رقم قياسي جديد.. المغرب يعزز هيمنته على سوق التوت البريطاني

الكاتب : الجريدة24

25 August 2026 - 08:00
الخط :

واصل المغرب تعزيز حضوره القوي في سوق التوت العليق الطازج بالمملكة المتحدة، بعدما أنهى موسم 2025/2026 بأرقام قياسية جديدة، مؤكداً موقعه كأبرز مورد لهذا المنتج إلى السوق البريطانية، في مسار تصاعدي امتد للموسم الخامس على التوالي.

وأظهرت بيانات منصة "إيست فروت" أن بريطانيا استوردت خلال الفترة الممتدة من يوليوز 2025 إلى يونيو 2026 نحو 18.4 ألف طن من التوت العليق المغربي، بقيمة تجاوزت 132.7 مليون جنيه إسترليني، في مؤشر جديد على تنامي الطلب البريطاني على المنتجات الفلاحية القادمة من المغرب.

ورغم أن حجم الصادرات المغربية لم يرتفع سوى بنسبة 1.6 في المائة مقارنة بالموسم السابق، فإن الكمية المسجلة شكلت مستوى قياسياً جديداً، خصوصاً في ظل انخفاض إجمالي واردات المملكة المتحدة من التوت العليق خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس قدرة المنتج المغربي على الحفاظ على موقعه داخل سوق شديدة التنافسية.

وتكشف الأرقام حجم التحول الذي عرفته صادرات المغرب خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت الكميات الموجهة إلى السوق البريطانية في موسم 2025/2026 أكبر بنحو 2.6 مرة مقارنة بما كانت عليه خلال موسم 2020/2021، في مسار نقل المغرب من مورد محدود الحضور إلى لاعب رئيسي في هذا القطاع.

ومنذ موسم 2022/2023، يتصدر المغرب قائمة موردي التوت العليق إلى بريطانيا، قبل أن تتعزز هذه الهيمنة بشكل أكبر خلال الموسمين الأخيرين، بعدما تجاوزت حصة المنتجات المغربية نصف إجمالي واردات السوق البريطانية من هذه الفاكهة.

وبلغت حصة المغرب خلال موسم 2025/2026 نحو 62.9 في المائة من إجمالي واردات المملكة المتحدة من التوت العليق، مقابل 21.3 في المائة فقط خلال موسم 2020/2021، بما يعكس الارتفاع الكبير في الوزن التجاري للمنتج المغربي داخل هذا السوق خلال فترة قصيرة.

وتحضر إسبانيا باعتبارها المنافس الأبرز للمغرب في السوق البريطانية، إلى جانب إمدادات قادمة من البرتغال وألمانيا وهولندا وجنوب إفريقيا، غير أن الفارق في الحصة السوقية يبرز التطور اللافت الذي حققه المغرب في مواجهة كبار الموردين.

ولا ينفصل هذا الأداء عن النمو المستمر الذي تعرفه سوق الفواكه الحمراء في بريطانيا، إذ بات التوت بمختلف أنواعه من المنتجات الأكثر حضوراً في سلة المستهلك البريطاني، فيما تسجل هذه الفئة نمواً سنوياً متوسطاً في المبيعات يبلغ 4.3 في المائة.

وتؤكد المعطيات نفسها اتساع قاعدة الطلب على هذه المنتجات، حيث يقتني أكثر من 85 في المائة من المستهلكين البريطانيين الفواكه الحمراء، بينما تجاوزت القيمة الإجمالية لسوقها حاجز ملياري جنيه إسترليني للمرة الأولى في بداية سنة 2025، ما يعكس حجم الفرص التجارية المتاحة أمام المنتجين والمصدرين.

ويستفيد المغرب كذلك من طبيعة الطلب البريطاني الذي لم يعد مرتبطاً بفترة الصيف فقط، بعدما أصبح المستهلكون يتوقعون توفر التوت العليق على مدار السنة. وبينما يتركز الإنتاج المحلي البريطاني عادة بين يونيو ونوفمبر، تظل السوق في حاجة إلى الواردات خلال باقي أشهر السنة لتغطية الاستهلاك المتواصل.

وتمنح هذه المعادلة المنتج المغربي أفضلية مهمة، بالنظر إلى قدرته على توفير كميات خلال الفترات التي تتراجع فيها إمدادات بعض المنتجين الأوروبيين، إلى جانب الاستفادة من الظروف المناخية الملائمة وتطور سلاسل الإمداد التي تربط مناطق الإنتاج المغربية بالأسواق الخارجية.

ويعكس هذا التقدم أيضاً تطوراً في طبيعة حضور الفلاحة المغربية داخل الأسواق الدولية، إذ لم يعد التصدير مقتصراً على تغطية الطلب الخارجي بكميات محدودة، بل أصبح يقوم على استهداف أسواق ذات متطلبات مرتفعة والحفاظ على إمدادات منتظمة خلال فترات مختلفة من السنة.

وخلال خمس سنوات فقط، انتقل المغرب من المرتبة الثانية في ترتيب موردي التوت العليق إلى بريطانيا إلى صدارة السوق، مستفيداً من ارتفاع الطلب على الفواكه الطازجة خارج مواسم الإنتاج المحلية، ومن قدرته على تعزيز الإمدادات في الفترات التي تشهد فيها الأسواق الأوروبية نقصاً نسبياً.

ويأتي هذا الأداء ضمن مسار أوسع لتعزيز حضور المنتجات الفلاحية المغربية في السوق البريطانية، حيث ينافس المغرب إسبانيا في سوق اليوسفي، بالتوازي مع تنامي صادرات عدد من المنتجات الفلاحية الأخرى، بما يعكس اتساع نطاق العلاقات التجارية بين البلدين في المجال الزراعي.

وبالأرقام المسجلة خلال موسم 2025/2026، يكرس المغرب مكانته كقوة تصديرية صاعدة في سوق التوت العليق البريطانية، بعدما تجاوزت حصته 62 في المائة وبلغت صادراته 18.4 ألف طن بقيمة تفوق 132.7 مليون جنيه إسترليني، في نتيجة تؤكد أن الفواكه الحمراء أصبحت واحدة من أبرز واجهات حضور المنتجات الفلاحية المغربية في الأسواق الخارجية.

آخر الأخبار