المغرب يصعد سباق الطاقة مع إسبانيا.. هل يصبح منافسا قويا في أوروبا؟

الكاتب : انس شريد

20 September 2026 - 10:00
الخط :

يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تحولا متسارعا في موقعه ضمن الخريطة الإقليمية للطاقة، مدفوعاً بتوسع الاستثمارات في مشاريع الطاقات المتجددة وتطوير البنيات التحتية المرتبطة بإنتاج الكهرباء والوقود النظيف.

ويأتي هذا المسار في وقت تبحث فيه الأسواق الأوروبية عن مصادر جديدة للطاقة منخفضة الانبعاثات، بما يفتح أمام المملكة فرصا لتعزيز حضورها كشريك طاقي للاتحاد الأوروبي.

وفي هذا السياق، تتجه الرباط إلى تطوير منظومة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، مستفيدة من المؤهلات الطبيعية التي تتمتع بها عدد من مناطق المملكة، خصوصاً في الجنوب، حيث تتوفر مستويات مرتفعة من الإشعاع الشمسي وسرعات رياح ملائمة لإنتاج الطاقة المتجددة على نطاق واسع.

ووفقاً للتقارير الإعلامية الإسبانية، فإن هذه الاستراتيجية المغربية بدأت تلفت اهتماماً متزايداً في الضفة الشمالية للمتوسط، في ظل طموح المملكة إلى دخول سوق الوقود الأخضر الأوروبي بإنتاج قد يتجاوز 560 ألف طن سنوياً خلال العقد المقبل، اعتماداً على مشاريع ضخمة ما تزال في مراحل التطوير والإعداد.

وتستند الخطة إلى ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في توسيع مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، وإنشاء وحدات لإنتاج الهيدروجين الأخضر عبر التحليل الكهربائي، ثم تحويل جزء من الإنتاج إلى مشتقات، وعلى رأسها الأمونيا الخضراء، بما يسمح بتخزينها ونقلها بحراً إلى الأسواق الخارجية، خصوصاً الأوروبية.

وتشير المعطيات المتداولة بشأن المشاريع المرتقبة إلى أن تحالفات تقودها شركات من بينها TAQA Morocco وMoeve وORNX تعتزم تطوير قدرات متجددة تتجاوز في مجموعها 10 جيغاواط، مرتبطة بمرافق لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

وتستهدف هذه المشاريع الوصول إلى مستويات إنتاج كبيرة خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بأن تبدأ المراحل الأولى من الإنتاج بين عامي 2029 و2031، وفق تطور التمويل والتراخيص والظروف التقنية والاقتصادية.

وتبرز مناطق كلميم واد نون والداخلة والعيون ضمن المجالات التي تستقطب اهتمام مشاريع الطاقة الخضراء، مستفيدة من إمكاناتها الكبيرة في الطاقة الشمسية والرياح.

ويُنتظر أن تشكل هذه الموارد أساسا لتشغيل المحللات الكهربائية التي تعتمد على الكهرباء المتجددة لفصل جزيئات الماء وإنتاج الهيدروجين، في إطار منظومة صناعية متكاملة.

غير أن تطوير هذه المشاريع يواجه في المقابل تحديات تقنية ولوجستية، من بينها الحاجة إلى توفير كميات مهمة من المياه اللازمة لعملية التحليل الكهربائي، وهو ما يجعل تحلية مياه البحر أحد المكونات الأساسية في عدد من المشاريع المرتقبة، إلى جانب ضرورة تطوير شبكات النقل والتخزين ومرافق التصدير.

ويُنظر إلى الأمونيا الخضراء باعتبارها إحدى الآليات التي يمكن أن تسهّل وصول الطاقة المنتجة في المغرب إلى الأسواق الأوروبية، نظرا إلى إمكانية نقلها بحرا وتخزينها بكفاءة أكبر مقارنة بالهيدروجين في شكله الغازي.

وفي الجانب الأوروبي، يتزامن هذا التوجه مع مساعي الاتحاد الأوروبي إلى تنويع مصادر إمدادات الطاقة النظيفة وتقليص الانبعاثات في القطاعات الصناعية التي يصعب تحويلها بالكامل إلى الكهرباء.

وفي المقابل، تعكس التقارير الإعلامية الإسبانية مخاوف متزايدة من تنامي الحضور المغربي في سوق الطاقة الخضراء الأوروبية، خصوصاً مع انتقال المملكة من مرحلة تطوير قدرات إنتاج الكهرباء المتجددة إلى السعي لبناء صناعة متكاملة للهيدروجين ومشتقاته.

وترى هذه التقارير أن توسع المشاريع المغربية، مدعوما بقرب المملكة الجغرافي من أوروبا وتوفرها على إمكانات شمسية وريحية كبيرة، قد يفتح أمامها مجالاً لمنافسة المنتجين في شبه الجزيرة الإيبيرية على جزء من الطلب الأوروبي المستقبلي.

غير مصنف