بينها أرض الخيرية.. هل تتحول مشاريع متعثرة إلى ورقة انتخابية بالدار البيضاء؟

الكاتب : انس شريد

17 September 2026 - 07:30
الخط :

تعيش مدينة الدار البيضاء على إيقاع حركية انتخابية متزايدة مع انطلاق الحملة الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، وسط اهتمام متنامٍ بالملفات التي ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للسكان.

وفي مختلف مناطق العاصمة الاقتصادية، تتقاطع التحركات السياسية للمرشحين مع انتظارات اجتماعية وعمرانية متراكمة، تجعل من قضايا البنية التحتية والخدمات والمشاريع المتأخرة محوراً أساسياً في النقاش الانتخابي.

ومع احتدام المنافسة على المقاعد البرلمانية، تتجه الأنظار إلى قدرة المرشحين على تقديم أجوبة واضحة بشأن الإشكالات التي ظلت حاضرة في عدد من الأحياء لسنوات، خصوصاً تلك المرتبطة بتأهيل المجال الحضري وتحسين الخدمات المحلية وتسريع المشاريع التي تنتظرها الساكنة.

وفي هذا السياق، بدأت ملفات محلية كانت حاضرة في المجالس المنتخبة تعود بقوة إلى الواجهة، لتتحول إلى موضوع للسجال بين الفاعلين السياسيين خلال فترة الحملة.

ولا يقتصر هذا النقاش على البرامج الانتخابية المعلنة، بل يمتد إلى تقييم الحصيلة وتحديد المسؤوليات بشأن المشاريع التي لم تر النور أو عرفت تأخراً في الإنجاز.

ومن بين الملفات التي عادت إلى دائرة الضوء مشروع "أرض الخيرية" بعين الشق، بعدما أصبح موضوع تصريحات وانتقادات سياسية متبادلة، في وقت يبحث فيه الناخبون عن معطيات ملموسة بشأن مآل مشروع ظل حاضراً في انتظارات المنطقة.

وفي خضم هذا السجال، وجه أحمد مفتاح، نائب رئيس مقاطعة عين الشق والمنسق الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بتراب عمالة مقاطعة عين الشق، انتقادات إلى طريقة إدارة الحملة الانتخابية من طرف رئيس المقاطعة شفيق بنكيران، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار.

وجاءت مواقف مفتاح في مقطع فيديو نشره عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، تحدث فيه عن عدد من الملفات المحلية، مؤكدا أنه يحترم حق مختلف المرشحين في ممارسة أنشطتهم الانتخابية والتواصل مع المواطنين، لكنه رفض، وفق ما ورد في تصريحاته، ما اعتبره استعمالاً للتمويه أو تقديم معطيات من شأنها تضليل الناخبين.

وحظي مشروع "أرض الخيرية" بمساحة مهمة من تصريحات المسؤول المحلي، إذ قال إن المشروع، الذي تنتظره ساكنة عمالة مقاطعة عين الشق، عرف تعثراً، محملاً رئيس المقاطعة ونائبه مسؤولية هذا الوضع.

وتبقى هذه المعطيات، في سياقها الحالي، جزءاً من موقف سياسي عبّر عنه مفتاح، في انتظار ما قد يصدر عن الجهات المعنية من توضيحات أو معطيات رسمية بشأن مسار المشروع وأسباب تأخره.

وانتقد مفتاح، في السياق ذاته، ما اعتبره توظيفا انتخابيا لملف "أرض الخيرية"، محذراً من تقديم المشروع للناخبين باعتباره ورقة لاستمالتهم عوض توضيح وضعيته والإجراءات المتخذة بشأنه.

ودعا، بحسب مضمون تصريحاته، إلى الانتقال من الخطاب الانتخابي إلى تقديم إجابات عملية حول الملفات التي تشغل سكان المنطقة.

كما لوح بالكشف عن مزيد من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، في حال استمرار ما وصفه بالتمويه، مؤكدا أنه مستعد لعرض المعطيات التي يتوفر عليها بشكل أكثر تفصيلا، ومشددا على تحمله مسؤوليته الأخلاقية والقانونية.

وتحدث المسؤول المحلي عن التأثيرات التي يمكن أن تخلفها وضعية بعض المسالك على كبار السن والأشخاص الذين يعانون من صعوبات في الرؤية، إضافة إلى ما قد تسببه الحفر وتضرر الطريق من أضرار لوسائل النقل.

ويأتي طرح هذه النقطة في سياق انتقاد أوسع لطريقة تدبير الملفات اليومية المرتبطة بالمجال الترابي للمقاطعة.

وانتقل مفتاح بعد ذلك إلى مساءلة الحصيلة المحلية، متسائلا عن قدرة المسؤولين على معالجة الإشكالات المرتبطة بالتدبير اليومي داخل المقاطعة، في الوقت الذي يتم فيه تقديم وعود للناخبين بشأن الدفاع عن قضايا المنطقة على المستوى البرلماني وأمام الحكومة.

كما أثار تساؤلات حول طبيعة المبادرات التي تم اتخاذها خلال الولاية السابقة بشأن الملفات التي تشغل سكان عين الشق، وما إذا كانت هذه القضايا قد حظيت بما يكفي من الترافع داخل المؤسسات المنتخبة.

واعتبر أن سكان المنطقة، وفق موقفه، باتوا في حاجة إلى أجوبة واضحة وإجراءات ملموسة بدل الاكتفاء بالوعود الانتخابية.

ويعكس هذا السجال جانبا من طبيعة المنافسة السياسية التي تعرفها الدار البيضاء خلال فترة الحملة الانتخابية، حيث تتحول الملفات المحلية المتراكمة إلى عناصر أساسية في النقاش بين المرشحين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشاريع ترتبط مباشرة بانتظارات السكان أو بخدمات تمس حياتهم اليومية.

وبالنسبة إلى ملف "أرض الخيرية"، فإن الجدل المطروح يتجاوز حدود السجال الانتخابي بين الفاعلين المحليين، ليعيد إلى الواجهة سؤالا أساسيا يتعلق بمآل المشروع، ومراحل تقدمه، والجهات المتدخلة فيه، والآجال المرتبطة بإخراجه إلى حيز التنفيذ.

آخر الأخبار