تواصل نزيف الاستقالات داخل الوردة بسبب طريقة تدبيرالترشيحات للائحة الجهوية للنساء

الكاتب : الجريدة24

29 August 2026 - 10:03
الخط :

أعلنت نادية رشيدي، عضوة المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وعضوة الكتابة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات، والكاتبة المحلية لفرع ملك الويدان بإقليم تاوريرت، استقالتها النهائية من الحزب ومن مختلف المسؤوليات والمهام التنظيمية المرتبطة بعضويتها.

وقالت رشيدي، في رسالة وجهتها إلى الكاتب الأول للحزب، إن قرارها يأتي بعد سنوات من الانتماء والعمل داخل هياكل الاتحاد الاشتراكي والمساهمة في برامجه وأنشطته، مؤكدة أن الاستقالة لا ترتبط بمجرد عدم الحصول على التزكية للانتخابات، وإنما تعكس، حسب تعبيرها، «خلافاً سياسياً عميقاً حول الطريقة التي جرى بها تدبير الترشيحات، وخاصة في اللائحة الجهوية للنساء».

وأوضحت رشيدي أنها كانت مستعدة لتقبل اختيار أي مناضلة اتحادية أخرى تتوفر فيها شروط الاستحقاق، بل والانخراط في حملتها والدفاع عن ترشيحها، معتبرة أن التنافس على المواقع داخل التنظيمات السياسية أمر طبيعي ومشروع.

غير أنها سجلت أن ما جرى خلال عملية البت في الترشيحات تجاوز، في تقديرها، منطق المنافسة بين المناضلات، وطرح أسئلة تتعلق بمعايير الاختيار ومدى حضور الانتماء الحزبي والمسار التنظيمي والكفاءة والتجربة والعمل الميداني في صناعة القرار الحزبي.

وفي هذا السياق، أثارت رشيدي ما وصفته ببروز اسم شابة طالبة خلال عملية الترشيح، قالت إنها لا تتوفر على مسار تنظيمي سابق داخل الاتحاد الاشتراكي، وربطت ذلك بانتمائها العائلي إلى رجل أعمال من الناظور يشغل مسؤولية في حزب التجمع الوطني للأحرار، متحدثة أيضاً عن «تدخل واضح لبعض مرشحي الحزب الرجال لدعم ترشيحها».

وشددت رشيدي على أن انتقاداتها لا تستهدف شخص المرشحة، وإنما تنصب على منظومة الاختيار، معتبرة أن إدخال المال أو النفوذ أو العلاقات في معايير تحديد من يمثل الحزب من شأنه أن يطرح إشكالات سياسية وتنظيمية عميقة.

كما ربطت استقالتها بمسألة التمثيلية النسائية، معتبرة أن اللوائح الجهوية المخصصة للنساء يفترض أن تشكل آلية لتصحيح اختلالات تاريخية في المشاركة السياسية للنساء، وليس وسيلة لاستقطاب التمويل الانتخابي أو مجالاً للمفاضلة بين المرشحات على أساس قدراتهن المالية أو شبكات نفوذهن.

وقالت إن تحويل التمثيلية النسائية إلى مجال تحكمه القدرة المالية من شأنه، في نظرها، أن يعمق الفوارق داخل المجال السياسي، ويحد من فرص المناضلات القادمات من المدن الصغيرة والمناطق التي لا تتوفر على شبكات اقتصادية واجتماعية قوية.

وأبرزت رشيدي أن تجربتها القادمة من تاوريرت جعلتها تنظر إلى القضية أيضاً من زاوية العدالة المجالية داخل الأحزاب السياسية، مؤكدة أن العمل السياسي، في تصورها، ينبغي ألا يتحول إلى مجال مغلق أمام أبناء وبنات المدن الصغيرة والفئات التي لا تتوفر على شبكات النفوذ الاقتصادي والاجتماعي.

كما انتقدت ما اعتبرته تدخلاً من بعض المرشحين الرجال في تحديد من ينبغي أن تمثل النساء على اللوائح الجهوية، معتبرة أن ذلك يطرح سؤالاً حول استقلالية القرار المتعلق بالتمثيلية النسائية.

وفي رسالة الاستقالة، أكدت رشيدي أن موقفها لا يمثل احتجاجاً على نتيجة عملية الترشيح بقدر ما هو «موقف سياسي من الطريقة التي أصبحت بها بعض الاختيارات الانتخابية تدار»، ومن خطر إخضاع التمثيلية النسائية، حسب تقديرها، لمنطق القدرة المالية وشبكات النفوذ.

وأضافت أنها لا تستطيع، من موقعها السياسي، الدفاع عن تكافؤ الفرص والمساواة والمشاركة السياسية للنساء، وفي الوقت نفسه قبول ممارسات ترى أنها تسير في الاتجاه المعاكس لهذه المبادئ.

واستحضرت رشيدي في ختام رسالتها أسباب انتمائها إلى الاتحاد الاشتراكي، مؤكدة أنها اختارت الحزب لأنها آمنت بمشروع سياسي يجعل العدالة الاجتماعية والديمقراطية والمساواة وتكافؤ الفرص في صلب مبررات وجوده.

وختمت إعلان استقالتها بالتأكيد على أن قرارها لا يستهدف أشخاصاً بعينهم، ولا يلغي احترامها لعدد من الاتحاديات والاتحاديين الذين اشتغلت إلى جانبهم، كما لا يمحو تاريخها السياسي والتنظيمي داخل الحزب، مشددة على أن استقالتها تعكس، وفق تعبيرها، «خلافاً سياسياً أصبح جوهرياً» بشأن مستقبل العمل السياسي ومعايير اختيار النخب والتمثيلية النسائية داخل الأحزاب.

وتطرح استقالة نادية رشيدي، في هذا السياق، نقاشاً أوسع حول معايير التزكية الحزبية، وحدود تأثير المال والنفوذ في صناعة القرار الانتخابي، ومدى استقلالية آليات تمثيلية النساء، وموقع الكفاءة والمسار النضالي والتنظيمي في اختيار المرشحين والمرشحات.

آخر الأخبار