قبل ساعات من الاقتراع.. جدل ترويج المشاريع يحتدم في دوائر الدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

22 September 2026 - 06:30
الخط :

دخلت الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية بالمغرب ساعاتها الأخيرة، وسط تصاعد وتيرة التحركات الميدانية بمختلف الدوائر، وفي مقدمتها الدار البيضاء، حيث تكثف الأحزاب والمرشحون لقاءاتهم التواصلية ومحاولاتهم لاستقطاب الناخبين قبل موعد الاقتراع المقرر يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026.

ومع اقتراب لحظة الحسم، برز في عدد من الدوائر نقاش حول طبيعة الحصيلة التي يجري تقديمها للناخبين، بعدما أصبحت بعض المشاريع والتجهيزات والخدمات المنجزة على المستوى المحلي حاضرة بقوة في الخطاب الانتخابي المرتبط بالتنافس على مقاعد مجلس النواب، وهو ما أعاد إلى الواجهة مسألة الفصل بين المسؤوليات الترابية والاختصاصات المرتبطة بالعمل البرلماني.

وتحولت بعض الأنشطة واللقاءات الانتخابية خلال الأيام الأخيرة إلى مناسبة لاستعراض مشاريع ذات طابع محلي، الأمر الذي دفع منافسين وفاعلين في المشهد السياسي بالمدينة إلى التساؤل حول الجهة صاحبة الاختصاص الفعلي في إنجاز تلك المشاريع، ومدى دقة تقديمها ضمن حصيلة مرتبطة بالمرشحين المتنافسين على التمثيلية البرلمانية.

وفي هذا السياق، أثار لقاء انتخابي احتضنته منطقة مولاي رشيد نقاشاً بشأن مشروع مستشفى إقليمي جديد، بعدما جرى الإعلان عن تخصيص غلاف مالي يناهز 70 مليار سنتيم لإنجاز المشروع، بحضور وزير الصحة والحماية الاجتماعية، وذلك في إطار نشاط تواصلي مرتبط بالحملة الانتخابية.

ويأتي الإعلان عن المشروع في وقت حساس انتخابياً، خصوصاً أن اللقاء تزامن مع الأيام الأخيرة السابقة للاقتراع، ما جعل طريقة تقديم المشروع وحجمه المالي والجهات التي ساهمت في إخراجه إلى الواجهة موضع نقاش بين عدد من المتنافسين والفاعلين المحليين.

وتشير المعطيات المتداولة بشأن المشروع إلى ارتباطه بمسار من الترافع المحلي من أجل استقطاب منشأة صحية جديدة إلى المنطقة، مع تحديد الوعاء العقاري الذي سيحتضن المشروع، فيما يظل تنزيله مرتبطاً بمراحل تقنية وإدارية ومالية تسبق الانتقال إلى الإنجاز الفعلي.

وفي خضم هذا النقاش، برزت انتقادات من منافسين اعتبروا أن تقديم مشاريع ذات طبيعة عمومية خلال الحملة الانتخابية يحتاج إلى قدر كبير من الوضوح في تحديد الجهات التي بادرت إليها ومولتها وأشرفت عليها، حتى لا تختلط المسؤوليات أمام الناخب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشروع ذي طبيعة استراتيجية تتجاوز تدبير الشأن المحلي المباشر.

ولا يقتصر النقاش على مشروع المستشفى، إذ امتد إلى عدد من المبادرات التي تعرفها مقاطعات الدار البيضاء، حيث أصبحت الأوراش المرتبطة بالطرقات والتجهيزات الرياضية والثقافية وتحسين البنيات والخدمات المحلية حاضرة ضمن المواد التواصلية التي تنتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي خلال فترة الحملة.

وتبرز مقاطعة سباتة ضمن المجالات الترابية التي احتدم فيها هذا النقاش، في ظل عرض حصيلة من المشاريع المنجزة أو المبرمجة بالمنطقة، من بينها مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية وشبكات التطهير والفضاءات الرياضية والتجهيزات الاقتصادية والثقافية.

وتزداد أهمية هذا التمييز في ظل وجود منتخبين يجمعون أو سبق أن جمعوا بين مسؤوليات محلية وتمثيلية برلمانية، وهو ما يجعل الفصل بين ما تحقق على مستوى الجماعة أو المقاطعة وبين ما تم إنجازه من خلال العمل البرلماني أو الحكومي أكثر تعقيداً في الخطاب الانتخابي، خصوصاً بالنسبة للناخب الذي يتابع الحملات عبر الصور ومقاطع الفيديو المختصرة.

وبينما يعتبر المرشحون عرض الحصيلة جزءاً طبيعياً من المنافسة الانتخابية، يظل جوهر النقاش مرتبطاً بضرورة تقديم هذه الحصيلة ضمن إطار مؤسساتي واضح، يميز بين اختصاصات البرلمان واختصاصات الحكومة والجماعات والمقاطعات، ويمنح الناخب إمكانية تقييم المرشح بناءً على الأدوار التي يطلب منه الاضطلاع بها في المؤسسة التي يسعى إلى دخولها.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الدار البيضاء منافسة انتخابية مكثفة، مع توجه مختلف المرشحين إلى استثمار الساعات الأخيرة من الحملة في التواصل المباشر مع الناخبين وعرض البرامج والحصائل ومحاولة إبراز الملفات التي يعتبرونها ذات أولوية بالنسبة إلى السكان.

وفي انتظار فتح صناديق الاقتراع يوم الأربعاء، تستمر المنافسة في مختلف دوائر العاصمة الاقتصادية وسط سعي المرشحين إلى استثمار ما تبقى من الوقت في تقديم حصائلهم وبرامجهم، بينما يظل الفصل بين الإنجاز المحلي والعمل البرلماني والحكومي عنصراً أساسياً لفهم طبيعة الوعود والنتائج التي تطرح أمام الناخبين في هذه الانتخابات.

آخر الأخبار