انتخابات 2026 تفتح ملف الفوارق المجالية.. لقجع يدعو إلى مغرب يسير بسرعة واحدة

الكاتب : انس شريد

18 August 2026 - 07:30
الخط :

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة خلال شتنبر 2026، يتجه النقاش السياسي في المغرب نحو مرحلة جديدة تتداخل فيها رهانات تجديد النخب مع مطالب تحقيق تنمية أكثر توازناً بين مختلف المجالات الترابية، في وقت تتزايد فيه انتظارات المواطنين بشأن قدرة المؤسسات المنتخبة على تحويل البرامج والوعود إلى حلول ملموسة تستجيب للإكراهات اليومية.

وفي هذا السياق، يبرز النقاش حول الفوارق المجالية باعتباره أحد الملفات التي ستفرض نفسها بقوة خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار التفاوت في مستوى التجهيزات والخدمات وفرص التنمية بين عدد من المناطق.

وهي معادلة تضع الفاعلين السياسيين والمنتخبين أمام مسؤولية البحث عن مقاربات قادرة على تقليص الهوة وضمان استفادة أكثر توازناً من الدينامية الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.

وخلال لقاء احتضنته الجماعة القروية أزغار بإقليم سيدي سليمان، شدد فوزي لقجع على ضرورة الانطلاق من تشخيص دقيق للمشاكل التي تعرفها مجموعة من الأقاليم، معتبرا أن معالجة الاختلالات لا يمكن أن تتم دون تحديد أسبابها والبحث عن حلول عملية تستجيب للواقع المحلي.

ويرتبط هذا التصور، وفق الطرح الذي قدمه لقجع، بضرورة تجاوز الوضع الذي يجعل بعض المناطق تتحرك بوتيرة أسرع من غيرها، والدفع في اتجاه تقليص الفوارق التي تحول دون استفادة جميع المواطنين من فرص التنمية بنفس المستوى.

وفي هذا الإطار، أكد أن الهدف ينبغي أن يتمثل في بناء مغرب يسير بسرعة واحدة، وبوتيرة تنموية عالية، بما يسمح بتحويل الإمكانات المتوفرة إلى نتائج ملموسة على الأرض.

ولم يحصر لقجع مسؤولية معالجة هذه الإشكالات في مستوى معين من مستويات القرار، بل شدد على أن المسؤول، مهما كانت رتبته، مطالب بفهم طبيعة المشاكل التي تواجه المواطنين والعمل على إيجاد حلول لها.

ويعكس هذا الطرح أهمية ربط المسؤولية السياسية والإدارية بالقدرة على الإنصات والتشخيص واتخاذ المبادرات، بدل الاكتفاء بتدبير الملفات من منظور تقني أو إداري محدود.

كما جعل إشراك السكان جزءا أساسيا من عملية البحث عن الحلول، باعتبار أن الساكنة المحلية تظل الأقرب إلى معرفة تفاصيل الإشكالات التي تعيشها مناطقها، والأكثر قدرة على تحديد الأولويات التي ينبغي أن تحظى بالتدخل والمعالجة.

ومن شأن اعتماد هذا المسار أن يمنح السياسات التنموية بعداً أكثر واقعية، ويقرب القرارات من الاحتياجات الفعلية للمواطنين.

وتأتي هذه الدعوة في ظرفية سياسية تستعد فيها الأحزاب لخوض انتخابات 2026، حيث سيكون النقاش حول العدالة المجالية والتنمية المحلية حاضراً إلى جانب ملفات التشغيل والتعليم والصحة والسكن والحماية الاجتماعية.

كما أن قدرة المنتخبين على تقديم حصيلة واضحة بشأن ما تحقق على مستوى الأقاليم والجماعات ستكون من بين العناصر التي ستؤثر في تقييم الناخبين للفاعلين السياسيين.

ولا يقتصر تحدي تقليص الفوارق على توفير البنيات التحتية فقط، بل يشمل أيضاً خلق شروط اقتصادية واجتماعية تسمح للمناطق الأقل استفادة بالدخول في مسار تنموي مستدام، عبر دعم الاستثمار وتحسين الخدمات وتعزيز فرص الشغل وربط السياسات العمومية بحاجيات كل مجال ترابي.

وفي ظل هذا السياق، تبدو عبارة "مغرب يسير بسرعة واحدة" أكثر من مجرد شعار سياسي، إذ تختزل تحديا تنمويا يرتبط بمدى قدرة المؤسسات على ضمان توزيع أكثر توازناً لثمار التنمية.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، ستتجه الأنظار إلى مدى قدرة مختلف الفاعلين على تقديم تصورات عملية تتجاوز الخطاب الانتخابي التقليدي، وتضع تقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف عيش المواطنين في صلب الأولويات.

آخر الأخبار