التزكيات تهز البيت الحزبي في الدار البيضاء.. أسماء تنسحب وأخرى تغير وجهتها

الكاتب : انس شريد

25 August 2026 - 08:30
الخط :

تدخل الأحزاب السياسية مرحلة حاسمة من استعداداتها للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، وسط تحولات متسارعة داخل عدد من التنظيمات، خصوصاً بمدينة الدار البيضاء التي تستأثر بموقع بارز في الخريطة الانتخابية الوطنية.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، بدأت تداعيات التنافس على التزكيات في الظهور بشكل أوضح، بعدما انتقلت بعض الخلافات الداخلية من أروقة التنظيمات إلى قرارات بالانسحاب أو إعادة ترتيب المواقف والتموقعات السياسية.

وتجد الأحزاب نفسها أمام اختبار تنظيمي وسياسي دقيق، في ظل سباق محتدم لحسم أسماء المرشحين واللوائح التي ستخوض الاستحقاق المقبل.

ويأتي ذلك في وقت تتكثف فيه الاجتماعات والمشاورات داخل الفروع والقيادات المحلية بالعاصمة الاقتصادية، وسط سعي كل تنظيم إلى ضبط صفوفه وتفادي أي انقسامات قد تؤثر على حضوره الانتخابي قبل انطلاق الحملة الرسمية.

وفي دائرة عين الشق، برز قرار محمد طلال، المرشح عن حزب التقدم والاشتراكية، بالانسحاب من سباق الانتخابات التشريعية المقبلة، ليضع حداً لمشاركته في الاستحقاق قبل دخوله فعلياً مرحلة المنافسة الانتخابية.

وكان حزب التقدم والاشتراكية قد أعلن خلال يوليوز الماضي تزكية محمد طلال وكيلاً للائحته بدائرة عين الشق، ضمن مرشحيه للانتخابات التشريعية لسنة 2026. ويُعرف طلال بارتباطه بالمنطقة، إلى جانب تجربة مهنية في مجال المقاولة والنقل الدولي والتعشير، فضلاً عن مسار في العمل الجمعوي والرياضي والإعلامي.

وأوضح طلال أن قرار الانسحاب لا يرتبط بتراجع عن قناعاته السياسية أو بنتيجة انتخابية، وإنما فرضته ظروف عائلية وصفها بالطارئة والمستعجلة، ما دفعه إلى اتخاذ قرار صعب بعدم مواصلة المسار الانتخابي.

وأشار إلى أن قراره جاء في مرحلة الإعداد للاستحقاقات، وليس بعد خوض منافسة انتخابية، معتبراً أن خروجه من السباق حدث قبل الدخول الفعلي إليه. ورغم ذلك، أكد تمسكه بقناعته بأهمية العمل السياسي وضرورة المساهمة في تجديد النخب وتشجيع المشاركة في الحياة العامة.

ورغم كل ذلك، لم يربط طلال انسحابه بالتخلي عن قناعاته السياسية، بل أكد استمرار إيمانه بإمكانية ممارسة العمل السياسي بشكل نزيه، وبأهمية النضال من أجل الصالح العام، معتبراً أن المشاركة السياسية تظل إحدى الوسائل الأساسية لمواجهة العزوف واليأس واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات والمنتخبين.

وفي الجهة الأخرى من المشهد السياسي البيضاوي، عرف حزب الأصالة والمعاصرة بدوره حالة من الحراك الداخلي على خلفية التنافس حول التزكيات، بعدما شهدت صفوفه تحركات وإعادة تموقع لبعض الأسماء البارزة، وصلت في مرحلة من مراحلها إلى انتقال بعض هذه الأسماء نحو حزب الاستقلال، قبل أن تتدخل قيادات الحزب لاحتواء الوضع وإعادة ترتيب البيت الداخلي.

وقادت قيادات الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء–سطات، وفي مقدمتها عبد الرحيم بن الضو، الأمين الجهوي للحزب، سلسلة من التحركات والمشاورات بهدف تطويق تداعيات الخلافات والحفاظ على تماسك التنظيم، وذلك بتوجيهات من فاطمة الزهراء المنصوري، في سياق مساعٍ لاستعادة الأسماء التي عبرت عن غضبها وإبقائها داخل صفوف الحزب.

وكان محمد كليوين، رئيس مقاطعة الفداء، من أبرز الأسماء التي وجدت نفسها في قلب هذا الحراك، على خلفية استيائه، بحسب المعطيات المتداولة، من عدم حصوله على تزكية الحزب لخوض الاستحقاقات المقبلة، بعدما اختار حزب الأصالة والمعاصرة منح التزكية لبنجلون التويمي.

وأدى هذا التطور إلى دفع كليوين نحو اتخاذ قرار بمغادرة الحزب والتوجه إلى حزب الاستقلال، غير أن المشاورات التي قادها عبد الرحيم بن الضو أسهمت في تغيير مسار الأزمة، بعدما نجحت الاتصالات في إقناع رئيس مقاطعة الفداء بالتراجع عن قرار المغادرة والاستمرار داخل صفوف الأصالة والمعاصرة.

برز اسم عبد القادر بودراع، الذي حظي بتزكية المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية للترشح بالدائرة المحلية الحي الحسني، رغم صدور حكم ابتدائي عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 18 غشت 2026 يقضي بتجريده من عضوية مجلس جماعة الدار البيضاء، مع ما يترتب عن ذلك قانوناً من فقدانه عضويته بمجلس مقاطعة الحي الحسني ومجلس عمالة الدار البيضاء، في تطور يضفي مزيداً من التعقيد على المشهد الانتخابي بالدائرة.

وفي سياق متصل، اختارت كنزة الشرايبي، رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، مغادرة حزب الأصالة والمعاصرة والالتحاق بحزب الاتحاد الدستوري، حيث تستعد لخوض غمار الانتخابات بدائرة أنفا، في خطوة تعكس استمرار إعادة تموقع عدد من الوجوه السياسية بحثاً عن فرص انتخابية أكثر ملاءمة.

وامتدت تحركات الاتحاد الدستوري أيضا إلى دائرة سيدي البرنوصي، حيث منح التزكية لهشام الشبورة، الذي التحق بالحزب قادماً من التجمع الوطني للأحرار، في انتقال يعكس دينامية الترحال السياسي التي باتت سمة بارزة في المرحلة الحالية، مع اقتراب موعد إغلاق لوائح الترشيح.

وفي الاتجاه المعاكس، اختار عبد الحق الشفيق مغادرة حزب الحركة الشعبية والانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي منحه التزكية بدائرة عين الشق، في خطوة تندرج ضمن محاولات هذا الأخير إعادة ترتيب صفوفه وتعويض المغادرين قبل دخول غمار المنافسة الانتخابية.

وتعكس هذه التطورات المتلاحقة طبيعة الضغط الذي تفرضه الاستحقاقات المقبلة على الأحزاب السياسية في الدار البيضاء، حيث أصبحت معركة التزكيات واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل التنظيمات، في ظل رغبة المرشحين في ضمان مواقعهم، وحرص القيادات الحزبية على الحفاظ على التوازنات الداخلية وتفادي خروج أسماء قد تؤثر على الحضور الانتخابي للحزب.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبدو أن الأحزاب البيضاوية مطالبة بإدارة مرحلة دقيقة تجمع بين حسم الترشيحات واحتواء الخلافات الداخلية، خصوصا أن أي انسحاب أو انتقال سياسي في هذه المرحلة قد يتجاوز تأثيره صاحبه ليطال صورة التنظيم وقدرته على خوض المنافسة الانتخابية بصفوف متماسكة.

آخر الأخبار