكل غير نظامي، في إطار تعاون أمني بين البلدين لاحتواء تداعيات موجة الوصول الجماعي.
ومع تراجع أعداد العائدين، انتقل التركيز في إسبانيا إلى الفئة التي بقيت داخل المدينة، حيث أصبح التعامل معها أكثر تعقيداً بسبب اختلاف الوضعيات القانونية للأشخاص المعنيين، وخصوصية ملفات القاصرين، إضافة إلى الطلبات المرتبطة بالحماية الدولية واللجوء.
وفي هذا الإطار، أعلنت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية إلما سايث عن توسيع فضاءات الإيواء المؤقت في سبتة، من خلال توفير 1500 مكان إضافي للتعامل مع الضغط الذي فرضته الأزمة، في خطوة تعكس استمرار الحاجة إلى موارد إضافية لاستيعاب الموجودين داخل المدينة.
وتشير المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام إسبانية إلى أن الحكومة المركزية تتعامل مع ملفات البالغين بصورة فردية، في انتظار تحديد الوضع القانوني لكل حالة على حدة، بينما تبقى قضية القاصرين من أكثر الملفات حساسية، بالنظر إلى ارتباطها بواجبات الحماية والرعاية التي تفرضها القوانين الإسبانية.
ولا تخضع جميع الحالات للمسار نفسه، إذ تختلف الإجراءات بحسب جنسية الشخص ووضعه القانوني وطبيعة الطلب الذي يتقدم به. كما أن مسألة الحماية الدولية ترتبط بدراسة كل ملف على حدة، ولا تعني مجرد الوصول إلى الأراضي الإسبانية الحصول تلقائياً على حق البقاء فيها.
ويزداد تعقيد الملف، حسب ما تناقلته الصحافة الاسبانية، عندما يتعلق الأمر بأشخاص قدموا من دول تعرف نزاعات مسلحة أو مستويات مرتفعة من العنف، إذ يمكن أن تطرح أوضاعهم أمام السلطات الإسبانية في إطار طلبات الحماية الدولية، بينما تخضع حالات المواطنين المغاربة لمسارات قانونية مختلفة، في ضوء طبيعة العلاقة القائمة بين مدريد والرباط وآليات التعاون المعمول بها في مجال الهجرة.
أما القاصرون، وفقا لذات المصادر، فإنهم يشكلون حالة خاصة داخل هذا الملف، إذ تضع السلطات الإسبانية مسألة حماية الطفل وإمكانية لمّ شمله مع أسرته ضمن الأولويات، متى توفرت الشروط والضمانات اللازمة لذلك.
وفي الحالات التي يتعذر فيها هذا الخيار، تنتقل مسؤولية الرعاية إلى أجهزة الحماية الاجتماعية التابعة للجهات الإسبانية المختصة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه الحكومة الإسبانية تحقيق توازن صعب بين تشديد الرقابة على حدود سبتة ومنع موجات عبور جديدة، وبين التعامل مع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى المدينة وفق الإجراءات التي يفرضها القانون الإسباني.
وتكتسب المسألة بعدا قانونيا إضافيا بعد صدور قرار عن المحكمة العليا الإسبانية في يوليوز بشأن الأشخاص الذين يصلون إلى سبتة ومليلية عن طريق البحر، حيث اعتبرت المحكمة أن إجراءات الرفض الفوري على الحدود لا تنطبق بالطريقة نفسها على من يتم اعتراضهم في عرض البحر، وأن الأمر يستوجب اتباع مسطرة قانونية محددة في حالات الإعادة.
هذا التطور القضائي يضيف عاملا جديدا إلى حسابات السلطات الإسبانية، خصوصاً في ظل رغبتها في تسريع معالجة ملف الوافدين، مقابل ضرورة احترام الإجراءات القانونية المتعلقة بكل حالة، بما في ذلك ضمانات المساعدة القانونية وإمكانية طلب الحماية الدولية عندما تتوفر شروطها.
وفي الجانب الأمني، لم تتعامل مدريد مع الأزمة باعتبارها حدثاً انتهى بانحسار موجة العبور، بل أبقت مستوى التأهب مرتفعاً في محيط المدينة، خاصة مع المخاوف من تكرار محاولات جماعية جديدة.