المفوضية الأوروبية تحسم موقفها.. دعم إعادة جميع مهاجري سبتة إلى المغرب

الكاتب : الجريدة24

18 August 2026 - 07:00
الخط :

دخل ملف المهاجرين الذين وصلوا إلى مدينة سبتة المحتلة في 30 يوليوز مرحلة جديدة، بعدما أعلنت المفوضية الأوروبية موقفاً واضحاً يدفع نحو إعادة جميع الأشخاص الذين ما زالوا في المدينة في وضعية غير نظامية إلى المغرب، بما في ذلك القاصرون الأجانب غير المرفوقين، في تطور يعكس تشديداً أوروبياً متزايداً في التعامل مع تدفقات الهجرة غير النظامية.

وأكدت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، أن القاعدة التي تتجه إليها المؤسسات الأوروبية تقوم على إعادة كل من يوجد بشكل غير قانوني في سبتة، مع ترك تنفيذ عمليات العودة للسلطات الإسبانية والمغربية وفق القواعد والإجراءات المعمول بها.

ويأتي هذا الموقف في وقت تواجه فيه المدينة ضغطاً كبيراً على منظومة الاستقبال، خصوصاً بعدما ارتفع عدد القاصرين الذين جرى تحديد هوياتهم منذ بداية موجة الوصول الجماعي.

وأوضح ماركوس لامرت، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية المكلف بالشؤون الداخلية، أن التوجه الأوروبي يتمثل في إعادة جميع الأشخاص الذين لا يزالون في سبتة بشكل غير قانوني، مشيراً إلى أن قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالعودة تشمل أيضاً القاصرين غير المرفوقين.

ويضع هذا الموقف الأوروبي عودة القاصرين ضمن الإطار القانوني الأوروبي الخاص بإعادة المهاجرين الموجودين في وضعية غير نظامية، مع مراعاة الضمانات التي تحيط بهذه الفئة.

وتكشف الأرقام التي قدمتها مصادر بوزارة الداخلية الإسبانية حجم الضغط الذي خلفته موجة الوصول الأخيرة، إذ تمكنت الشرطة الوطنية من تحديد وتسجيل وإحالة 2.168 قاصراً إلى حكومة سبتة المحلية منذ 30 يوليوز، بزيادة قدرها 270 قاصراً مقارنة مع آخر حصيلة جرى الإعلان عنها قبل خمسة أيام.

وتزامن ارتفاع أعداد القاصرين مع تحرك السلطات المحلية لتوسيع قدرات الاستقبال، بعدما أصبحت المرافق المتوفرة عاجزة عن استيعاب الأعداد المتزايدة. واضطرت مدينة سبتة إلى فتح مرافق إضافية، من بينها مؤسستان تعليميتان، لاستقبال القاصرين وتوفير الحد الأدنى من شروط الإيواء والرعاية، وذلك في سياق طلبات مرتبطة بوزارة الشباب والطفولة الإسبانية.

وتبرز المفارقة في أن الطاقة الاعتيادية المخصصة لاستقبال المهاجرين في سبتة لا تتجاوز 29 شخصاً، وهي قدرة كانت قد تجاوزتها المدينة أصلاً قبل اندلاع موجة الوصول الجماعي الأخيرة، ما جعل الارتفاع الكبير في أعداد الوافدين يفرض ضغطاً استثنائياً على البنية المحلية المكلفة بالإيواء والتدبير.

ومع انتقال النقاش من تدبير الأزمة داخل المدينة إلى البحث عن آلية للعودة، أصبحت سبتة أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على تنسيق الإجراءات مع السلطات المغربية والإسبانية، خصوصاً في ما يخص القاصرين الذين يشكل وضعهم القانوني والإنساني أحد أكثر الملفات حساسية في تدبير الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي.

ويأتي الموقف الأوروبي في ظرف تتزايد فيه الضغوط على السلطات الإسبانية لمعالجة تداعيات التدفق غير النظامي، بعدما تحولت سبتة إلى نقطة رئيسية في الأزمة الأخيرة، ووجدت مؤسساتها نفسها مطالبة بالتعامل مع أعداد تفوق بكثير إمكاناتها العادية في الاستقبال والإيواء والتسجيل.

وبينما تؤكد بروكسل أن الإطار القانوني الأوروبي يسمح بإعادة المهاجرين غير النظاميين، بمن فيهم القاصرون غير المرفوقين، تظل عملية التنفيذ مرتبطة بالإجراءات التي ستعتمدها السلطات الإسبانية والمغربية، وبمدى قدرة الطرفين على تنظيم عمليات العودة وفق الضوابط القانونية وبما يضمن التعامل مع الحالات المختلفة على أساس وضعها الفردي.

آخر الأخبار