بعد أشهر من الانتظار.. تجار الحي الحسني يخشون تحويل معاناتهم إلى ورقة انتخابية

الكاتب : انس شريد

24 August 2026 - 10:00
الخط :

تعيش منطقة الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء على وقع توتر اجتماعي متزايد، بعدما تحولت ملفات هدم عدد من الأسواق وإعادة هيكلتها وإعادة إيواء التجار إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية على مستوى المقاطعة، في ظل استمرار معاناة مئات المهنيين الذين وجدوا أنفسهم منذ أشهر أمام مستقبل مهني غامض، بالتزامن مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية والاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وبحسب معطيات حصلت عليها "الجريدة 24"، فإن عددا كبيرا من التجار المتضررين ما زالوا ينتظرون حلولا عملية ونهائية تضع حدا لوضعية وصفها متابعون بالهشة، بعدما توقفت أنشطة تجارية كانت تشكل مصدر دخل رئيسياً لأسر عديدة، دون أن تتضح بشكل كافٍ الآليات التي ستعتمد لإعادة الانتقال أو الاستفادة من محلات بديلة.

وتعود جذور الأزمة إلى عمليات هدم طالت عدداً من الأسواق والفضاءات التجارية بالمنطقة، في مقدمتها سوق دالاس وسوق صورصا 1 وسوق صورصا 2، وهي مرافق كانت تضم مئات المحلات وتؤدي دوراً اقتصادياً واجتماعياً مهماً في محيطها، قبل أن تؤدي عمليات الإزالة إلى دخول التجار في مرحلة جديدة اتسمت بعدم الاستقرار وتراجع المداخيل.

ومع مرور أكثر من عشرة أشهر على توقف نشاط عدد من المتضررين، ازدادت حدة المخاوف داخل صفوف التجار، خصوصاً في ظل تراكم الالتزامات المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة، مقابل استمرار الانتظار لمعرفة مصير الملفات المرتبطة بإعادة الإيواء والهيكلة والاستفادة من فضاءات تجارية جديدة.

ولا تقتصر دائرة المتضررين على الأسواق التي صدرت في حقها قرارات الهدم، إذ تمتد تداعيات الملف إلى عدد من التجار والمهنيين العاملين في قيسارية الوداد، والسوق البلدي، وسوق السلك، وسوق لعرج، وسوق التعاون، وسوق السمك شادية، وسوق الملابس المستعملة، وسوق شادية للخضر والفواكه، إلى جانب محلات درب الأمل وتجار شارعي أفغانستان وسيدي لخدير، فضلاً عن التجار المرتبطين بسوقي صورصا 1 و2.

وتكشف تعدد هذه الفضاءات عن اتساع رقعة الملف داخل الحي الحسني، إذ لم تعد القضية مرتبطة فقط بإزالة بنايات أو إعادة تنظيم أسواق، وإنما أصبحت مرتبطة مباشرة بمصير مئات الأسر التي تعتمد على هذه الأنشطة التجارية كمورد للعيش، ما يجعل أي تأخير إضافي في معالجة الوضع مرشحاً لرفع مستوى الاحتقان.

وفي ظل هذا الوضع، كثف عدد من المنتخبين المحليين خلال الأسابيع الأخيرة تحركاتهم ولقاءاتهم مع مختلف المتدخلين، سعياً إلى تسريع إيجاد حلول للملفات العالقة قبل نهاية الولاية الانتدابية الحالية، وفق المعطيات التي توصلت بها "الجريدة 24" غير أن هذه التحركات تثير في المقابل تساؤلات لدى التجار حول مدى قدرة هذه المساعي على إنتاج حلول ملموسة وشفافة، بدل الاكتفاء بوعود جديدة تضاف إلى سلسلة من الانتظارات السابقة.

وتزداد حساسية الملف مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، إذ بدأت أصوات داخل أوساط التجار تعبر عن تخوفها من إمكانية تحويل قضايا الهدم وإعادة الهيكلة والاستفادة من المحلات إلى أدوات للتأثير السياسي واستمالة الناخبين، خصوصاً في ظل ظهور وعود جديدة بإنهاء عدد من الملفات قبل موعد الانتخابات.

ويرى متضررون أن معالجة هذه القضايا ينبغي أن تتم وفق معايير واضحة وموحدة، بعيداً عن أي حسابات انتخابية أو ارتباط بين الاستفادة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وبين المواقف السياسية، باعتبار أن إعادة إيواء التجار وتسوية أوضاعهم يفترض أن تكون نتيجة لمساطر مؤسساتية محددة، وليس ورقة مرتبطة بتوقيت انتخابي.

وتتضاعف المخاوف بسبب اقتراب نهاية الولاية الانتدابية، بعدما أصبح عامل الزمن حاضرا بقوة في النقاش المحلي. فالتجار الذين انتظروا لأشهر يبحثون اليوم عن أجوبة واضحة بشأن مستقبلهم، بينما تجد المجالس والمنتخبون أنفسهم أمام ضغط متزايد لتقديم حلول قبل انتهاء مسؤولياتهم الحالية.

آخر الأخبار