صراع كسب الأصوات في ساعاته الأخيرة.. يقظة سياسية وتشديد على احترام القانون
تشهد الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية في المغرب لحظاتها الأخيرة على وقع تعبئة ميدانية مكثفة، تعكسها الدينامية التي طبعت تحركات الأحزاب السياسية خلال الأيام الماضية، سواء عبر تنظيم مهرجانات خطابية حاشدة أو من خلال مواكب تجوب الشوارع، إلى جانب حضور لافت على منصات التواصل الاجتماعي.
ويأتي هذا الزخم في سياق سباق محموم نحو استمالة أصوات الناخبين، حيث برزت الشعارات الانتخابية كأداة مركزية حاولت من خلالها الهيئات السياسية تقديم تصوراتها وبرامجها، في أفق كسب ثقة الكتلة الناخبة قبل إسدال الستار الرسمي على الحملة.
ومنذ انطلاق الحملة الانتخابية في العاشر من الشهر الجاري، عملت الأحزاب المتنافسة، البالغ عددها 28، على تكثيف حضورها الميداني، مع مراعاة خصوصيات الدوائر الانتخابية وتوازناتها، في محاولة لتعزيز مواقعها وضمان أكبر قدر ممكن من المقاعد داخل مجلس النواب المقبل.
وقد عكست هذه التحركات تنوعا في أساليب التواصل السياسي، بين الخطاب المباشر والتفاعل الرقمي، غير أن التساؤلات ظلت مطروحة حول مدى نجاعة الشعارات المعتمدة وقدرتها الفعلية على التأثير في اختيارات الناخبين.
ومع اقتراب موعد انتهاء الحملة الانتخابية المحدد قانونا في الساعة الثانية عشرة ليلا من يوم الثلاثاء، برزت دعوات متزايدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من قبل عدد من الأحزاب والمترشحين إلى ضرورة الالتزام الصارم بالمقتضيات القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية.
وشدد هؤلاء على أهمية إنهاء كافة أشكال الدعاية في توقيتها المحدد، محذرين من أي ممارسات قد تمس بنزاهة الاستحقاق أو تؤثر على تكافؤ الفرص بين المتنافسين، خاصة ما يتعلق بمحاولات استمالة الناخبين بطرق غير مشروعة.
وفي هذا السياق، سارعت عدة أحزاب إلى توجيه نداءات واضحة لمناضليها وأنصارها بضرورة التوقف الفوري عن نشر أو توزيع أي مواد دعائية بعد انتهاء الأجل القانوني، سواء في الفضاءات العامة أو عبر الوسائط الرقمية، وذلك انسجاما مع القوانين المنظمة للحملات الانتخابية.
وتعكس هذه الدعوات وعيا متزايدا بأهمية احترام قواعد المنافسة السياسية وضمان مرور العملية الانتخابية في أجواء شفافة.
بالموازاة مع ذلك، سجلت المرحلة الأخيرة من الحملة ارتفاعا في منسوب اليقظة لدى مختلف الأطراف السياسية، حيث تم تكثيف عمليات رصد وتتبع المحتويات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، في ظل احتدام المنافسة في عدد من الدوائر الانتخابية.
وقد لجأ بعض المتنافسين إلى توثيق هذه المضامين بوسائل قانونية، من خلال الاستعانة بمفوضين قضائيين لمعاينة المنشورات الرقمية وتحديد توقيت نشرها، تحسبا لإمكانية اعتمادها ضمن طعون أو شكايات انتخابية محتملة.
ومع اقتراب موعد التصويت المرتقب يوم غد الأربعاء، تتجه الأنظار إلى مدى التزام مختلف الأطراف بالقواعد المؤطرة للعملية الانتخابية، ومدى قدرة السلطات المختصة على ضمان سيرها في ظروف سليمة.
ويظل الرهان الأكبر معقودا على وعي الناخبين وانخراطهم الإيجابي في هذا الاستحقاق، بما يعزز المسار الديمقراطي ويكرس مبادئ الشفافية والنزاهة في تدبير الشأن العام.