ملفات ساخنة تهز مقاطعة عين السبع.. شبهات تبديد المال العام في قلب الجدل

الكاتب : انس شريد

16 August 2026 - 10:30
الخط :

تتجه الأنظار مجددا إلى مجلس مقاطعة عين السبع بمدينة الدار البيضاء، في ظل تصاعد النقاش حول طريقة تدبير عدد من الملفات المحلية، وخصوصاً ما يرتبط بالمال العام، والصفقات والتجهيزات، واستغلال الملك العمومي، وجودة الخدمات المقدمة للسكان، وذلك في وقت تقترب فيه الولاية الانتدابية الحالية من محطتها الأخيرة، وتزداد فيه حساسية الملفات التي يمكن أن تتحول إلى موضوع مساءلة سياسية وإدارية.

وتشير المعطيات التي توصلت بها "الجريدة 24" إلى أن المعارضة داخل مجلس مقاطعة عين السبع تعمل على توسيع دائرة الأسئلة المرتبطة بتدبير عدد من المشاريع والعمليات المنجزة أو المبرمجة، مع التركيز على مدى تناسب الاعتمادات المرصودة مع النتائج المحققة على أرض الواقع، ومدى احترام الاختصاصات والمساطر القانونية المعمول بها، في وقت بات فيه تدبير المال العام في صلب النقاش المحلي.

وفي هذا السياق، وجه فريق المعارضة بمجلس مقاطعة عين السبع سؤالاً كتابياً إلى رئيس المجلس حول مآل مشروع للطاقة الشمسية بالمقاطعة وجدواه المالية، بعدما تم رصد اعتمادات مالية مهمة لإنجازه، فيما تشير المعطيات الواردة في الوثيقة إلى أن الكلفة الإجمالية للمشروع تجاوزت 40 مليون درهم.

ويضع هذا الرقم المشروع أمام أسئلة مباشرة تتعلق بحجم الاستثمار المنجز، والنتائج الفعلية التي كان يفترض أن يحققها على مستوى تقليص استهلاك الطاقة ومصاريف الكهرباء داخل المرافق التابعة للمقاطعة، خصوصاً أن الهدف المعلن من مثل هذه المشاريع يرتبط عادة بتحسين النجاعة الطاقية وخفض كلفة الاستهلاك على المدى المتوسط والبعيد.

وتساءلت المعارضة، ضمن هذا الملف، عن الكلفة الإجمالية النهائية لمشروع الطاقة الشمسية منذ انطلاقه إلى اليوم، وعن النتائج الفعلية التي حققها في ما يتعلق بخفض استهلاك الكهرباء ونفقات الطاقة، إلى جانب الاستفسار عن قيمة الاعتمادات السنوية التي تم تخصيصها لصيانة تجهيزات المشروع وتجديدها وتتبعها.

كما شملت الأسئلة المطروحة مدى إنجاز دراسة تقييمية أو افتحاص تقني ومالي لقياس مردودية المشروع وجدواه الاقتصادية، فضلاً عن الإجراءات التي تم اتخاذها لضمان تحقيق الأهداف التي أنجز المشروع من أجلها.

وتأتي هذه الأسئلة في ظل معطيات تشير إلى أن فواتير استهلاك الكهرباء ما تزال تسجل مستويات مرتفعة، دون ظهور انخفاض ملموس يتناسب، بحسب أصحاب السؤال، مع حجم الاستثمار المنجز في مشروع الطاقة الشمسية، وهو ما يجعل تقييم المردودية الفعلية للمشروع مسألة أساسية في تحديد مدى نجاحه في تحقيق الغاية المالية والبيئية التي بررت إنجازه.

ولا يتوقف النقاش عند مشروع الطاقة الشمسية، إذ برز ملف آخر يتعلق بمنشأة تحمل اسم "AIN SEBAA" بالحروف اللاتينية، جرى تثبيتها فوق فضاء عمومي داخل المجال الترابي للمقاطعة، وهو الملف الذي دفع المستشار بمجلس مقاطعة عين السبع، عبد الرحيم صوتي، إلى مراسلة عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، مطالباً بفتح بحث إداري حول الإطار القانوني الذي تم بموجبه تثبيت هذه المنشأة.

وتتمحور الشكاية حول طبيعة الحروف المجسمة المثبتة داخل المجال الترابي للمقاطعة، وما إذا كانت مجرد علامة تعريفية، أم تجهيزاً للتهيئة الحضرية، أم منشأة عمومية، أم شكلاً من أشكال شغل أو احتلال جزء من الملك العمومي، وهي عناصر يرى صاحب الشكاية أنها تستوجب تحديداً قانونياً وإدارياً واضحاً قبل ترتيب أي مسؤوليات أو آثار.

ويطرح عبد الرحيم صوتي، بحسب مضمون الشكاية، سؤالاً آخر يتعلق بملكية العقار الذي أقيمت فوقه المنشأة، والجهة المكلفة قانوناً بتدبيره، فضلاً عن السند القانوني الذي خول لرئيس مجلس مقاطعة عين السبع أو مصالح المقاطعة اتخاذ قرار تثبيت هذه الحروف.

كما يطالب بالتحقق من وجود مقرر صادر عن مجلس المقاطعة بشأن إنجاز المنشأة، وتحديد تاريخه ورقمه ومضمونه، إلى جانب التحقق من وجود أي تفويض أو ترخيص صادر عن رئيس مجلس جماعة الدار البيضاء لفائدة رئيس مجلس المقاطعة بخصوص إنجازها وتثبيتها.

وتثير الشكاية أيضاً مسألة العلاقة بين وضع اسم «AIN SEBAA» وبين الاختصاصات المرتبطة بتسمية الطرق والساحات العمومية، مع الإشارة إلى المواد 231 و235 و236 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وهي المقتضيات التي استند إليها صاحب الشكاية في طلبه الرامي إلى تحديد الجهة صاحبة الاختصاص والأساس القانوني المعتمد في هذه العملية.

وفي جانب آخر من الملف، يطالب عبد الرحيم صوتي بالتحقق من مدى احترام مقتضيات القانون رقم 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، في حال كان تثبيت المنشأة يشكل شغلاً أو احتلالاً لجزء من الملك العمومي، وكذلك التأكد من وجود السند القانوني أو الترخيص اللازم.

ولم تغفل الشكاية الجانب المالي، إذ تطالب بالكشف عن الكلفة الإجمالية للعملية ومصدر الاعتمادات التي تم اعتمادها لإنجازها، والتحقق من وجود صفقة أو سند طلب أو اتفاقية أو أي سند تعاقدي يتعلق بتصنيع ونقل وتركيب الحروف، مع تحديد الجهة التي قامت بالإنجاز.

كما تتضمن المطالب التحقق من توفر المنشأة على الموافقات التقنية والتعميرية اللازمة بالنظر إلى حجمها وموقعها وطريقة تثبيتها، فضلاً عن التأكد من مدى تطابق الشكل الهندسي للحروف اللاتينية مع الشكل المحدد في دفتر التحملات، وهي نقطة أخرى يطالب صاحب الشكاية بالتحقق منها بشكل مستقل.

وأكد عبد الرحيم صوتي، في مضمون مراسلته، أن الهدف من طلب البحث لا يتمثل في الاعتراض على تجميل وتأهيل الفضاءات العمومية أو إبراز الهوية المجالية لمقاطعة عين السبع، وإنما في التأكد من احترام الاختصاصات والمساطر القانونية والإدارية والمالية، خاصة أن المنشأة، وفق المعطيات الواردة في الشكاية، أقيمت داخل تراب المقاطعة وليس على حدودها الإدارية.

وبالتوازي مع هذه الملفات، برز ملف بتدبير خدمات مرتبطة بالجنائز داخل المقاطعة، حيث أثارت واقعة شهدها حي حليوة، مساء السبت 15 غشت، انتقادات بشأن طريقة توفير التجهيزات المخصصة لمراسم العزاء ومدى جاهزية المتعهد المكلف بهذه الخدمات عند الحاجة إليها.

وبحسب مصادر "الجريدة 24" فإن عائلة أحد المتوفين بحي حليوة واجهت، مساء السبت، صعوبات في الحصول على خيمة للعزاء وكراس وطاولات وتجهيزات أخرى يفترض أن تدخل ضمن الخدمات المرتبطة بتنظيم مراسم العزاء، قبل أن يتطور الأمر إلى حالة من الانتظار امتدت من فترة ما بعد الزوال إلى ساعات متأخرة من الليل.

وتشير المصادر إلى أن التواصل مع المسؤولين عن تدبير الملف لم يحسم الوضع في الساعات الأولى، قبل أن تبدأ محاولات للعثور على متعهد آخر قادر على توفير التجهيزات في وقت متأخر من المساء، وهو أمر زاد من صعوبة العملية بالنظر إلى توقيت نهاية الأسبوع وارتفاع الطلب على خدمات تنظيم الحفلات والمناسبات خلال فصل الصيف.

وتضيف المصادر نفسها أن المقاطعة تخصص، وفق المعطيات المتداولة، أكثر من 100 مليون سنتيم سنوياً لخدمات مرتبطة بالجنائز، وهو رقم يفتح بدوره الباب أمام أسئلة حول طبيعة الخدمات المشمولة بهذه الاعتمادات، وكيفية تدبيرها، وشروط التعاقد مع المتعهدين، وآليات مراقبة تنفيذ الالتزامات، ومدى ضمان الجاهزية في الحالات التي لا تحتمل التأجيل.

غير مصنف