نظافة الدار البيضاء تشعل الجدل السياسي.. ودعوات لإبعاد القطاع عن الحسابات الانتخابية
تحول تدبير قطاع النظافة بمدينة الدار البيضاء إلى واحد من أبرز الملفات التي عادت إلى واجهة النقاش السياسي والإداري، بالتزامن مع بداية العقود الجديدة، بعدما سجلت مجموعة من الأحياء والمقاطعات ارتباكا في عمليات جمع النفايات وتفاوتا في مستوى الخدمات، الأمر الذي أثار استياء عدد من السكان وأعاد طرح أسئلة حول مدى جاهزية المنظومة الجديدة وقدرتها على الاستجابة لحاجيات مدينة بحجم العاصمة الاقتصادية للمملكة.
ولم يظل الجدل محصورا في الشارع أو في شكاوى المواطنين، بل انتقل إلى المؤسسة المنتخبة، حيث شكلت الدورة الاستثنائية لجماعة الدار البيضاء، التي أجريت يوم أمس الإثنين، مناسبة لطرح ملاحظات وانتقادات بشأن وضعية النظافة، وسط تباين واضح في مواقف الفرق السياسية حول أسباب الاختلالات والجهة التي تتحمل مسؤولية معالجتها، في وقت تقترب فيه الولاية الانتخابية الحالية من نهايتها.
وفي خضم هذا النقاش، دعا مولاي أحمد أفيلال نائب جماعة الدار البيضاء، المكلف بقطاع النظافة، إلى التعامل مع ملف النظافة بعيدا عن التجاذبات السياسية، محذرا من توظيف الوضع الميداني في سياقات انتخابية.
واعتبر أن مصلحة سكان الدار البيضاء ينبغي أن تظل في صدارة الأولويات، في ظل حساسية قطاع يرتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين وبصورة المدينة ومؤهلاتها الحضرية.
وفي المقابل، سجل محمد غفير، خلال تدخله باسم فريق التجمع الوطني للأحرار، وجود تراجع في مستوى تدبير قطاع النظافة بالمدينة، مطالبا رئيسة جماعة الدار البيضاء والوالي بالتدخل من أجل معالجة الوضع وتصحيح الاختلالات التي ظهرت مع بداية تنفيذ العقود الجديدة، بما يضمن استعادة انتظام الخدمات والرفع من مستوى الاستجابة لحاجيات الأحياء.
بدوره، أثار أحمد بريجة مستشار في جماعة الدار البيضاء جانبا آخر من النقاش، إذ ركز على ما اعتبره تراجعاً في مستوى النظافة، رابطاً ذلك أيضاً بمسألة العدالة المجالية في توزيع وتجهيز البنيات التحتية.
وطالب رئيسة الجماعة نبيلة الرميلي بمراعاة وضعية مناطق الدار البيضاء الشمالية، بما يضمن عدم استمرار الفوارق بين أجزاء المدينة في مستوى التجهيز والخدمات الأساسية.
ويأتي هذا الجدل في سياق انتقالي حساس يعرفه قطاع النظافة بالعاصمة الاقتصادية، إذ غالباً ما ترافق تغيير العقود والجهات المفوض لها تدبير الخدمات العمومية مراحل لإعادة تنظيم الموارد البشرية واللوجستية ومسارات الجمع وآليات المراقبة والتتبع.
كما أن خصوصية الدار البيضاء تجعل من تدبير النظافة ملفا يتجاوز الجانب التقني، بالنظر إلى الكثافة السكانية واتساع المجال الحضري وتعدد المقاطعات واختلاف طبيعة الأحياء، فضلاً عن حجم النفايات اليومية التي تتطلب منظومة دقيقة تجمع بين الإمكانات البشرية والآليات والرقابة والتنسيق المستمر بين مختلف المتدخلين.
وبين الانتقادات السياسية والدعوات إلى تحييد القطاع عن الحسابات الانتخابية، يجد تدبير النظافة نفسه أمام اختبار حقيقي مع اقتراب نهاية الولاية الحالية.