بعد صفعة كولومبيا.. "بوليساريو" تتحسب للبرازيل والأرجنتين
سمير الحيفوفي
بعدما أعلنت كولومبيا دعمها لسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، وجمدت علاقاتها مع جبهة "بوليساريو"، تتجه خريطة المواقف في أمريكا لتفتيت أوهام الانفصاليين مع قرب تحول موقفي قوتين إقليميتين بارزتين هما البرازيل والأرجنتين.
وجاء التحول الكولومبي بعد قرار الحكومة الجديدة تجميد العلاقات مع ما الجبهة الانفصالية، قبل إعلان دعم سيادة المغرب على صحرائه، والرغبة في توسيع التعاون مع المملكة في مجالات التجارة والاستثمار والأمن الغذائي والبنيات التحتية للموانئ والربط عبر المحيط الأطلسي.
ويفيد هذا المسار بتراجع نفوذ "بوليساريو" داخل منطقة ظلت، لعقود، من أبرز معاقلها السياسية والدبلوماسية، كما يكشف نجاح الدبلوماسية المغربية في تحويل حضورها الاقتصادي وصلاتها المتنامية بالقارة الإفريقية إلى أوراق تدعم موقفها من قضية الصحراء.
وبعد كولومبيا، أظهر الخطاب السياسي في البرازيل، خلال السنوات الأخيرة انفتاحا متزايدا على المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها أساسا عمليا لتسوية النزاع الإقليمي، وقد سبق لحزب العمال، الذي ينتمي إليه الرئيس " Luiz Inácio Lula da Silva"، أن اعتبر مبادرة الحكم الذاتي منسجمة مع مبادئ الحوار والقانون الدولي، وقادرة على المساهمة في تحسين أوضاع سكان المنطقة.
ويحوز الموقف البرازيلي أهمية خاصة بالنظر إلى الثقل السياسي والاقتصادي للبرازيل، بوصفها أكبر دولة في أمريكا اللاتينية وفاعلا رئيسيا داخل التكتلات الإقليمية والدولية، إذ من شأن انتقال "برازيليا" إلى موقف أكثر وضوحا تجاه المبادرة المغربية أن يضاعف عزلة "بوليساريو" في المنطقة.
كذلك، تبدو الأرجنتين أقرب إلى المواقف المغربية في ظل حكومة الرئيس "Javier Milei"، ويقلص هذا التوجه هامش تحرك الجبهة الانفصالية داخل "بوينس آيرس"، ويعزز فرص الرباط في كسب دعم إحدى أبرز القوى السياسية والاقتصادية في القارة.
ويأتي هذا المسار في أعقاب تحولات مماثلة شهدتها دول أخرى في المنطقة، فقد قطعت بيرو علاقاتها مع الكيان الانفصالي، قبل أن تؤكد حكومتها دعم الوحدة الترابية للمغرب وسيادته على أقاليمه الجنوبية، كما علقت الإكوادور سنة 2024 اعترافها بـ"بوليساريو".
أيضا، كانت بوليفيا قررت إنهاء علاقاتها الدبلوماسية واتصالاتها الرسمية مع الانفصاليين مؤكدة دعمها لحل سياسي واقعي وعملي ودائم يقوم على التوافق، بينما انضمت هندوراس إلى هذا المسار بتعليق اعترافها بالكيان الانفصالي، مع تجديد دعمها لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى إيجاد حل سياسي للنزاع.