خلافات وتراكمات تحسم موقفه.. مروان شباعتو يغادر "الأحرار" نحو "البام"
أعلن مروان شباعتو، النائب البرلماني عن إقليم ميدلت، مغادرته حزب التجمع الوطني للأحرار، بعد سنوات من العمل والانتماء إلى الحزب، مؤكداً قراره مواصلة مساره السياسي من داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
وأوضح شباعتو، في بيان موجه إلى الرأي العام، أن قراره جاء بعد تراكمات ومواقف متعددة، مشدداً على أنه لم يكن وليد خلاف شخصي أو لحظة غضب، وإنما نتيجة شعور متزايد بأن إقليم ميدلت لم يحظ داخل الحزب بما يستحقه من اهتمام، وأن الجهود التي يبذلها منتخبو الحزب ومناضلوه في الميدان لا تجد دائماً الصدى نفسه على المستوى المركزي.
وأكد النائب البرلماني أن اتخاذ القرار لم يكن سهلاً، مبرزاً أنه كان، طوال السنوات الماضية، حريصاً على معالجة الاختلافات داخل الحزب وتغليب مصلحته، حتى عندما كانت لديه أسباب كثيرة للعتاب.
وأشار شباعتو إلى أن التراكمات التي دفعته إلى اتخاذ القرار قد تبدو في ظاهرها مواقف صغيرة، لكنها، وفق تعبيره، تترك أثراً عندما تتكرر، خصوصاً عندما يصبح الأمر مرتبطاً بقدرة المنتخب على الدفاع عن الإقليم الذي يمثله والوفاء بالتزاماته تجاه المواطنين.
وتوقف النائب البرلماني عند اللقاء الحزبي الأخير الذي احتضنه إقليم ميدلت، معتبراً أنه كان من بين المواقف التي عمقت لديه هذا الشعور، بعدما كان ينتظر أن تشكل المحطة مناسبة قوية تليق بالإقليم ومناضليه، خاصة في ظل الاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
وأوضح أن رئيس الحزب حضر اللقاء، وهو حضور قال إنه يقدره، غير أن الحضور الحكومي كان غائباً، في الوقت الذي انتقل فيه عدد كبير من الوزراء والقيادات إلى إقليم آخر وقضوا هناك وقتاً أطول. واعتبر أن الأمر قد يبدو بالنسبة إلى البعض مجرد تفصيل تنظيمي، لكنه بالنسبة إلى من يشتغل في الميدان ويحاول إقناع المواطنين بأن حزبه حاضر إلى جانبهم، لا يمثل تفصيلاً بسيطاً.
وأضاف شباعتو أنه تجاوز هذا الأمر كما تجاوز أموراً كثيرة قبله، غير أن ما وقع لاحقاً في ملف الصناعة التقليدية شكل، بالنسبة إليه، النقطة التي حسمت موقفه.
وفي هذا السياق، أفاد بأنه التقى وتواصل مع عدد من المهنيين والفاعلين في قطاع الصناعة التقليدية بإقليم ميدلت، واستمع إلى المشاكل التي يعاني منها القطاع، والتزم أمامهم بالعمل على ترتيب لقاء مع كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، حتى يتمكنوا من طرح مشاكلهم بشكل مباشر والبحث عن حلول لها.
وشدد على أنه لم يكن يطلب شيئاً لنفسه، ولم يكن الأمر مرتبطاً بمصلحة شخصية، موضحاً أنه كان يتواصل بصفته نائباً برلمانياً يحمل ملف مواطنين وقطاعاً له وزنه داخل الإقليم.
وبحسب شباعتو، فقد استمرت محاولاته للتواصل مع كاتب الدولة لأكثر من شهر دون جواب، ما جعله في نهاية المطاف أمام مهنيين ينتظرون منه جواباً، بعدما التزم أمامهم بالترافع عن مشاكلهم، دون أن يتمكن من تقديم رد لهم سوى أن المسؤول الحكومي المعني لا يجيب عن اتصالاته.
واعتبر أن الوضع شكّل له موقفاً بالغ الإحراج، مؤكداً أن القضية لا تتعلق بعدم تلقيه جواباً على الهاتف، وإنما بكون النائب البرلماني عندما يتواصل مع مسؤول حكومي حاملاً مشاكل المواطنين، فإنه لا يفعل ذلك لقضاء غرض شخصي، بل من أجل إيصال ملفاتهم، ومن حقه، على الأقل، أن يجد من يصغي إليه، حتى وإن كان الرد اعتذاراً عن اللقاء أو تأجيلاً له.
وأكد شباعتو أنه لا يطلب امتيازاً، ولا يريد أن يفتح له باب لأنه برلماني، لكنه لا يستطيع، بحسب تعبيره، أن يطلب من المواطنين الثقة في قدرته على إيصال صوتهم، ثم يجد نفسه عاجزاً عن إيصال ملفهم إلى مسؤول حكومي ينتمي إلى الحزب نفسه الذي ينتمي إليه.
وقال إن هذه التطورات دفعته إلى طرح سؤال حول قيمة الموقع السياسي إذا لم يساعد المنتخب على خدمة المواطنين الذين وضعوا ثقتهم فيه، معتبراً أن هذا السؤال كان من بين الأسباب التي قادت إلى اتخاذ قراره.
وأكد النائب البرلماني أنه يغادر حزب التجمع الوطني للأحرار دون خصومة مع أحد، ودون إنكار لما عاشه داخله من تجارب وعلاقات يعتز بالكثير منها، مع احتفاظه بكامل الاحترام لعدد كبير من قياداته ومناضليه، وعلى رأسهم رئيس الحزب، ولكل من اشتغل إلى جانبه بصدق خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، أعلن شباعتو اختياره مواصلة مساره السياسي من داخل حزب الأصالة والمعاصرة، مؤكداً أنه يدرك مسؤولية هذا الاختيار وما يترتب عنه، وأنه يدخل المرحلة الجديدة دون التنكر لما مضى ودون حمل خصومة مع أي طرف.
وأوضح أن انتقاله إلى حزب الأصالة والمعاصرة يأتي برغبة في استعادة المعنى الذي يريده للعمل السياسي، والمتمثل، بحسب رؤيته، في القرب من أبناء الإقليم، والحضور في قضاياهم، والقدرة على الترافع عن مطالبهم والدفاع عن مصالحهم.
وختم شباعتو بيانه بالتأكيد على أن تجربته السياسية علمته أن المواقع الحزبية ليست دائمة، وأن قيمتها لا تأتي من أسمائها أو من قوتها، وإنما من قدرتها على تمكين المنتخب من خدمة المواطنين الذين وضعوا ثقتهم فيه.
كما جدد تأكيده، أن مغادرته اليوم لموقع سياسي وبداية تجربة أخرى لا تعني التخلي عن الالتزام الذي حمله منذ البداية، مشددا على أن إقليم ميدلت وأهله كانوا أساس هذا المسار وسيظلون أساس كل خطوة مقبلة.