التحالف الحكومي على صفيح الحسابات.. هل تفتح نتائج 23 شتنبر باب تحالف جديد؟

الكاتب : انس شريد

24 September 2026 - 06:30
الخط :

أعادت النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 ترتيب موازين القوى داخل المشهد السياسي المغربي، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعدا، متبوعا بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، في وقت حقق فيه حزب العدالة والتنمية قفزة لافتة برفع رصيده من 13 مقعدا في انتخابات 2021 إلى 54 مقعدا.

وحصلت الحركة الشعبية على 29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26، والتقدم والاشتراكية على 19، والاتحاد الدستوري على 17، فيما توزعت المقاعد المتبقية على أحزاب أخرى، لتدخل البلاد مرحلة جديدة من إعادة تشكيل الأغلبية والمعارضة.

وتكشف الحسابات الأولية أن الحزب المتصدر لا يستطيع تشكيل الحكومة بمفرده، إذ تحتاج الأغلبية إلى 198 مقعدا، ما يجعل الأصالة والمعاصرة مطالبا بالبحث عن شركاء قادرين على استكمال النصاب البرلماني.

فضم حزب الاستقلال سيرفع رصيد الطرفين إلى 162 مقعدا، بينما سيصل مجموع الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار إلى 163 مقعدا فقط، في حين أن جمع الأحزاب الثلاثة، الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، يمنح 228 مقعدا، وهو رقم كاف لتأمين الأغلبية، غير أن هذا الحساب العددي لا يعني بالضرورة أن التحالف السياسي قد حسم، في ظل انتظار المشاورات الرسمية ومواقف المؤسسات الحزبية.

وفي هذا السياق، اختار حزب العدالة والتنمية رسم ملامح موقعه المقبل بشكل مبكر، إذ أكد أمينه العام عبد الإله بنكيران أن مشاركة الحزب في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة ليست ضمن الخيارات التي يتجه إليها، مبرزا أن المجلس الوطني للحزب، المرتقب عقده يوم السبت المقبل، سيبحث المرحلة المقبلة، في وقت تبدو فيه قيادة الحزب أقرب إلى تثبيت موقعها في المعارضة.

ويرى بنكيران أن ارتفاع رصيد الحزب إلى 54 مقعدا يشكل مكسبا تنظيميا وسياسيا، خصوصا بعدما تمكن خلال الحملة الانتخابية من إعادة تعبئة قواعده في المدن والقرى والمناطق القروية، معتبرا أن الحزب تجاوز آثار نتيجة انتخابات 2021 وبدأ مرحلة جديدة من العمل السياسي.

وفي المقابل، لم تغلق فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، الباب أمام أي صيغة للتحالف، مؤكدة أن الحزب سيدخل مرحلة التشاور مع مختلف القوى السياسية بعد تعيين رئيس الحكومة، على أن يتم الحسم داخل مؤسسات الحزب، وفي مقدمتها المكتب السياسي والمجلس الوطني.

وترتكز المقاربة التي عرضتها المنصوري على التقارب في البرامج والمواقف والقدرة على تشكيل أغلبية منسجمة وقادرة على تنفيذ التزاماتها، فيما بدا أن التوتر السابق بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار خلال الحملة الانتخابية لن يمنع الحزب من إعادة فتح قنوات الحوار، بعدما اعتبرت قيادة "البام" أن مرحلة المنافسة الانتخابية أصبحت من الماضي وأن الأولوية انتقلت إلى المصلحة العامة.

أما حزب الاستقلال، فقد دخل مرحلة ما بعد النتائج من موقع سياسي وازن، بعدما حصل على 65 مقعدا، حيث عبر أمينه العام نزار بركة عن اعتزاز الحزب بحصيلته، مشيرا إلى النتائج التي حققها خصوصا في الأقاليم الجنوبية، ومؤكدا استمرار الحزب ضمن القوى الرئيسية في المشهد السياسي.

ودعا بركة إلى الانتقال من أجواء التنافس الانتخابي إلى معالجة انتظارات المواطنين، معتبرا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تعبئة واسعة لاستعادة الثقة في العمل السياسي، وهو ما يجعل موقع الاستقلال حاسما في عدد من الحسابات المرتبطة بتشكيل الأغلبية المقبلة.

وباقي القوى السياسية بدورها بدأت تكشف عن حدود تحركاتها، إذ أبقى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الباب مفتوحا أمام عدد من الأحزاب، مع استبعاد التحالف مع العدالة والتنمية.

في حين وضع حزب التقدم والاشتراكية شروطا سياسية للمشاركة الحكومية، ترتبط بتخليق الحياة العامة ومحاربة تضارب المصالح والريع والفساد وتعزيز الشفافية، مع استبعاد التجمع الوطني للأحرار من دائرة التحالف الممكن وفق الموقف الذي عبر عنه الأمين العام نبيل بنعبد الله.

وتظهر هذه المواقف أن المفاوضات المقبلة لن تقوم فقط على جمع المقاعد، بل ستتأثر أيضا بالشروط السياسية والبرنامجية التي ستضعها كل قوة حزبية أمام شركائها المحتملين.

ومع اقتراب انطلاق المشاورات الرسمية، تتجه الأنظار إلى حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره صاحب المرتبة الأولى، وإلى الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار باعتبارهما عنصرين أساسيين في الحسابات العددية، فيما يبدو العدالة والتنمية متجها إلى المعارضة بقوة برلمانية أكبر من تلك التي امتلكها خلال الولاية السابقة.

وبين أغلبية ممكنة تضم 228 مقعدا، وصيغ أخرى تحتاج إلى توسيع دائرة الشركاء، تظل الخريطة النهائية للحكومة رهينة بنتائج المشاورات وقرار المؤسسات الحزبية والمسار الدستوري الذي سيبدأ بتعيين رئيس الحكومة، لتدخل بذلك الحياة السياسية المغربية مرحلة جديدة عنوانها إعادة بناء التحالفات على أساس نتائج صناديق اقتراع أعادت ترتيب موازين القوى بشكل واضح.

آخر الأخبار